ياسمين الحاج تكتب : غلاء اللحوم الحمراء… أزمة مستمرة رغم إجراءات الدعم

غلاء اللحوم الحمراء… أزمة مستمرة رغم إجراءات الدعم
لا يزال غلاء اللحوم الحمراء يشكل أحد أبرز مظاهر الضغط على القدرة الشرائية للمواطن، في وقت كان ينتظر فيه أن تُسهم إجراءات دعم قطاع تربية الماشية في التخفيف من حدّة الأسعار. غير أن الواقع في الأسواق يؤكد أن هذا الغلاء مستمر، دون تغيير ملموس يُذكر، ما يثير تساؤلات مشروعة حول فعالية السياسات المعتمدة وجدوى انعكاسها على المستهلك النهائي.
فقد أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عن انطلاق عملية صرف الدعم المالي المباشر لفائدة مربي الماشية، في إطار برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني، تنفيذاً للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وحرصًا على دعم الفلاحين وتعزيز صمود القطاع أمام التحديات المناخية. غير أن هذه الخطوة، على أهميتها الاستراتيجية، لم تُترجم بعد إلى انخفاض في أسعار اللحوم الحمراء، التي ما تزال تفوق قدرة شريحة واسعة من المواطنين.
إن الإشكال المطروح اليوم لا يتعلق بمبدأ الدعم في حد ذاته، بل بكيفية تنزيله ومواكبته. فحين يُضخّ المال العمومي دون آليات صارمة للمراقبة وضبط مسارات التسويق، يصبح الدعم عرضة لأن يضيع بين تعدد الوسطاء، دون أن يصل أثره إلى المستهلك. وهنا تبرز فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي.
كما أن استمرار الغلاء يكشف عن اختلالات بنيوية في سلسلة الإنتاج والتوزيع، تستدعي معالجة شاملة تتجاوز الحلول الظرفية. فإعادة التوازن إلى سوق اللحوم الحمراء لا يمكن أن تتحقق فقط عبر دعم المربين، بل تتطلب أيضًا تنظيم الأسواق، ومحاربة المضاربات، وضمان شفافية الأسعار، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن المواطن، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، لم يعد يقيس السياسات بالبلاغات ولا بالأرقام، بل بما يلمسه في قوته اليومي. فحين تغيب النتائج الملموسة، تتآكل الثقة، ويتحول الدعم من أداة إنصاف اجتماعي إلى عنوان آخر لإحباط متجدد.
وأمام هذا الوضع، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح: متى ينعكس دعم المواشي فعليًا على أسعار اللحوم الحمراء؟ ومتى يشعر المواطن بأن السياسات العمومية تنحاز فعلًا إلى معيشه وكرامته؟
ياسمين الحاج
