الرئيسية » 24 ساعة » حديث في الذكرى 68 لثورة الملك والشعب

حديث في الذكرى 68 لثورة الملك والشعب

 

– بقلم : عزيـــــز لعويسي

يحتفي الشعب المغربي قاطبة، بالذكـرى 68 لثـــورة المــلك والشعـب التــي تصـادف يـــوم 20 غشــت مـن كــل سنــة، ولا يمكن فهـم قيمة الذكرى وعمــق الحدث، دون استحضار تاريـخ 20 غشت 1953، لمـا أقدمـت السلطات الاستعماريـة الفرنسية على تدبيــر مؤامـرة نـفــي السلطان محمد بن يوسـف والأسرة الملكية خارج أرض الوطن، كشكـل من أشكـال الانتقـام، لمـــا كــان يعبــر عنــه من مواقف مؤيـدة ومسانـدة للحركة الوطنية، وداعمـة لاستقـلال المغـرب وسيادته ووحدتـه الترابيــة، فـي محاولـة يـائسـة لإحـداث شـرخ في صفـوف الحركة الوطنية، وإدخـال الشعب المغربي بكل مكوناته في حالـة من التفرقة والشك واليـأس، لكـن الرد المغربـي أتـى سريعـا، بانـــدلاع شــرارة ثــورة الملك والشعب، التــي رفـعت من منسـوب النضــال والعمــل الفدائـي، ممــا أحــرج السلطـات الاستعماريـة وفضــح مؤامـراتهـا الظالمـة أمــام العالم، ولــم تجـد من حـل أو بـديـل، ســوى السمـاح بعـودة السلطان الشرعي من منفــاه، والدخــول في مفاوضات، قــادت إلى نيـل الحريــة والاستقــلال.

السلطات الاستعمارية الفرنسية، وهي تقـدم على نفي السلطان الشرعي محمد بن يوسف، وتستعجل تنصيب بن عرفة كسلطان بديـل، كانت تراهـن على ضـرب الوحـدة الوطنية، وفك العــروة الوثقى التي لا انفصام لهـا بين العـرش والشعب، وكبـح جمـاح حركــة النضال، لكــن جرت الريــاح بما لا تشتهي سفينــة مؤامراتهـا المكشوفـة، بعدمـا الـتــف المغاربــة بكل شرائحهم وفئاتهم، على ما يجمعهم من قيم وطنية مشتركة وما يوحدهــم من ثـوابت دينيـة، فكانت ثــورة الملك والشعب المجيدة، التي حضرت فيها كل مشاهد المواطنة الحقة، وما يــدور في فلكهـا من مسؤوليـة وتضحيـة ونضـال والتـزام ونكــران للذات، ومـن ثبـات على المواقـف وتمسك بالثوابــت ووفــاء وإخـلاص للعرش، وبهـذه القيم الوطنية والدينية، أمكـن الوقوف أمام الاستعمار، وتأتـى التصدي بكل جرأة، لكل المؤامـرات الاستعمارية الظالـمـة، لتكـون بذلك، ثــورة الملك والشعب، آخــر منعـرج نضالـي في اتجـاه التخلص من قبضـة الاستعمار وإدراك نعمـة الحريـة والاستقـلال.

ثورة الملك والشعب إذن، هـي أكبـر من محطة من محطات المقاومة وأكبـر من حـدث يـــرصـع قـلادة ملحمة البطولـة والنضـال ضد الاستعمار، هي دروس وعبـر متعـددة الزوايا والمستويـات، مفعمـة بكل قيــم الوطنية الحقـة ومثقلــة بكل معانــي ودلالات الترابـط والتلاحـم والانسجــام بين الشعب والعرش، وهـي قيـم ومعانـي ودلالات ، كان لها الدور البــارز في استمرارية الدولة المغربيـة وضمــان وحدة الأمـة المغربية وتماسكها، وفـي إتـاحة منـاخ الأمـن والحريـة والاستقـرار، مـا سمـح ويسمـح بإرسـاء أسس دولة الحقوق والقانون والمؤسسات، والانخــراط في معـارك البنــاء والتنميـة والرخــاء والازدهـار، وفـي الدفـاع عــن وحدة الأرض وسـلامة التــراب.

واليــوم، وفي ظل ما نعيشــه من تراجعات مقلقــة على مستوى المواطنة ومن تراخـي على مستوى قيــم المسؤولية والواجـب والانضبـاط والالتــزام ونكــران الذات، أصبحنــا في حاجـة ماسـة إلـى روح ثــورة الملك والشعب، التـي تذكرنا كل يــوم 20 غشت من كل سنـة، بمـا صنعـه الآبــاء والأجـداد من بطولات ومفاخـر فـي الوطنية والوحدة والتماسك ونبـذ النعــرات والتضحية ونكـران الذات والتمـسك بالثـوابت، دفـاعـا عن الوطن ووحدة ترابـــه، وبفضـل صنيعهـم، ننعــم اليوم، بنعمــة الحريــة والأمن والسـلام والطمأنينة والسكينة، ووفــاء لهم واعترافـا بمـا صنعــوه، لا منـــاص من الانخــراط في “ميثـــاق اجتماعي جديد” يقـــوي من جرعات المواطنة ويرفــع من منسوب القيــم والأخــلاق، ويعمــق الإحســاس بالانـتمــاء إلى الوطــن الذي يجمعنـا بكل اختلافاتنــا وانتمــاءاتنا ومرجعياتنــا، وهــذا الميثـاق الاجتماعي، أضحــى ضرورة قصـوى، في ظـل مـا يــتــهــدد وحدتنـا وتماسكنا، من دسائــس ومؤامـرات من قبل أعـداء وخصــوم الوطن، واعتبــارا لما ينتظرنا من رهــانات تنمويـــة مرتبطـة بمشـروع الحماية الاجتماعية وبالنمــوذج التنموي الجديــد الذي لابـد أن نربـح كل الرهانات المرتبطة بـــه، مـع التنصيـص مرة أخــرى، على ضــرورة تـــوفــر إرادة حقيقيـة في محاربـة كل أشكال العبث والفســاد وربط المسؤوليـة بالمحاسبــة وإعطاء معنــى لمبـدأ “عدم الافــلات من العقـاب”، وبهــذا النهــج، يمكــن أن نحمي الوطــن ونواصـل رحلـة البنــاء والنمــاء والرخــاء. ولايمكن أن نـتــرك الفرصة تمــر، دون الترحـم على كل شهــداء الوطن، الذيـن قضـوا في سبيل الحريـة والوحدة والاستقــلال، وبالتنويــه بكل السواعــد المواطنـة، التــي تـبنــي الوطـن وتتـفــانى في خدمتـه وحمايته، بكل تضحيـة ووفـاء وإخــلاص ونكــران للــذات .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *