الرئيسية » 24 ساعة »     أخلاقيات المهن الطبية زمن الجائحة وحاجة مصابي كورونا إلى المعافاة من الوباء   ؟

    أخلاقيات المهن الطبية زمن الجائحة وحاجة مصابي كورونا إلى المعافاة من الوباء   ؟

لا يتوفر وصف.كلما اقتربت اجال وجود اللقاح، وانطلاق جرعات التشافي ضد وباء كورونا، وإن اختلفت مختبراتها ومواطن إنتاجها فإن الهدف واحد هو الشفاء،بما يعيد إلى أذهاننا العلاقة القائمة بين السم والدواء، والعلة والشفاء،والطبيب والمريض، هذه العلاقة التي أراد لها الوباء المتخفي –كوفيد -19أن تتبذل وتتغير، بأن تشوبها في بعض المصحات الخاصة بالاستتثناء طبعا وإن كانت أخلاقيات الطب والقسم الأبوقراطي لايقبلان بهذا الإستثناء ، ومخالفة للأعراف الطبية التي كرسها أبقراط والتزم بها أهل الطب عبر سائر الحقب والأزمان ،وإن كان في أهل بيت  الطب شرفاء أجلاء،فهذا لايسمح بوجود هوس الإستغلال البشع ،والنزوة وراء جمع المال ،أمام خوف المرضى من الداء ،وأحيانا من الدواء في زمن بروتوكول علاج الفيروس التاجي المستعمر لخلايا الأجهزة التفسية، وهذا لاينفي موضوعية التكاليف مقابل الجهذ المبذول وطبيعة الخذمات الصحية المقدمة للمرضى، وإن كان أكثر من طبيب  يقبل بالاتصال هاتفيا ورقميا ويجيبك ،ويفحصك عن بعد بقلبه وعقله،ومعارفه،ويكشف لك مسارات العلاج بشغف، وإن كان صوت المريض “خافت ” فالطبيب يجيد الإنصات إليه ،ولاشك أن الأطباء المعنيين بهذا الأمر، يعلمون بالفطرة ، أن كلمة “خفت الرجل” في اللغة العربية بمعنى “مات”والمرض يجعل المريض مفكرا في الموت بفقدان العلاج، أو الحرمان منه، في غياب القدرة المادية على التشافي كماهوحال مرضى كوفيد، حيث الأسرة الليلية تعد بالمليون ،مقابل أسرة مستشفيات القطاع العام بالمجان، وإن امتلئت بالمصابين، والمرضى ،وإن افتقرت إلى الأجهزة فهي لازالت متشبعة بالقسم الأبوقراطي، لاشك أن الأطباء الذين يتواصلون ويهتمون بمرضاهم بعيدا عن المال الزائد فوق الأجر المعقول والمناسب لعمل جليل كمهنة الطب التي ميزها الله بخصال ومزايا لاتوجد في أي مهنة يحتاج إليها الكل، فاستعمالي لكلمة “خفت”ماهو إلاتقدير لأهل الطب من خلال طبيب جليل يجيد الإنصات والتواصل مع المرضى كالعديد من الأطباء الفضلاء  ويحمل اسمهة حروف “خفت”، كما تحمل لغة الضاد العديد من أسماء أطباء سواء كانو في القطاع الخاص أو العام ، وأغلبهم مروا من القطاع العام، وأوفنوأ حياتهم في خذمة الطب بخذمة ورعاية المرضى، فمنهم “بدوي””وريفي” و”صحراوي”و”أطلسي”و”شمالي “من يملؤون مستشفيات، ومستوصفات المدن والقرى النائية، وما واجب الثناء والشكر إلا تقدير لطبيب مفعم اسمه بكلمات ا”لشكر”والشكرموصول لكل أهل الطب ،فلغة الضاد والفرس ،والعجم حبلى بأسماءأطباء لمعت في تاريخ الطب لا لشيء ،إلا لتمسكها بأخلاقيات الطب، وعلى نهجهم يسير اليوم كثير من الأطباء في زمن جائحة  كورونا ،حيث الحاجة ملحة لخذمات النظم الطبية،ولاشك أن هؤلاء الأطباء يفهمون بفطرتهم أن عبارة”خفت المريض”تعني “انقطع كلامه”ولذلك يكون المريض في حاجة إلى من يسمعه ، وينصت إليه ،ويستجيب له،وفي المقابل يكون المريض ملزما بطاعة الطبيب كما قال الرازي في  ” إنه وإن كانت صناعة الطب مقطرة عن مقدار الحاجة- كما قلنا – فليس من الحكمة ترك الانتفاع بما يمكننا أن ننتفع به منها… لاتقدمن على علاج فيه شبهة، حتى تعلم مقدارضرره إن ضر، فإن أمكن أن يتلاحق واضطررت إليه، وإلا فدعه ينبغي أن يكون المريض والخدم مع الطبيب لا عليه، وذلك يكون بأن لا يجاوزز أمره، ولا يستروا ولا يخفوا عنه شيئا من أحوال العليل وتدبيره.[1]فما أحوجنا إلى هذه العبارات التي تؤطر العلاقة بين الطببيب والمريض، ف الطبيب ملزم باحترام خطوات العلاج وفق القوانين الطبية، وانسجاما مع أخلاقيات الطب، والمريض ملزم باتباع بروتوكول العلاج وصفات الطبيب ، وإرشاداته في العلاج، وملزم أيضا بعدم إخفاء أمور صحته وبدنه على الطبيب، وعليه قد تتأثر في كثير من الأحيان العلاقات بين المريض والطبيب بالمواقف والقرارات الطبية في المؤسسات الاستشفائية وأحيانا في تعارضها مع القرارات الخاصة بالمريض أو ما ينوب عنه في حالة الوعكات الصحية المزرية ولذلك ظهرت مفاهيم جديدة كفلسفة “المنظمة” *كمفهوم فلسفي شمولي مسؤول عن الأنشطة المتنوعة للطاقم الطبي بمختلف مستوياته،:”فما واكبناه خلال الأشهر الأخيرة من سنة 2020من تزايد في أعداد الإصابات بكورونا والتي بلغت أنصاف شهر نونبر301604حالة مؤكدة،و4932 من الوفيات ،واكتظاظ السمتشفيات العمومية وتماثل المرضى للشفاء بالمنازل بتتبع طبي يومي للحالات عبر مستوصفات القرب  ، وظهرت بعض المصحات المحسوبة على رؤوس الأصابع دونما تعميم لمن خصصوا مصحاتهم لعلاج المرضى بنبل ،على خلاف من  حددوا تسعرة باهضة لعلاج كوفيد-19مع إلزامية الأداء قبل الدخول ودونما تعاقد مسيق كما تحدد ذلك التقاليد القانونية لمهنة الطب،وهذا مايجعل إعادة طرح السؤال في طبيعة التعاقد بين المريض والطبيب المعالج من خلال المؤسسة الطبية، وشروط عملها فلقد نصت المادة [2]372   قانون الصحة العامة على الأعمال الطبية التي يرخص للأطباء بممارستها، إذ يستند في ذلك العمل الطبي على القانون الأخلاقيات مهنة الطب إذ نصت المادة 17 منه المذكرة الصادرة في 28 يونيو 1979 من أخلاقيات مهنة الطب على أن العمل الطبي يشمل التشخيص والعلاج والوقاية من الأمراض، وبغرض توضيح مجالات التأطير الفقهي للممارسة الطبية، نجد أنه ” لم يستقر اجتهاد القضاء على اعتبار العلاقة بين الطبيب والمريض علاقة تعاقدية إلا منذ منتصف الثلاثينات من القرن الماضي في فرنسا *ومنذ أواخر الستينات في مصر[3]. وهو نفس التطور الذي عرفه القضاء المغربي، حيث لم يستقر هذا الأخير على اعتبار العلاقة بين الطبيب والمريض علاقة تعاقدية الا منذ الأربعينات [4]، وذلك بالرغم من صراحة قانون الالتزامات والعقود الموضوع سنة 1913 الذي اعتبر هذا العقد من قبيل إجارة الصنعة متأثرا في ذلك بالتكييف الذي استقر عليه فقهاء الشريعة الإسلامية أكثر من تأثره بالتكييف الذي استقر عليه القضاء الفرنسي. والحديث عن العقد الطبي – وعن المسؤولية المدنية – ينصرف مباشرة إلى الأطباء الذين يمارسون المهنة في إطار مؤسسة الطب الحر، أي الذين يزاولون مهنة الطب خارج إطار عقد الشغل من جهة، وخارج إطار الوظيفة العمومية وفي استقلال تام عن الدولة لأنهم لا يعتبرون موظفين لديها من جهة أخرى. ومن ثم فلا يخضعون لقواعد القانون العام ولا لقواعد الشغل، وإنما لقواعد القانون المدني، سواء فيما يخص علاقاتهم بزبنائهم أو فيما يخص مسؤولياتهم. ففي هذه المؤسسة وحدها يمكننا أن نتحدث عن عقد مدني وعن مسؤولية مدنية فنحن أمام محترف، وهو الطبيب، من جهة، وأمام زبون، وهو المريض، من جهة أخرى.[5]فعلى أي أساس تتحدد طبيعة العلاقة بين المرض والمصحة الخاصة ؟  فعلى أي اساس تحدد التكلفة ؟ ومن يساهم في تقنينها وتحديدها؟وما طبيعة وصاية وإشراف وزارة الصحة ،والأجهزة المختصة في مراقبة هذه الخروقات؟ وإن كنا نلاحظ بين الفينة والأخرى تنظيم  مجالس وزارية خاصة،وجلسات نقاشية مع أرباب المؤسسات الطبية الخاصة في شأن احترام الأسعار المحددة للعلاج، وتخصيص أسئلة بقبة البرلمان من طرف ممثلي الأمة حول موضوع رفع أثمنة العلاج بالمصحات الخاصة، وهنا يبدو حضور أخلاقيات الطب ضرورية في الحد من هذه الاختلالات التي شابت الممارسة الطبية ،في زمن الجائحة، وكثرة المرضى المصابين بكورونا، واختلاطها، وتشابهها مع موجة الزكام في هذه الفترة الموسمية، واختلاط الأعراض والسمات ، وعودة حالات الخوف والقلق أمام المرض، وأمام تلفاز لايظهر سوى الجوانب المظلمة في المرض وصور لغرف الإنعاش، وأصوات تتحدث عن مرضى كوفيد وموتاه، والحديث عن قلة الأسرة، وقلة الأجهزة التنفسية، وتحول خيام المعارض التجارية، والفنية إلى مستشفيات ميدانية يواجه فيها أصحاب البذلة البيضاء من المهنيين العسكريين والمدنيين المرابضين في المستشفيات لمواجهة هذا الوباء،  واعتماد التناوب كمن أجل مصاحبة المريض ولزومه بعرض العلاج وهذا يتماشى  مع أخلاقيات مهنة الطب إذ ” تستخدم عبارة الأخلاقيات كثيرا في الرعاية الصحية، إذ تثار التساؤلات يوميا حول كيفية اتخاذ الخيار الصحيح أخلاقيا. حتى القرارات الإدارية التي تبدو مباشرة وموضوعية لها مضامينها الأخلاقية للمرضى والموظفين والمنظمة والبيئة المحيطة والمجتمع. إن الكثير من القرارات التي تسبب مشكلات أخلاقية هي نتيجة للثورة المستمرة في علوم الأحياء والتقنية، وتفاقم القيود المالية والمنافسة والوسائل الجديدة لتقديم الخدمات المشكلات الأخلاقية الحالية، وتخلق أخرى جديدة. ومما يدفع بهذه الأسباب تزايد مستوى الوعي الناتج عن البحوث والكتابات حول موضوع الأخلاقيات، وعمل اللجان والهيئات الحكومية ودراستها لشئون التجارب، والأخلاقيات البيولوجية. تحدث المعضلات الأخلاقية عندما ينجذب صناع القرار في اتجاهين مختلفين يحددهما إجراءان متنافسان لسير العمل، مبنيان على أطر أخلاقية مختلفة، أو عناصر مختلفة أو متباينة منة فلسفة المنظمة، أو واجبات أو مبادئ أخلاقيات متضاربة، أو إدراك غير محدد لمفهوم الحق والباطل. فقد يطلب من الموظفين، على سبيل المثال، اتباع أنظمة قد يرونها غير مناسبة أو مجحفة، أو قد يتناقض مبدأن أخلاقيان، كأن يتضارب واجب الممرضة في الحفاظ على الحياة مع رغبة المريض في عدم إبقائه حيا. بطريقة تقنية مصطنعة. ويتمثل أحد المصادر الأخرى للمعضلات الأخلاقية في وجود موقفين أخلاقيين مقنعين لقضية ما، مثل استمرار الحمل بجنين يعاني من خلل تكويني جيني، إذ يتناقض الفحص الجيني والمشورة – المفروضان على الأشخاص المعارضين لمثل هذا الحمل مع الحرية الشخصية للذين لا يرغبون في تلك المعرفة (..) يصعب وضع تعريف واحد للأخلاقيات لأنها تحتمل عدة معان، فالأخلاقيات من وجهة نظر الفلاسفة هي الدراسة الرسمية للأخلاق والفضيلة، ويرى علماء الاجتماع أن الأخلاقيات هي التقاليد والأعراف والعادات والسلوك في ثقافة ما، بينما يرى الأطباء أن الأخلاقيات تعني الوفاء بتوقعات المهنة والمجتمع والتفاعل مع المرضى .[6]فلا شك أن الطبيب وعالم الاجتماع والفيلسوف يتلتقي مراميهم في فهم الأخلاقيات في هدف واحد هو خذمة الإنسان ،  وفي باب لزوم الطبيب للمريض ورعايته يقول الرازي ” من أبلغ الأشياء فيما يحتاج إليه في علاج الأمراض بعد المعرفة الكاملة بالصناعة، حسن مسائلة العليل، وأبلغ من ذلك لزوم الطبيب العليل، وملاحظة أحواله. وذلك أنه ليس كل عليل يحسن أن يعبرعن نفسه. وربما كان بالعلة من الغموض مالا يتهيأ للعليل. ولو كان عاقلا، أن يحسن العبارة. وأنا حاك لك من ذلك مثالا شاهدته (…) إذا كان الطبيب عالما، والعليل مطيعا، فما أقل لبث العلة، وإن لبثت، فذلك دليل قوتها وتمكنها. وعند ذلك ينبغي أن يقبل على أصعب علاج، بعد أن يكون في القوة تحمل لذلك العلاح(…) يحتاج إلى معرفة كاملة في الصناعة الطبية وفهم جيد للعليل، في مقابل فهم وطاعة للطبيب على حد تعبير الرازي يفاجأنا “الطبري” الذي اشتهر بالطب والفلسفة والطبيعيات.والذي وصف الطبيب الجاهل بعبارة (الطبيب الجاهل مستحث الموت) و أيضا وخصه بخمسة خصال حيث قال في وصف الأطباء : ” وقد اجتمعت خمس خصال لم يجتمعن لغيرهم: أولها الاهتمام الدائم بما يرجون به إدخال الراحة على الناس كلهم.والثانية مجاهدتهم أمرضا وأسقاما غائبة عن أبصارهم. والثالثة إقرارالملوك والسوقة بشدة الحاجة إليهم. والرابعة اتفاق الأمم كلها على تفضيل صناعتهم. والخامسة الاسم المشتق من اسم الله لهم. وقال أيضا : فعلى قدر الصناعة ورفيع مرتبتها وعام منفعتها ينبغي أن تكون همم أهلها.[7]فاليوم ما أحوج المهن الطبية إلى هذه الصنعة ـ،والحاجة إلى همم الأطباء المتشبتين بقسم ابقراط ،هذا العالم الذي كان له السبق في إرساء المعرفة الطبية ، إذ” ظهرت المقدمات الواضحة لعلم الأوبئة المعاصر منذ أكثر من ألفي عام مضت. لا تقدم لنا كتابات الطبيب الإغريقي العظيم أبقراط ( من 200 إلى 280 قبل الميلاد) ويقول أبقراط : * “على من يرغب في البحث الصحيح في عالم الطب أن يفعل ما يلي : ينظر بعين الاعتبار في المقام الأول إلى فصول السنة، والآثار التي يحدثها كل منها : ثم بعدها إلى الرياح، الساخنة والباردة، لا سيما تلك الشائعة في كافة الأمصار والبلدان، ثم إلى تلك الخاصة بكل موضع  من العالم …ونص أبوقراط لازال طويلا ينم عن مبرر قسم الأطباء به والتزامهم  الضروري بأخلاقيات مهنة الطب ،ومؤازرة المرضى في زمن كزمن جائحة كوفيد،لا التهافت على شيكات المرضى ،وخوف الأهل والأبناء لفقدان مصاب.

حسن صابر باحث في السياسات الاجتماعية

طالب يسلك الدكتوراه مختبؤر السوسيولوجيا

      والسيكولوجيا بظهر المهراز فاس

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *