وجوه من خريبكة تضيء في الخفاء… الأستاذة ياسي زهور ومسيرة في تعليم تجويد القرآن

0

وجوه من خريبكة تضيء في الخفاء… الأستاذة ياسي زهور ومسيرة في تعليم تجويد القرآن

في كل مدينة وجوه مضيئة تعمل في صمت، بعيدة عن الأضواء والضجيج، لكنها تترك أثرًا عميقًا في المجتمع. وفي مدينة خريبكة، تبرز الأستاذة ياسي زهور كواحدة من تلك الشخصيات التي اختارت أن يكون عطاؤها هادئًا، لكنه ممتد في القلوب والعقول.
عرفت الأستاذة ياسي زهور بين من تتلمذوا على يديها بجهودها الكبيرة في تحفيظ القرآن الكريم وتعليم قواعد تجويده، حيث كرّست جزءًا مهمًا من وقتها لنشر ثقافة التلاوة الصحيحة، وتعليم الأجيال أحكام قراءة كتاب الله كما أُنزل. ولم يكن تعليمها مجرد تلقينٍ للحروف أو تصحيحٍ للمخارج، بل كان تربيةً روحيةً وقيميةً تجعل من القرآن منهج حياة.
وقد جمعت في مسيرتها بين هذه الرسالة النبيلة وبين عملها كـ موظفة بعمالة إقليم خريبكة، حيث أدّت مهامها المهنية لسنوات طويلة بروح المسؤولية والالتزام، قبل أن تُحال على التقاعد بعد مسار مهني مشرّف.
ولعلّ هذا المسار الحافل بالعطاء تُوِّج مؤخرًا بحصولها على وسام ملكي بعد تقاعدها، تقديرًا لجهودها في خدمة مهنتها، وهو تكريم يعكس الاعتراف الرسمي بما قدمته من إخلاص وتفانٍ في أداء واجبها.
وتجدر الإشارة إلى أن الأستاذة ياسي زهور هي شقيقة الإعلامية والفاعلة الجمعوية ياسمين الحاج، غير أن ما يميز مسيرتها أنها صنعت مكانتها بعملها الدؤوب وعطائها المتواصل في خدمة القرآن الكريم وتعليمه للأجيال.
إن الحديث عن الأستاذة ياسي زهور هو في الحقيقة حديث عن العطاء الصامت، ذلك العطاء الذي لا يبحث عن الأضواء، لكنه يترك أثره في النفوس ويصنع بصمته في المجتمع. فكل قارئٍ أتقن أحكام التلاوة، وكل حافظٍ تعلّم قواعد التجويد، يحمل في صوته شيئًا من هذا الجهد الصادق.
وهكذا تظل خريبكة، مثل غيرها من مدن المغرب، زاخرةً بوجوه مشرقة تعمل في الخفاء، تصنع الأثر الحقيقي بصبرٍ وإخلاص. وتبقى الأستاذة ياسي زهور واحدة من تلك الوجوه التي تستحق التقدير، لأنها اختارت أن تخدم القرآن الكريم والإنسان في آنٍ واحد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.