ياسمين الحاج تكتب : عيد الوحدة بعيون ثقافية… رسالة منتدى الآفاق من ملتقاه العاشر

0

عيد الوحدة بعيون ثقافية… رسالة منتدى الآفاق من ملتقاه العاشر

لماذا اختار منتدى الآفاق للثقافة والتنمية أن يحتفي بعيد الوحدة ضمن فعاليات ملتقى الثقافة العاشر؟
لأن الوحدة الوطنية ليست مجرد مناسبة في أجندة الاحتفالات، وليست شعارا يرفع في المناسبات، وإنما هي ذاكرة وهوية وانتماء ومسؤولية مشتركة. ومن هنا جاءت رغبة المنتدى في أن يقرأ هذه المناسبة من زاوية الثقافة، باعتبارها إحدى أقوى أدوات ترسيخ الوعي بالوطن، وصون الذاكرة، والتعريف بتنوع التراث المغربي وامتداده التاريخي والحضاري.
فالتراث ليس مجرد حكايات نرويها عن الماضي، والثقافة ليست مجرد احتفالات موسمية، وإنما هما ذاكرة وطن وجسر يصل الماضي بالحاضر، ووسيلة لتعريف الأجيال بتاريخها وهويتها، وأداة من أدوات القوة الناعمة التي يمكن من خلالها تقديم صورة المغرب للعالم.
ومن هذا المنطلق، يأتي ملتقى الثقافة العاشر في موعد يحمل أكثر من دلالة، من 30 اكتوبر الى 2 نونبر 2026حيث يلتقي الاحتفال بعيد الوحدة مع الاحتفاء بالتراث الثقافي، في لحظة تتجدد فيها الحاجة إلى استحضار الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي بقضايا الوطن، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.
فلماذا يريد المنتدى الاحتفال بعيد الوحدة؟
لأن الثقافة، في نظرنا، ليست بعيدة عن قضايا الوطن، ولأن الدفاع عن الهوية لا يكون فقط عبر الخطاب السياسي، بل يبدأ أيضا من معرفة التاريخ، وصون التراث، وتوثيق الذاكرة، وفتح المجال أمام المثقفين والباحثين والإعلاميين والفنانين للحديث عن المغرب من زوايا متعددة.
والصحراء المغربية، بدورها، لا ينبغي أن تظل حاضرة فقط في النقاشات السياسية والدبلوماسية، فهي أيضا جزء من الذاكرة الثقافية والحضارية للمغرب، بما تختزنه من تراث مادي ولا مادي، ومن روايات وأشكال فنية وعادات وتقاليد تشكل امتدادا للهوية المغربية.
ولهذا جاء شعار هذه الدورة:
«التراث الثقافي: بوابة الهوية ونبض الذاكرة»
فحين نحتفي بالتراث، فإننا لا نستحضر الماضي فقط، بل نؤكد أن الهوية الوطنية تصان بالمعرفة والتوثيق، وبقدرة الأجيال الجديدة على فهم تاريخها وموروثها والاعتزاز به والدفاع عنه بالحجة والمعرفة.
ويأتي هذا الاحتفاء أيضا في سياق دولي لافت، بعد صدور تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الوضع في الصحراء، S/2026/781، بتاريخ 1 أكتوبر 2026.
والقراءة الهادئة لهذا التطور تقتضي التفريق بين التقرير الأممي وبين الموقف الوطني المغربي. فالمغرب يؤكد تمسكه بوحدته الترابية ومغربية صحرائه، بينما تواصل الأمم المتحدة مسارها السياسي بحثا عن حل متوافق عليه. كما أن مجلس الأمن جعل، في قراره 2797 الصادر سنة 2025، مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسا للمفاوضات، مع الدعوة إلى حل سياسي نهائي ومتوافق عليه.
وهنا تتقاطع الثقافة مع الدبلوماسية.
فالدفاع عن القضايا الوطنية في عالم اليوم لا يتم فقط عبر البيانات والمواقف الرسمية، وإنما كذلك عبر القوة الناعمة للثقافة: الكتاب، والفن، والسينما، والشعر، والتراث، والندوات، والملتقيات، والإعلام.
ومن هنا، فإن الاحتفال بعيد الوحدة داخل ملتقى ثقافي ليس مجرد طقس احتفالي، بل هو اختيار يحمل رسالة واضحة: أن الوحدة الوطنية ذاكرة وثقافة وانتماء ومسؤولية جماعية.
إننا حين نسلط الضوء على التراث المغربي بمختلف روافده ومكوناته، وحين نستضيف المثقفين والمفكرين والإعلاميين والباحثين، فإننا نفتح فضاء للحوار حول سؤال جوهري:
كيف نجعل من ثقافتنا جسرا للدفاع عن هويتنا الوطنية والتعريف بالمغرب في العالم؟
إن قضية الصحراء المغربية تحتاج إلى دبلوماسية رسمية قوية، لكنها تحتاج أيضا إلى دبلوماسية ثقافية وإعلامية وفكرية قادرة على تقديم الرواية المغربية بلغة راقية، وبمعرفة تاريخية، وبخطاب هادئ بعيد عن الانفعال.
وهنا تحديدا تأتي رسالة منتدى الآفاق للثقافة والتنمية من خلال ملتقاه العاشر: أن الثقافة ليست ترفا، وأن التراث ليس مجرد ماض، وأن الوحدة ليست شعارا؛ بل هي ذاكرة وطن وهوية ومسؤولية ومستقبل.
فالاحتفال بعيد الوحدة من داخل فضاء ثقافي هو، في جوهره، احتفال بما يجمع المغاربة، وبما يحفظ ذاكرتهم، وبما يقوي شعورهم بالانتماء إلى وطن واحد، بتاريخ واحد، وروافد ثقافية متعددة تلتقي في هوية مغربية راسخة.
وفي هذه المناسبة، نقولها من فضاء الثقافة والمعرفة:
الصحراء مغربية في وجدان المغاربة، والوحدة الوطنية مسؤولية الجميع، والتراث ذاكرة تحفظ الهوية، والثقافة جسر للدبلوماسية والتعريف بالمغرب.
ولعل أجمل ما يمكن أن نحتفل به في عيد الوحدة هو أن نجعل من ثقافتنا صوتا للمغرب، ومن تراثنا جسرا للأجيال، ومن ملتقياتنا فضاءات للحوار، ومن معرفتنا قوة ناعمة تخدم صورة وطننا وتدافع عن قضاياه بالحجة والكلمة الراقية.
من هنا، من ملتقى الثقافة العاشر، نحتفي بالوحدة، ونصون التراث، ونقرأ الحاضر، ونكتب للمستقبل.
عيد الوحدة بعيون ثقافية… لأن الثقافة ذاكرة الوطن، والوحدة عنوانه.

ياسمين الحاج
رئيسة منتدى الآفاق للثقافة والتنمية

ads
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.