الرئيسية » 24 ساعة » استقطاب الشباب بين الصراع مع الذاتي والنفعي والجماعي والموضوعي

استقطاب الشباب بين الصراع مع الذاتي والنفعي والجماعي والموضوعي

يعد الاستقطاب والتصارع السياسى ازمة محورية لما يصحبها من آليات تستخدم طرق التشويه  والحيل للتأثير فى العقول والرأى العام فهى تجمع بين علم السياسة وعلم النفس، وتقوم على رصد العلاقة والتدافع البشرى الأزلي وآلياته فى المجتمع بين الانتهازيين دعاة تغليب المصلحة الشخصية والفردية، والموضوعيين أو دعاة المصلحة الجماعية وتغليب المعايير العادلة التى تعطى لكل ذى حق حقه دون غيرة وحقد وتدافع ورغبة فى الظهور، او بسبب الإعلاء الفردى  والذاتى على حساب الجماعة   حين يتم استقطاب بعض الشباب وإغرائه ببعض المكاسب الفردية ليتم توظيفه سياسياً من جانب البنية السياسية، أو قد يتم تشويه فئة اخرى تابى الانقياد او الانصياع لرغبات ونوايا مظلمة لبعض الذين يستعملون مناصبهم من اجل استغلالهم وجرهم لمعركة جانبية، لاستثارة حفيظتهم

 مواكبة مع الظرفية الزمنية التي تواكب الدخول السياسي الجديد وفي الوقت الذي تتوجه فيه أنظار المراقبين إلى التعديل الوزاري المرتقب في المغرب، شهد مقرّ حزب الحركة الشعبية أحد أحزاب التحالف الحكومي اختلافا ومشادات اثناء افتتاح اجتماع المجلس الوطني لشبيبة الحزب

 الصراع نشب بسبب خلافات مرتبطة باختيار الوزراء الذين سيمثلون الحزب في الحكومة الجديدة المرتقب إعلانها، بداية الأسبوع المقبل، مجموعة من المعارضين للقيادة الحالية للحزب ترتضي التغيير الذي يتعارض مع تيار الاستوزار المحسوب على محمد أوزين وحليمة العسالي والأمين العام للحزب امحند العنصر، وتيار التغيير الذي يتزعمه كل من محمد فضيلي ولحسن ايت يشوب سبب تلاعبات 125 عضو + 25 عضو تم اضافتهم بطريقة غير قانونية

فما بين منظومة قيم جديدة تتشكل، ومنظومة قيم قديمة تتشبث بسياقها التاريخى هناك صراع

بين بنية سياسية عميقة وبنية سياسية وليدة تحتاج الى الخبرة واليقين، نشأت لدى الشباب الذي تعرض للاقصاء لفترات ممتدة منظومة سلوكية وسيكولجية قائمة على التكيف فرضت اتباع وتقليد النمط السائد، باستحضار الفردية والمصلحة الشخصية وتغيب مصلحة الجماعة، وعدم الاهتمام بـالمصلحة العامة والمعايير الموضوعية، حيث تحول الشباب لتبني فكرة الدوافع الفردية واكتسب مبدا الامبالاة الشديدة تجاه المصلحة العامة وازاء فكرة الأخلاق والمثل العليا والمعايير الموضوعية والعلمية، واصبح يختبئ وراء نمط سلوكى ونفسى دفاعى شائع يختصر الاهتمام بالجماعة فى شعارات وأفكار أحادية وسطحية لذلك فان استراتيجية إدماج الشباب اليوم في مسيرة الإصلاح السياسي داخل الاحزاب ما بعد خطاب العرش مهم جداً وضروري في الوقت عينه وذلك لأن الشباب اليوم يشكلون ثروة وطاقة بشرية للمؤسسات الحزبية عموما والإيمان بقدرة الشباب في المساھمة بالزحف نحو مستقبل زاھر اقتصاديا ومستقر سياسيا يعتبر أساسا للعدالة الاجتماعية في تصورات ملك البلاد المفذى والتي لطالما أعطاها إهتمامه حفظه الله  فالمشاركة السياسية للشباب ھي عنصر من عناصر الديمقراطية و بناء الوطن .

ان حركة الشباب اليوم في المشهد السياسي تتميز بوصفها جزءً حيوياً من قطاع الشباب في الاحزاب لما يمتلكه من روح المبادرة والانتماء للمسيرة السياسية أدت معها إلى اكتساب التجربة والخبرة بالعمل السياسي ، وساهمت هاته الحركات بتكريس الطابع السياسي الديمقراطي ففي ظل الثقافة السائدة ثقافة الفئوية والذاتية اصبح الشباب وقوداً للاحتقان والتوتر والصراع ، بوصفهم ضحايا التقهقر الأخلاقي والتنموي والاستقطاب الفكري و القبلي و العصبي الحاد وهو يدخل المعترك السياسي بحمولته الثقافية وكفاءاته الشابة المؤهلة اليوم لا يرضى ان يبقى في ذيل مراتب إلاهتمامات والحزب السياسي الذي يؤمن بالشباب المتكون والمؤهل لا يعتمد التحايل السياسي يمكن الشباب من الحصول على مستقبل سياسي واعد لاعادة الثقة المهزوزة في اداء قادة الاحزاب سياسيا وقدرتهم على تقديم الشباب ليكون في المقدمة بدل الابقاء عليهم في موقع المتفرج او البيدق الذي يتم تحريكه على رقعة اللعبة السياسية  واتاحة الفرصة  للأجيال اللاحقة

 الشباب المغربي طاقة خلاقة ومبدعة تتميز بالحيوية والحماسة والنشاط والدينامية الفاعلة، فهي وقود الدعوة والتغيير كما انها قوة فاعلة ومؤثرة تحتاج إلى رعاية وعناية خاصة وتأطير وتوجيه ودعم نوعي وتكوين وتدريب تخصصي وتفهم عمري لانه عضدد المجتمعات التواقة للتحضر والتغير ولإعداد القيادات المستقبلية، من شباب ناجح، حامل للخلق والاصلاح  فهذا يتحقق ببناء كفاءات وكوادر علمية وتقنية متخصصة في شتى العلوم والمجالات، وإذا كانت المدارس والمعاهد والجامعات الرسمية لا تفي بالغرض في صياغة الأدمغة والعقول المتنورة والتي تضطر في كثير من الاحيان الى الهجرة الى دول الجوار فإن جانبا أساسيا وجب الارتكاز عليه في بناء الشخصية الشبابية المطلوبة والمؤهلة لقيادة المشروع التغييري المنهاجي، فالأمر يتعلق بالتكوين السياسي و التدريب التخصصي عبر تأطير مستمر للشباب في مجالات متنوعة بهدف فتح آفاق الإبداع والتطوير والتجديد وذلك عبر برامج معدة لهذه المقاصد والأهداف بشكل تعاقدي يضمن تكافؤ الفرص و ديمقراطية الفعل الداخلي و ربط المسؤولية بالمحاسبة و تمكين الشباب حسب الاحقية

ان الصراع السياسي داخل الاحزاب او فيما بينها هو ملمح للتفاعلات بين الأفراد والجماعات  وذلك يرجع إلي محدودية الموارد أيا كانت هذه الموارد وبسبب اختلاف المصالح وتباينها من جميع النواحي السياسية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها ولادارة أزمات الصراع السياسي بالطرق السلمية والودية لابد من قدرة على احتواء الخصوم وقدرة على التعامل مع الأطراف السياسية ليطيب لهم المقام داخل الاحزاب والعمل في جو سليم بعيدا عن اي منازعات او خصومات او مكائد  فالعنف لايولد إلا عنفا وحل جميع النزاعات او الاختلافات بالتفاوض والجلوس علي طاولة المفاوضات للوصول إلى اتفاق      وايمان أفرادها بالاختلاف هي الذي يميزهم لمواجهة الأخرين كما ان مبادئ الاحزاب وأسسها لابد ان تحترم حقوق كل مكونات الحزب شيبا وشبابا وعلى السياسي التعامل مع الجميع بحنكة الإحتواء لكافة الأطراف المكونة لخلية الحزب درءا لاي انشقاق وحتى لا تكون تلك التصدعات بمثابة القشة التي تقسم ظهر البعير.

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *