بقلم: لبنى حنين
في مشهد مؤثر هز مشاعر كل من شاهده، خرج والد المرحوم ياسين برسالة مؤلمة ومليئة بالحسرة، موجهاً نداءً صادقاً إلى الشباب والأسر المغربية من أجل التوقف عن التفكير في الهجرة السرية عبر ما بات يُعرف بـ”قوارب الموت”.
بصوت يملؤه الألم وعيون أثقلتها الدموع، تحدث الأب عن الفاجعة التي خطفت ابنه، كاشفاً معطيات صادمة حول الظروف التي يتم فيها التغرير بالشباب الحالمين بمستقبل أفضل. ومن بين أكثر التفاصيل إيلاماً، حديثه عن استعمال “نفاخات” أو عوامات غير آمنة، تم تثبيتها بمواد لاصقة بسيطة لا تصلح حتى لمواجهة أبسط المخاطر، قبل دفع المهاجرين إلى عرض البحر في رحلة محفوفة بالموت.
وتعيد هذه المأساة إلى الواجهة الخطر الحقيقي لشبكات الاتجار بالبشر التي تستغل أحلام الشباب ومعاناتهم الاجتماعية، دون أدنى اعتبار لأرواحهم أو لمصير عائلاتهم. فبين أمواج البحر المتلاطمة والوعود الكاذبة، تتحول أحلام كثيرة إلى مآسٍ تنتهي بفقدان الأرواح أو اختفاء أصحابها في عرض البحر.
ولا تزال عائلات عديدة تعيش على أمل تلقي خبر عن أبنائها المفقودين، وسط حالة من القلق والترقب، في وقت تتجدد فيه الدعوات إلى تكثيف الجهود لمحاربة شبكات الهجرة غير النظامية وتوعية الشباب بالمخاطر الحقيقية التي قد تنتهي بفقدان الحياة.
إن قصة ياسين ليست مجرد خبر عابر، بل هي رسالة إنذار للجميع. فالهجرة السرية ليست طريقاً مضموناً نحو الأمل، بل قد تكون في كثير من الأحيان طريقاً نحو المجهول والمأساة.
رحم الله الفقيد ياسين رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أسرته وذويه الصبر والسلوان، وحفظ شبابنا من كل المخاطر والآفات.
بقلم: لبنى حنين