لقاء القمة بين الملك محمد السادس حفظه الله ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يؤرخ للتاريخ بمداد من ذهب مصداقية مبادرة الحكم الذاتي في كنف السيادة المغربية

0
pub top

فاطمة سهلي طنجة
ببادرة قوية تم لقاء القمة بين الملك محمد السادس حفظه الله ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وبوجبة إفطار تنتهي ألازمة الدبلوماسية بين اسبانيا والمغرب ،ويتم طي ملف الخلاف بين البلدين الذي استمر قرابة عام
حيث اقام جلالة الملك محمد السادس، محفوفا بولي العهد الأمير مولاي الحسن والأمير مولاي رشيد ، ورئيس الحكومة عزيز أخنوش، والمستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة
عشية اليوم الخميس 7 ابريل 2022 مأدبة إفطار بالإقامة الملكية في سلا، على شرف بيدرو سانشيز رئيس الحكومة الإسبانية الذي كان مرفوقا بوزير الشؤون الخارجية والاتحاد الاوروبي والتعاون خوصي مانويل ألباريس، وسفير إسبانيا بالرباط ريكاردو دييز-هوشليتنر
وتعد هذه الزيارة، تأكيدا جديدا للموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية. لأنها بمثابة ترسيخ للموقف الإسباني الجديد واضافة متميزة للمواقف الدولية المتزايدة الداعمة لوجاهة ومصداقية وواقعية مبادرة الحكم الذاتي في كنف السيادة المغربية، كما انها تعبر كذلك عن المكانة الإقليمية التي تتمتع بها المملكة المغربية وثقلها الاقليمي والقاري بفضل دبلوماسية ملكية منتجة للحلول والمبادرات
و يأتي الخيار الواقعي في دفاع رئيس الحكومة الإسبانية عن وجاهة مبادرة الحكم الذاتي أمام البرلمان الإسباني الولادة الجديدة لواقع متجدد للعلاقات المغربية الإسبانية الذي أصبح موسوما بالأهمية الاستراتيجية التي يمثلها البلدان لبعضهما حيث يتعاونان في قضايا مختلفة من بينها الهجرة والطاقة ومكافحة التطرف
وأعطيت الكثير من التفسيرات للتحول الجذري في موقف إسبانيا من قضية الصحراء المغربية. لكن العديد من القراءات أجمعت على أن مدريد اتخذت هكذا موقف، لأنه من مصلحتها الحفاظ على علاقات من مستوى عال مع المغرب
كما ان إسبانيا هي الشريك التجاري الرئيسي للمغرب وهذا الخلاف المغربي الإسباني، الذي تواصل لشهور طويلة، كان ضحيته بالأساس مغاربة العالم وخصوصا مغاربة إسبانيا، الذين اضطروا لاستعمال الموانئ الفرنسية وبأسعار تذاكر مرتفعة، ونظرا لتغير موقف إسبانيا من قضية الصحراء المغربية واستئناف الرحلات البحرية من كل الموانئ الإسبانية. سيتمكن مغاربة العالم من استعمال سياراتهم للدخول إلى بلادهم، وستعود الحركية بالموانئ وتنتعش وكالات الأسفار في البلدين سيكون للجانبين الوقت الكافي من أجل تنظيم العملية مرحبا
ابتداء من 15 يونيو القادم التي تنطلق سنويا بالتنسيق بين الرباط ومدريد
من اجل استقبال الجاليات المغربية بأوروبا
ولم تتضرر من وقف الرحلات البحرية بين البلدين منذ أكثر من عامين، بسبب الأزمة الصحية ثم الخلافات الدبلوماسية، الجالية المغربية المقيمة بالقارة العجوز فقط، بل مست أيضا عمال الحدود بسبب إغلاق معبري سبتة ومليلية منذ مارس 2020
فهناك عاملات وعمال مغاربة عالقون داخل المدينتين بعد أن انتهت صلاحية أوراق إقامتهم وكذلك جوازات سفرهم، منذ عامين، لأنه مفروض تجديدها بالمغرب وليس بقنصليته بالجزيرة الخضراء، حيث لا يصنفهم المغرب ضمن مغاربة العالم، أي الجالية، وفقا لاتفاقية بين البلدين
يطالب المغرب إسبانيا بتسوية الوضعية القانونية لهؤلاء، وكذلك الذين بقوا بالمغرب هذه الفترة ولم يستطيعوا الدخول لمزاولة أعمالهم
وحتى أطفال الحدود حرموا من متابعة دراستهم الابتدائية الذين ينحدرون من المدن والقرى المجاورة لسبتة و مليلية، الذين اختار آباؤهم تسجيلهم بالمدارس الابتدائية والثانوية الإسبانية، ويتابعون تعليمهم بالمدينتين، والذين كانوا يعودون إلى بيوتهم في كل مساء أو في نهاية الأسبوع
اليوم ثمة قناعة مشتركة لدى البلدين بأن لديهما ظروف مواتية لمضاعفة التعاون الثنائي، ومقاربة ملف الهجرة ومكافحة الإرهاب ومختلف المخاطر تبقى كذلك الشغل الشاغل والهدف المشترك بين البلدين كل هذه المحاور تمثل مكسبا في سياق الاستمرار لبناء علاقات بناءة ومثمرة بين جارين حتميين
على الصعيد الاقتصادي والتجاري في العلاقات بين الرباط ومدريد،
لان إسبانيا تعتبر إحدى دول الاتحاد الأوروبي والتي هي بمثابة جسرهام لتمثيل المصالح المغربية في أوروبا وأمريكا اللاتينية، والمغرب كبلد محوري في القارة الأفريقية والشرق الأوسط وثاني مستثمر أفريقي في القارة، يمكنه أن يساعد إسبانيا على التموقع في الأسواق الأفريقية الواعدة كتوجه مستقبلي في إطار استثمار فرص منطقة التجارة الحرة الأفريقية، خاصة وأنها قريبة من غرب أفريقيا عبر جزر الكناري تحديدا
إن السوق المغربية كانت وستكون مثيرة للاهتمام دائما بالنسبة لإسبانيا، وهذا المعطى يؤكده حجم التبادل البيني على مستوى النقل البحري والزراعة والصيد البحري وعدد المقاولات الإسبانية التي لها ارتباط مباشر وغير مباشر بمناخ الأعمال في المغرب، وثمة آفاق واسعة بين البلدين لاستكشاف فرص أخرى للتبادل في مجالات الطاقة والأسمدة والاقتصادين الأخضر والرقمي.
ان هذه الزيارة ستخلق توقعات إيجابية، وتفتح آفاقا جديدة بخصوص العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية وستعزز الأدوار المؤثرة التي يجب أن يلعبها البلدان في الفضاء المتوسطي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.