بقلم أحمد الإدريسي
من المعلوم أن الإعلام يلعب دورا محوريا و استراتيجيا لتحقيق التنمية الشاملة. كيف ذلك؟
الاعلام يتواجد في كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، و هو يعمل صباح مساء بجانب المواطنين، حيث يعرف معاناتهم و انتظاراتهم، كما أنه يقدم الملاحظات و الاقتراحات البناءة للمسؤولين، و نحن نعني بالاعلام: الجاد و المستقل و المسؤول. و لأنه يساهم في بناء خطط التنمية، ورسالة الإعلام رسالة نبيلة و أخلاقية و إنسانية بالدرجة الأولى، و دوره موضوعي و مركزي ، لأنه يهدف أساسا إلى توعية المواطن و تنويره و ارشاده لافضل السبل الكفيلة بتحقيق النهضة الشاملة في كل الميادين، و للتذكير فالإنسان هو محور التنمية، و بدون مشاركة المواطن لن تنجح أية تنمية، لأن الامم تقوم و تزدهر و تتطور بفضل سواعد و عقول أفراد شعوبها، و أي تقدم لن يتحقق على أرض الواقع إلا بانخراط كل مكونات المجتمع في انجاز المشاريع التنموية. و هنا ببرز الدور العظيم لوساءل الإعلام في الدفع بالمواطنين للمساهمة الفعلية في تنزيل البرامج التنموية الى الواقع المعيش.
و عندما نتكلم على الإعلام نقصد كل تخصصاته، من ورقي و سمعي بصري و الكتروني
لأن للإعلام تاثير كبير على المتلقين، بحيث أننا اليوم نعيش ثورة حقيقية في وسائل الاعلام، حيث أصبح العالم قرية صغيرة، خصوصا بفعل الوسائط الاجتماعية: من يوتوب و واتساطب و فيسبوك… زيادة على الشاشات من هاتف محمول و الواح و قنوات تلفزيونية…
و في الإعلان العالمي لليونسكو سنة 1970 حول وسائل الإعلام الجماهيرية تاكيد على دور الإعلام في ازالة الجهل و ترسيخ التفاهم بين الشعوب، و على احترام حقوق و كرامة المواطنين دون تمييز.
كما ان للإعلام دور في محاربة الفقر و المرض و الجهل و الفساد بكل أشكاله. و ذلك بواسطة المقترحات الاجابية لخدمة التطور الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي و الرياضي…
فالاعلام الجاد يقدم برامج إذاعية و تلفزيونية قصد التنمية، و نفس العمل نجده في الصحف الورقية و الإلكترونية. كما أن أنه يراقب سير كل المؤسسات، و يضع اصبعه على محاسنها و على عيوبها و لهذا أطلق عليه لقب السلطة الرابعة، و ذلك إلى جانب السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية.
و نحن من هذا المنبر المحترم نؤكد أساسا على الدور الاستراتيجي و المركزي للإعلام المستقل ضمانا لحرية التعبير في اطار القانون طبعا.
و في الأخير نسطر على ضرورة اشراك رجال و نساء الإعلام الجاد و المسؤول في تحضير كل المخططات التنموية إلى جانب المسؤولين سواء على الصعيد الوطني أو الجهوي او المحلي، فالاعلاميون او الصحافيون يدركون تمام الإدراك ما ينتظره الشعب لأنهم يتعاملون معه يوميا، و يقومون بتحريات و تحقيقات و روبورتاجات و تقارير على ما يروج في المجتمع، و ينصتون إلى قضايا أفراده و يوصلوها للمسؤولين، فالاعلاميون يكونون بذلك حلقة وصل ببن دوائر القرار و أفراد المجتمع. و هذا دور نبيل و رائع و مميز جدا يشرف الإعلام المستقل و المسؤول يقوم به للصالح العام و لفائدة كل الطبقات الاجتماعية و خصوصا الفقيرة، كما أنه يجسد المنارة التي تضيء الطريق أمام التقدم و الرقي و الازدهار في كل القطاعات.