
فاس: محمد أمقران حمداوي
في وقت تتحدث فيه الدولة عن إصلاح شامل لمنظومة الوظيفة العمومية، تظل فئة عريضة من نساء ورجال التعليم، خصوصا المتقاعدين منهم الذين غادروا أسلاك التعليم العمومي وهم في السلم 11، محرومة من حقها في الترقية إلى خارج السلم، رغم قضائهم سنوات طويلة في الدرجة الأولى واستيفائهم لجميع الشروط المطلوبة.
ورغم كثرة الوعود الحكومية التي توالت عبر السنوات، لا يزال هذا الملف مفتوحا دون حل، ما يُبقي الآلاف من الأساتذة في حالة ترقب وانتظار، بل وفي حالة إحباط شديد. فهؤلاء الذين أفنوا أعمارهم في تربية الأجيال، لم يُكافَؤوا بترقية مستحقة، في وقت استفادت فيه قطاعات أخرى، تخضع لنفس النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، من هذه الترقية دون عراقيل.
المفارقة الغريبة التي تُثير الاستغراب، أن النظام الأساسي العام يُفترض فيه أن يُطبق بشكل موحد على جميع موظفي الدولة. غير أن الواقع يُكرس تمييزا صارخا بين القطاعات، فبينما يُسهل على موظفي بعض الوزارات الولوج إلى الدرجات العليا دون الحاجة إلى الحصيص أو الانتظار الطويل، يواجه رجال ونساء التعليم بمزيد من التأجيل والتسويف، وأحيانا بالإنكار الصريح لهذا الحق.
هذا التحيز الإداري، غير المبرر، يُضعف الثقة في مؤسسات الدولة ويُعمق الإحساس بالغبن لدى فئة يُفترض أن تُكرَّم لا أن تُهمَّش، خصوصا بعد خروجها إلى التقاعد.
أمام هذا الوضع، تصبح الكرة في ملعب الحكومة، ممثلة في وزارتي التربية الوطنية، والانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، من أجل اتخاذ قرار شجاع يعيد الاعتبار لهؤلاء الأساتذة، ويؤكد أن الترقية ليست امتيازا يُمنح بل استحقاقا نابعا من سنوات من العمل والعطاء.
إن أي إصلاح حقيقي للوظيفة العمومية يجب أن ينطلق من مبدأ الإنصاف، والعدالة، وتكافؤ الفرص. وإذا استمر هذا التمييز، فسيبقى ملف الترقية خارج السلم وصمة عار على جبين الإصلاح المزعوم.