الرئيسية » 24 ساعة » تركيا والمآمرة

تركيا والمآمرة

بقلم عبد الفتاح ادريسي بلقاسمي

تعرضت تركيا مؤخرا لعملية انقلاب فاشل من طرف أعداء الديمقراطية في هذا البلد الذي عرف تطورا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا مهما. واستطاع توفير الاكتفاء الذاتي في مختلف الجوانب . ومن بين الأبرياء الذين استشهدوا على يد الخونة ( المرحوم جواد المرون ) الذي ينحدر من مدينة طنجة وقد أصيب برصاصيتين بمنطقة القلب على أيدي الانقلابيين .

إن ما شهدته تركيا أخيرا يؤكد أن المحاولة الانقلابية كان وراءها تخطيط متداخل الأطراف. فمن خلال مكانة تركيا على الصعيد العالمي لا يوجد سبب استراتيجي يستوجب الانقلاب ما دامت الأوضاع الأمنية جيدة ثم لا داعي لانقلاب لأهداف داخلية ما دامت تركيا ارتقت الى مصاف الدول المتقدمة ولازالت ترتقي، لاداعي لذلك ما دامت العدالة الاجتماعية تتحقق ، والتطور يسير بوثيرة سريعة في أقل من عقد من الزمن على خلاف أزيد من ثمانية سنة قبل مجيء حزب العدالة والتنمية عموما وتبوء أردوغان لمناصب عليا منذ الانتخابات البلدية التي نصبته على رأس بلدية اسطنبول حتى اصبح الأن رئيسا منتخبا لتركيا.

رغم أن تركيا تقع بجانب واجهة حدودية ساخنة مع سوريا . وإضافة الى مناوشات حزب العمال الكردستاني، والى انطلاق العديد من القوات الدولية من اكبر القواعد العسكرية التركية لضرب أهداف داعش.

إن الشعب التركي الشقيق أبان عن وعي وطني قوي فوقف في وجه كل من سولت له نفسه أن يعصف ببلده أو يوقف القاطرة والربان. فحينما نذكر تركيا اثنان ذكر : تركيا الديمقراطية ، تركيا العدالة الاجتماعية النمو والتطور وكل ميزات النجاح لن تخلوا ابدا من الحساد وأصحاب المصالح الإستراتيجية وان تحالفوا مع الشيطان .

كل هذا يبين أن من له مصلحة في الانقلاب بشكل أساسي واستراتيجي ليس المحسوبين على الداخل بل هم أداة لمحرك خارجي خصوصا بوجود منطقة حدودية ينتشر فيها السلاح السائب وقواعد عسكرية تركية مليئة بمعدات عسكرية (لقوات التحالف) منها ما هو مستعد لان يحفر عن الغرض الذي جاء من أجله إذا كانت هناك أهداف إستراتيجية ، ولعل شيئا من هذا عموما جعل أصابع الاتهام تتوجه لأمريكا . لان اردوغان استطاع النهوض وتطوير تركيا في ظرف وجيز ، انه رجل كاريزمي امتدت شعبيته خارج تركيا حتى اصبح نبراسا لكل نظام أراد خدمة شعبه بكل مسؤولية وحب وديمقراطية ، رئيس قل أمثاله في عصر الأنانية وحب المصلحة الشخصية ولو بقتل الشعب كله.

فبفضل وعي الشعب التركي وإيمانه بمكانة بلده واجه هذا الشعب المخلص دبابات الانقلابيين وخرج للميدان ليبين للمتمردين انه شعب يقف وقفة رجل واحد مع زعيمه اردوغان الذي قاد بلده بحكمة وحب وإخلاص وهو الذي ألقى خطابا هاما وضع فيه النقط على الحروف وسلط الأضواء على منجزات تركيا في عهده . وهكذا فشلت خطة الانقلابيين وتوقفت تلك المهزلة لأن الترتيب كان دقيق بين حزب العدالة والتنمية التركي وفريق الاستخبارات الذي كان على علم بهده المهزلة لقد بقي الشعب التركي واقفا صامدا بالشارع حتى الساعة الخامسة صباحا ليؤكد للعالم بأسره بان الجميع في هذا البلد حكومة وشعبا يخضعون لأوامر رئيس الجمهورية.

ولا يفوتنا هنا أن نشير الى الموقف الصلب للسيدة زهرة جاما وتشبثها بالنظام التركي يعرض علينا  أن تقدم لها شكرنا الكبير على موقفها  الثابت من جهة وعلى المجهودات التي بدلتها من أجل مدنا بمختلف التطورات والمواقف من جهة أخرى.

فهنيئا للشعب التركي على نجاح الحق وإزهاق الباطل، إن الباطل كان زهوقا وهنيئا له مرة أخرى على فشل مخطط  الانقلاب الذي من شأنه أن يسيء لتركيا ويرجعها للخلف عوض أن تستمر في السير الى الأمام .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *