الرئيسية » 24 ساعة » “درس الجغرافيا” بالسلك التأهيلي.. مسألة التجاوز 

“درس الجغرافيا” بالسلك التأهيلي.. مسألة التجاوز 

 بقلم : عزيز لعويسي

رغم الظروف الاستثنائية التي مرت وتمر منها المنظومة التعليمية ذات الصلة بجائحة كورونا، والتي فرضت اعتماد أنماطا بيداغوجية غير مسبوقة في تاريخ التعليم المغربي، تجسدتفي نمط “التعليم بالتناوب” (حضوري، تعلم ذاتي) ونمط “التعليم عن بعد”، ورغم تنزيل الوزارة الوصية لأطر مرجعية لأجرأة الأنماط البيداغوجية المعتمدة، لازالت المواد المدرسة بالتعليم التأهيلي على غرار باقي الأسلاك التعليمية، ومنها مادة “التاريخ والجغرافيا” – على سبيل المثال لا الحصر -تجر نفس البرامج الدراسية التي لازالت وفية كل الوفاء لطابعها “الكمي” الذي لازال حاضرا في “زمن الاستثناء”، ولما يؤطر المادة ككل من وثائق تربوية من قبيل “التوجيهات التربوية” و”الأطر المرجعية للامتحانات” ومختلف المذكرات المنظمة لعمليات التقويم، في إطار واقع ممارسة بات بين مطرقة الاستثناء وسندان الوفاء للوثائق التربوية التي لم تطلها رياح الزحزحة أو التغيير أو التعديل على الأقل، بشكل جعل المادة محاصرة بين “القديم” و”الجديد”، فلا هي تخلصت كليا أو جزئيا من القديم ولا هي تكيفت وانسجمت مع طقوس ما فرضته كورونا من مستجدات، اقتضت ممارسات تخطيطية وتدبيرية “غير مألوفة” تسبح ضد تيار الوثائق التي تشكل الهوية التربوية للمادة، على بعد أقل من أربعة أشهر من نهاية الموسم الدراسي الثاني في زمن كورونا.

وإذا ما تركنا النقاش جانبا بخصوص الأنماط البيداغوجية المعتمدة خاصة نمط “التعليم بالتناوب” الذي لم يخل من ممارسات القلق والارتباك لا من جانب المدرس(ة) الذي وجد نفسه أمام أنماط/خيارات بيداغوجية غير مسبوقة لم توازيها أية “زحزحة” للبرامج وأية “رؤية” واضحة لأشكال التقويم، و لا من جهة المتعلم (ة) الذي وجد نفسه مرغما على التكيف مع وضعية بيداغوجية جديدة ليس له عهد بطقوسها، إذا ما تركنا ذلك جانبا، نوجه البوصلة نحو “برنامج الجغرافيا بالسلك الثانوي التأهيلي” وتحديدا “برنامج السنة الأولى بكالوريا آداب وعلوم”، وبشكل خاص نحو الوحدات الدراسية (الدروس) التي تعالج قضايا التنمية البشرية وإعداد التراب الوطني والتهيئة الحضرية والريفية، ونخص بالذكر الوحدات الدراسية التالية (فيما يتعلق ببرنامج السنة الأولى بكالوريا علوم) :

– تقديم عام : مفهوم التنمية، تعدد المقاربات، التقسيمات الكبرى للعالم ” خريطة التنمية “(الوحدة الأولى).

– المجال المغربي: الموارد الطبيعية والبشرية (الوحدة الثانية) .

– الاختيارات الكبرى لسياسة إعداد التراب الوطني (الوحدة الثالثة).

– التهيئة الحضرية والريفية: أزمة المدينة والريف وأشكال التدخل (الوحدة الرابعة).

وهذه الوحدات الدراسية وإن اختلفت مضامينها والدعامات الديدكتيكية المؤطرة لأهدافها التعلمية، فهي تتقاطع في دائــرة “التنمية البشرية” و”قضايا إعداد المجال”، وتتلاقى في شموليتها في مختلف التدخلات التي تباشرها الدولة للمحافظة على الموارد الطبيعية، والرفع من مستوى الموارد البشرية والتنظيم الأمثل للمجال لكسب رهانات التنمية الشاملة، وهي تدخلات متعددة الزوايا تضع المتعلم (ة) في صلب جملة من البرامج القطاعية، التي باتت اليوم تثير جملة من الأسئلة المشروعة حول مبررات حضورها بالكتاب المدرسي والجدوى من توظيفها ديدكتيكيا، اعتبارا لما شهده المغرب خلال العقدين الأخيرين من دينامية إصلاحية وتنموية لازالت مستمرة ومتواصلة، وهي برامج متقادمة في مجملها، بشكل يجعلها إما “منتهية الصلاحية” من حيث إطارها الزمني أو فاشلة أو متجاوزة، منها على سبيل المثال لا الحصــر:

– مشروع التنمية الاقتصادية القروية للريف الغربي (1964).

– مشروع حوض سبو (1968).

– برنامج التنمية المندمجـة للمجال الريفي (1994).

– مشروع إنعـاش أقاليم الشمال اقتصاديا واجتماعيا (1994).

– برنامج تزويد العالم القـروي بالماء الشروب (1995).

– البرنامج الوطني للطرق القروية (1995).

– برنامج مدن بلا صفيح (2004 – 2010 )

– استراتيجيـة 2020 للتنميـة القرويـة (1999 ).

مقابل هذه البرامج المتقادمة أو “منتهية الصلاحية” وفي ظل الدينامية الإصلاحية والتنموية التي انخرط فيها المغرب خلال العقدين الأخيرين وخاصة العقد الأخير، فقد برزت مشاريع وبرامج تنموية متعددة الزوايا، ترمي في مجملها إلى الرفع من مستويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والمستدامة، ونشير في هذا الصدد إلى المشاريع والبرامج والخطط التنموية التاليـة :

– على مستوى دعم المقاولات والنهوض بالاستثمار:

نشير في هذا الصدد إلى “البرنامج المندمج لدعم وتمويل المقاولات “انطلاقة” (يقوم على  تقديم جيل جديد من منتوجات الضمان والتمويل لفائدة المقاولات الصغيرة جدا، و الشباب حاملي المشاريع والعالم القروي والقطاع غير المنظم والمقاولات المصدرة ” وإلى إحداث “صندوق محمد السادس للاستثمار” (صندوق استراتيجي تم إخراجه إلى الواقع (أواخر سنة 2000) في إطار مواجهة آثار جائحة كورونا، من أجل النهوض بالاستثمار والرفع من مستوى قدرات النسيج الاقتصادي الوطني، وهو صنـدوق تم إدراجه ضمن قائمة المؤسسات العمومية ذات الطابع الاستراتيجي) .

– على مستوى تأهيل الموارد البشرية والرفع من قدراتها :

نشير إلى “برنامج محو الأمية بالمساجد” و”البرنامج الوطني لتعميم وتطويرالتعليم الأولي” و”البرنامج الوطني للتربية الدامجة”، وخاصة “برنامج مدن المهن والكفاءات”وهو برنامج رائد سيشكل خارطة الطريق الجديدة لتطوير التكوين المهني، وثورة حقيقية في مجال المهن والكفاءات، سيهم إنجاز 12 مدينة للمهن والكفاءات على مستوى مختلف جهات المملكة، مما سينعش تشغيل الشباب ويرفـع من تنافسية المقاولات … (قدم البرنامج أمام صاحب الجلالة بتاريخ 4 أبريل 2019).

– على مستوى التنمية القروية :

تم اعتماد عدة برامج تنموية تستهدف النهوض بأوضاع المجال القروي، لعل آخرها اعتماد ” برنامج تقليص الفوارق المجالية والترابية في المناطق القروية (يغطي الفترة 2017-2023 )” ( يهدف إلى  الرفع من مستوى تنمية سكان المجالات القروية والجبلية عبر عدة تدخلات منها “فك العزلة عبر بناء الطرق والمسارات والمعابر، وتحسين وتعميم حصول الساكنة المحلية على الخدمات الأساسية (الكهرباء والماء الصالح للشرب والصحة والتعليم)، بالإضافة إلى تهيئة الظروف اللازمة لتعزيز وتنويع الإمكانيات الاقتصادية للمناطق) .

– على مستوى تدبير الموارد الطبيعية وتثمينها والمحافظة عليها :

نشيـر على التوالي إلى “البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020- 2027″( برنامج طموح يستهدف بالأساس دعم الموارد المائية وحسن تدبيرها، عبر عدة تدخلات على رأسها بناء السدودوتثمين الماء خاصة في القطاع الفلاحي، وتقوية التزويد بالماء الصالح للشرب بالوسط القروي، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة لسقي المساحات الخضراء، إضافة إلى الرهان على التواصل والتحسيس من أجل ترسيخ الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد المائية وترشيد استعمالها… ) و”استراتيجية غابات المغرب” 2020-2030(استراتيجية رائدة تروم المحافظة على التراث الغابوي وتقويته وتثمينه وجعله دعامة أساسيـة للتنمية الاجتماعية والبشرية في أبعادها الوطنية والجهوية والمحلية ).

 

– على المستوى القطاعي :

يمكن الإشارة على سبيل المثال لا الحصر على التوالي إلى “مخطط تسريع التنمية الصناعية 2014- 2020″( يعد امتدادا لمخطط الإقلاع الصناعي، الذي أطلق سنة 2005 وللميثاق الوطني للإقلاع الصناعي، الذي تم توقيعه سنة 2009، وهو بمثابة “خطة تنموية متكاملة تسعى إلى إرساء صناعة قوية وتنافسية، تمكن من خلق مناصب الشغل ورفع نسبة القطاع الصناعي في الناتج الداخلي الخام المغربي) و”الاستراتيجية الفلاحية الجديدة “الجيل الأخضر 2020-2030” (استراتيجية تأتي تعزيزا و تكريسا لمكتسبات “مخطط المغرب الأخضر”، تهدف إلى بروز جيل جديد من الطبقة الفلاحية المتوسطة، وبروز جيل جديد من المقاولين الفلاحيين، بهدف خلق فرص عمل جديدة بالوسط القروي والتقليل من معدل البطالة).

– على مستوى البنيات التحتية والأوراش الكبـرى :

المنطلق لن يكون إلا عبر “مشروع ميناء طنجة المتوسط” الذي أصبح أول ميناء في الحوض المتوسطي وفي القارة الإفريقية من حيث حجم رواج الحاويات، بكل ما يحمله ذلك من دينامية تجارية وعائدات مالية، و”مشروع الناظور غرب المتوسط” و”مشروع ميناء الداخلة” الذي يدخل في إطار النموذج التنموي للصحراء، ومشروع “الحسيمة منارة المتوسط” و”مشروع “تهيئة بحيرة مارتشيكا بالناظـور” و”مشروع القطار الفائق السرعة” الذي يعد ثورة حقيقية في مجال النقل السككي لما له من آثار اقتصادية وتنمويـة، و”مشروع تهيئة مارينا وكورنيش الدارالبيضاء (عين الذئاب) وتوسيع شبكة الطرق السيارة، وبناء جيل جديد من محطات القطارات (طنجة، القنيطرة، الرباط أكدال، الدارالبيضاء الميناء، الدارالبيضاء المسافرين، مراكش … )، دون إغفال المشروع الطرقي الضخم المرتبط بالطريق السريع الرابط بين “تيزنيت” و”الداخلة” الذي يعد طريقا حيويا تتحقق معه غايات التنمية في أبعادها الجهوية والمحليـة …

– مشاريع استراتيجية :

ترتبط بمختلف الأوراش المرتقب إطلاقها في أفق “النموذج التنموي المرتقب” الذي جاء التفكير فيه كضرورة ملحة فرضتها ما وصلت إليه الممارسة التنموية الوطنية من اختلالات ومن مظاهر الضعف والقصور، في ظل ما اعتمد من برامج ومشاريع تنموية لما يزيد عن الثلاثة عقـود، لم تحقق ما كان مرسوما لها من أهداف، مما عمق بؤر التفاوتات المجالية والفوارق الاجتماعية الصارخة،  وفي هذا الصدد يرتقب أن تقدم “اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي” تقريرها النهائي أمام أنظار الملك في غضـون الأيام القادمة، ولايمكن الحديث عن التنمية في بعدها الاستراتيجي، دون إغفال الإشارة إلى “مشروع تعميم التغطية الاجتماعية” على جميـع المغاربة، الذي يعد “ثورة ملكية اجتماعية ناعمة” من شأنها  الارتقاء بمستوى عيش المغاربة وصون كرامتهم “، وهي ثـورة ستدخل حيز التنفيذ والتنزيل بشكل تدريجي في أفق سنـة 2025 بعد مصادقة المجلس الوزاري الأخير على مشروع القانون الإطار الخاص بالحماية الاجتماعية …

هذه البرامج والمشاريع التنموية أوردناها على سبيل المثال لا الحصر، وهي غائبـة بشكل “شبه كلي” إن لم نقل “كلي” عن الكتب المدرسيـة وخاصة عن الوحدات الدراسية التي تقارب قضايا التنمية وإعداد المجال، مقابل ذلك تحضر – كما تمت الإشارة إلى ذلك – جملة من البرامج “منتهية الصلاحية” عمرها يتجاوز أعمار المتعلمات والمتعلمين، وأحيانا حتى أعمار بعض المدرسات والمدرسين، ولم يعد لها اليـوم أي وجود أو تأثير أو حضور في ظل الدينامية التنموية الراهنة التي يشهدها المغرب على جميــع المستويات وعلى رأسها “النموذج التنموي المرتقب” و”النموذج التنموي للصحراء المغربية” و”مشروع تعميم الحماية الاجتماعية على جميـع المغاربة”، وكممارسين، نرى أنه من العبث “حشو” عقول المتعلمات والمتعلمين بمعارف ومعطيات تدخل في خانة “البريمي” (منتهية الصلاحية) في ظل مادة لاتزال رهينة وثائق تربويـة (توجيهات تربوية، أطر مرجعية، برامج دراسية، الوثائق المؤطرة للتقويم … ) تحتاج إلى ما يشبه “تكتونية الصفائح” حتى تتزحزح من مكانها وتخضع لسنن التحول والتغيير، وحتى هامش تصرف أو تحرك “المدرس(ة)” يبقى محدودا في ظل ما يكبله من وثائق تربوية “عقيمة” تكبح جماح التصرف والمبادرة والإبداع، وهذا يجعلنا نتموقع على مضض في صلب مادة رهينة جائحـة “الركود” و”العقم” و”البؤس” و”التهميش”، وفية كل الوفاء لورم “الكم الهائل” الذي يثقل كاهل المدرسين والمتعلمين على حد سواء.

في هذا الصدد، نكاد نجزم أن المادة، تتميز عن غيرها من المواد المدرسة بحساسيتها ومرونتها (الجغرافيا أساسا) لارتباطاتها المباشرة بمختلف التحولات التي تطرأ بشكل سريع ودائم على الإنسان في علاقاته بالمجال، وهذه الخاصية يفترض أن توازيها “مرونة” على مستوى المنهاج والوثائق التي تؤسس لهوية المادة، تتيـح إمكانيات “الملاءمة” و”المواكبة” المستمرة لما يطرأ داخل المجال وطنيا وجهويا وإقليميا ودوليـا، وما يبرزه “واقع الممارسة” يكرس مادة “متجاوزة” من قبل “الواقع”، وبما أنها كذلك، فهي لا تكرس إلا مفردات “الرتابة” و”التواضع” و”النفور”، وإذا حصرنا بعض مشاهد أزمة “درس الجغرافيا” في ابتعادها “غير المقبول” عن “دينامية التنمية والإصلاح”، فأزمتها تمتد إلى مستويات أخرى (عدم مسايرة متغيرات الاتحاد الأوربي (الخروج البريطاني)، عدم مواكبتها للحضور القوي للمغرب في العمق الإفريقي والذي يستدعي اعتماد وحدات دراسية جديدةتنسجم وتوجهات السياسية المغربية في إفريقيا ((المغرب : قوة إفريقية صاعدة)، (الاتحاد الإفريقي)، (التكتلات الإفريقية الجهوية: سيداو نموذجا))، وما قيل عن “الجغرافيا” ينطبق على برنامج “التاريخ” الذي يحتاج بدوره إلى زحزحة ورؤية جديدة تعيد النظر في بعض الوحدات الدراسية التي لم يعد لها مكان (المتغيرات المرتبطة بالقضية الفلسطينية نموذجا).

ندرك تمام الإدراك أن أزمة المادة بضفتيها (التاريخ والجغرافيا) هي أزمة بنيوية تحتاج إلى ثورة حقيقية تطال المنهاج والتوجيهات التربوية والأطر المرجعية ومنظومة التقويم وطرائق ووسائل التدريــس، وهذه الثورة “باتت مستعجلة” ليس فقط في ظل المتغيرات الوطنية والإقليمية والدوليـة، ولكن أيضا في ظل “الأنماط البيداغوجية” التي اعتمدت في سياق جائحة كورونا (التعليم التناوبي (حضوري، تعلم ذاتي)، التعليم عن بعد)، وهي “أنماط” غير مسبوقة وغير مألوفة، نقـر أنها أحدثت “زوبعة” تخطيطية وتدبيرية في “فنجان المادة”، وهي زوبعة تستدعي استثمار معطياتها ونتائجها، في أفق تخليص المادة من “جائحة” البؤس وأخواته، وتحويلها إلى “مادة أنيقـة” تتيـح للمتعلمات والمتعلمين “سفرا مريحا” عبر الزمن والمجال، يمكن من تملك أدوات التفكير والنقد والتحليل وإبداء الرأي والموقف واكتساب القيم الوطنية والدينية والاجتماعية والإنسانية، وهي أهداف مأمولة، إدراكها يمر قطعا عبـر مضامين تتقاسم “الراهنية” و”الجاذبية”، وطرائق تدريـس حديثة تقتضي “أدوات ديدكتيكية” تجمع بين “المرونة” و”البساطة” و”السلاسة”، تطلق العنان للاجتهاد ولا تقيـده، وتعبد طرقا سيـارة للخلق والإبـداع والابتكار والإشعــاع، ومنظومات تقويمية تحرر العقول من حراس “الكم” و”التخزين” و”الحفظ” و”النمطية”…، على أمل أن يصل الصوت إلى الزملاء المدرسين والسادة المفتشين التربويين من أجل التحرك والترافع، لتحرير المادة من عقوبـة حبسية “طال أمدها”.. على أمل أن ننام ونصحو على مادة “جذابة” و”مرنة” و”أنيقــة” تنسينا سنــوات العذاب والصبر والشقــاء …

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *