الرئيسية » 24 ساعة » القنصلية 25 

القنصلية 25 

 

-بقلم: عزيز لعويسي

 

 

الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، كان له عميق الأثر على دينامية القنصليات التي تعززت بانضمام عدد من الدول الشقيقة والصديقة، وآخر الملتحقين بهذا الركب الدبلوماسي والقنصلي، كانت جمهورية سيراليون التي دشنت القنصلية رقم 25 بمدينة الداخلة يوم الاثنين 30 غشت 2021، تعزيزا لسفارتها التي فتحت قبل أيام بالعاصمة الرباط.

 

هي إذن، دينامية قنصلية عاكسة لعمل دبلوماسي وازن، يوسع من دائرة الاعتراف بمغربية الصحراء، ويقوي ثقة المنتظم الدولي بمشروع الحكم الذاتي، الذي بات أقصى ما يمكن أن يقدمه المغرب في هذا النزاع المفتعل الذي طال أمده، وفي ذات الآن، يضيق الخناق على خصوم وأعداء الوحدة الترابية، ويسحب البساط تدريجيا، من تحت أقـدام الكيان الوهمي الذي دخل في حالة غير مسبوقة من البؤس واليأس، في ظل توالي حلقات مسلسل سحب الاعترافات.

 

القنصلية رقم 25، ماهي إلا حلقة من حلقات مسلسل طويل من الإبداع الدبلوماسي المغربي الذي يحمل بصمات الملك محمد السادس، وتوقيع عدد من الكفاءات الدبلوماسية والأمنية المغربية التي تتواجد في صلب امتحانات يومية عسيرة، في ظل ارتفاع حدة سعـار الأعداء، تقتضي التحلي بالمزيد من اليقظة والتبصر والجاهزية والذكـاء، فاليوم توقف العداد عند الرقم 25، وغدا وبعد غد وفي المستقبل، سترتفع الأرقام، وكل رقم سيعني قصة نجاح مغربية تكرس قوة الدولة الأمة المغربية، كما سيعني ضربة، بل وضربات موجعة، لمن لازال يحــر خلفه وهـم الانفصـال.

 

القنصلية رقم 25، تعني أيضا أن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها، مهما حسد الحاسدون وعبث العابثون، ونرى أن ملف الصحراء المغربية، قد طوي منذ ملحمة المسيرة الخضراء المظفرة وحسم منذ استرجاع منطقة وادي الذهب، أما الاعترافات المتوالية، فماهي إلا تكريسا لحقوق المغرب المشروعة على صحرائه، بحكم الحقائق التاريخية والروابط القانونية، التي جعلت من الصحراء جزء لايتجزأ من مغرب، بسط حدوده خلال أزمنة مختلفة، نحو أجزاء واسعة من إفريقيا جنوب الصحراء ومنطقة المغارب.

 

لذلك، لابد أن يستمر المغرب في دينامية الإصلاح، وأن يواصل الرهان على استراتيجيته التنموية في ظل النموذج التنموي الجديد الذي يعول عليه، للرفع من القدرات المغربية التي من شأنها دعم القوة المغربية الصاعدة، أما الصحراء المغربية التي تعيــش منذ سنوات على وقع النموذج التنموي للصحراء، فمن المرتقب أن تتحول إلى وجهة قنصلية عالمية جذابة، وواجهة أطلنتية رائدة عالميا، في ظل الرهان على مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي سيقــوي من القدرات الاقتصادية للمغرب، ويجعل من الصحراء المغربية بوابة العالم نحو الأسـواق الإفريقية الواعدة، فهنيئا لحكام السـوء بعصابة البوليساريو، وهنيئا للصحراء وللصحراويين المغاربة بمغربهم وبصحرائهم، في ظل مغرب موحد وآمن ومستقر ومزدهر، تتحقق معه غايات التنمية والرخـاء، ومقاصد الأمن والسلام والعيش المشترك.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *