الدورة التاسعة لمنتدى الحضارات بفاس تنجح في إرساء أسس حوار الحضارات عبر العالم

0
د. حميد المرزوقي

أٌسدل الستار يوم الاربعاء 23 نونبر 2022 على فعاليات الدورة التاسعة لمنتدى الحضارات تحت رعاية هيئة الأمم المتحدة، بعدما جرت مختلف اطوارها في أجواء تطغى عليها روح إنسانية نبيلة تروم إلى دعم أسس الحوار الحضاري بين دول العالم في تطبيق يذكرنا بديباجة ميثاق سان فرانسيسكو الذي وضع اللبنات الأولى لنظام الأمن الجماعي العالمي، الذي صمد لمدة طويلة وواجه تحديات النازعات الإقليمية والتوثرار عبر العالم كحرب الفيتنام والنزاع العربي الاسرائيلي في ستينيات وسبعينات القرن الماضي وغيرها من بؤر التوثر كحروب أفغانستان والعراق وليبيا وعشرات الأزمات الإقليمية في إفريقيا وآسيا، لذلك فالدورة التاسعة لحوار الحضارات المعقدة بفاس أيام 22و23 من نونبر الجاري تحت رعاية الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة وحضور أمينها العام انطونيو كوتريش، والمتمثل السامي لحوار الحضارات للأمم المتحدة السيد ميغيل انخيل موراتنوس، هي بمثابة ضخ دماء جديدة في هذا المنتدى الأممي لكي يقوي قنوات الحوار بين الحضارات والأمم لما فيه خير شعوب العالم الثواقة للسلم والأمن ونشر أواصر المحبة والتسامح بينها، وبإجماع المحللين والمتابعين للحدث فقد كانت الدورة التاسعة لمنتدى حوار الحضارات بفاس كانت ناجحة بكل المقاييس بالنظر للاعتبارات التالية:
1- فمن حيث عدد المشاركين فلقد بلغ عدد المشاركين 96 وفدا يمثلون مختلف الفاعلين في المجتمع الدولي و50 دولة عضوا ممثلة على المستوى الوزاري و12 منظمة دولية بالاضافة للحضور الشخصي للأمين للأمم المتحدة،السيد انطونيو كوتريش.
2- ومن حيث أوراق العمل والتوصيات التي تمحورت كلها حول ضرورة تكريس الحوار بين الحضارات كمقاربة راقية لتقليص الهوة بين شعوب العالم، وترسيخ قيم السلام والعيش المشترك وقد تميزت أعمال هذه الدورة بالرسالة السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس التي شكلت مضامينها محاور احاطت بكل اهتمامات وانشغالات العناصر الفاعلة في المنتظم الدولي الحكومية وغير الحكومية التي تعنى بدعم الأمن والسلام والإخاء بين شعوب العالم،

3- أو من حيث المشاركة الوازنة للشباب إذ التأم حوالي 300 شاب ينتمون ل 96 دولة في رحاب الجامعة الأورومتوسطية بفاس للانكباب على بلورة مخطط عمل لمحاربة الكراهية والنهوض بالعيش المشترك من أجل عالم أفضل، هذا وقد توج المنتدى أشغاله بإعلان هام “إعلان فاس” يعكس النجاح الكبير الذي عرفه هذا الملتقى الدولي المتميز، وذلك بتحقيق هذفه الرئيسي المتمثل في جعل تحالف الحضارات للأمم المتحدة التزاما عالميا حقيقيا بأهداف شاملة، وقد أقر المشاركون في “إعلان فاس” بأهمية مساهمة الشباب ولاسيما الأفارقة في النقاشات التي عرفها منتدى فاس والمرتبطة أساسا بالإعلان والتعليم والهجرة كما دعا الإعلان بالتنفيذ لما تم الاتفاق عليه لكي تتيح للحكومات مدعومة بالمجتمع المدني من رفع تحديات العيش المشترك لتحقيق مجتمعات سليمة ودامجة وفق مبادئ التنمية المستدامة، وفي سياق آخر أشاد الإعلان بعقد المنتدى التاسع لمنتدى الحضارات للمرة الأولى في القارة الأفريقية وبالتحديد في مدينة فاس مهد الحضارة المغربية العريقة و العاصمة الروحية للمملكة المغربية البلد المضيف في كنف القيادة الرشيدة والحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس المطلع بالدفاع عن قيم السلام والتعايش وطنيا ودوليا، كما رحب إعلان فاس بطلب غينيا الإستوائية باستضافة الاجتماع الإقليمي الإفريقي لتحالف الحضارات للأمم المتحدة في سنة 2023 وطلب البرتغال باستضافة المنتدى العاشر لتحالف الحضارات للأمم المتحدة برشلونة عام 2024 من جهة أخرى أدان إعلان فاس كل دعوة للكراهية والعنف والعداء لذلك دعا الإعلان إلى تعزيز التربية الإعلامية والمعلوماتية وترسيخ الوعي للوقاية من التضليل الإعلامي وخطاب الكراهية والتأكيد على الركائز الخمس لعمل تحالف الحضارات المتمثلة في : الشباب، التعليم، الهجرة، الاعلام والمرأة، من جهة أخرى أكد إعلان فاس على الدور المهم لمنتدى حوار الحضارات باعتباره منصة وقاعدة لحوار الثقافات والأديان وتشجيع التعاون والتضامن والأخوة بين الشعوب كما دعا إلى مواصلة المنتدى سعيه الحثيث لتمكين الفاعلين الدينيين من خلق فرص الحوار بين الأديان لإشاعة قيم التسامح والإخاء والسلام والتسامح ونبذ العنف. وفي الختام عبر المشاركون عن امتنانهم لصاحب الملك محمد السادس والحكومة والشعب المغربي وحاضرة فاس على استضافتها المنتدى العالمي التاسع للأمم المتحدة لتحالف الحضارات.

الدكتور حميد المرزوقي

ads
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.