خريبكة :دكتور أنس دوم في قسم المستعجلات… حين تلتقي الإنسانية بنبل المهنة
دكتور أنس دوم في قسم المستعجلات… حين تلتقي الإنسانية بنبل المهنة
في أقسام المستعجلات، حيث تتسارع دقات القلوب بين الألم والأمل، وحيث تقف العائلات على حافة القلق في انتظار كلمة تطمئنها، تتجلى حقيقة الرسالة الطبية في أسمى صورها؛ فهناك لا يكون الطبيب مجرد صاحب معطف أبيض، بل يصبح عنوانا للرحمة، وصوتا للطمأنينة، ونافذة أمل في لحظات الخوف.
وفي هذا السياق، يبرز نموذج الطبيب الدكتور أنس دوم، الذي نستحضر من خلاله قيمة الطبيب في قسم المستعجلات، باعتباره فضاء لا يحتمل التأخر في القرار، ولا يقبل التهاون في المسؤولية، ويتطلب إلى جانب الكفاءة المهنية سرعة البديهة، وقوة التركيز، والقدرة على التعامل مع الحالات الحرجة بروح إنسانية عالية.
إن العمل في المستعجلات ليس مهمة عادية، بل هو اختبار يومي للضمير المهني، حيث تتداخل المسؤولية الطبية مع المعاناة الإنسانية، ويصبح حسن الاستقبال، والإنصات للمريض، والتواصل مع أسرته، عناصر لا تقل أهمية عن التشخيص والعلاج. فكلمة طيبة قد تخفف من وطأة الخوف، ونظرة اهتمام قد تعيد إلى المريض شيئا من الأمان، وقرار طبي سليم قد يصنع الفارق بين لحظة يأس وبداية تعافٍ.
إن قيمة الطبيب لا تقاس فقط بما يحمله من شهادات علمية، بل أيضا بما يتركه من أثر في نفوس المرضى، وبقدرته على الجمع بين المعرفة والرحمة، وبين الحزم في اتخاذ القرار والتواضع في التعامل مع الإنسان.
ولأن أقسام المستعجلات تواجه ضغطا كبيرا، وتستقبل يوميا حالات مختلفة من الألم والمعاناة، فإن تقدير جهود الأطر الطبية والتمريضية يشكل ضرورة أخلاقية ومجتمعية. فهؤلاء يشتغلون في ظروف تتطلب الصبر واليقظة والتضحية، ويجدون أنفسهم في كثير من الأحيان أمام مواقف إنسانية صعبة، لا تتيح لهم رفاهية التوقف أو التردد.
ومن هنا، فإن الحديث عن الدكتور أنس دوم يمكن أن يكون مناسبة لتسليط الضوء على أهمية الطبيب الذي يدرك أن المريض ليس مجرد حالة طبية، بل إنسان له مشاعر ومخاوف وحقوق، وأن المستعجلات ليست مجرد مرفق صحي، بل واجهة تعكس مستوى التضامن والإنسانية داخل المنظومة الصحية.
إننا بحاجة إلى ترسيخ ثقافة الاعتراف بالمجهودات الجادة، وتشجيع النماذج الإيجابية داخل المؤسسات الصحية، دون أن يمنعنا ذلك من المطالبة بتحسين ظروف العمل، وتوفير التجهيزات الضرورية، وضمان كرامة المريض وحقه في العلاج والرعاية.
تحية تقدير لكل طبيب اختار أن يجعل من مهنته رسالة، ومن علمه وسيلة لإنقاذ الأرواح، ومن إنسانيته جسرا يعبر به المرضى من الخوف إلى الأمل.
ففي المستعجلات، قد لا يتذكر المريض كل تفاصيل العلاج، لكنه لن ينسى أبدا الطبيب الذي استقبله باهتمام، وأنصت إليه باحترام، وأشعره بأنه ليس وحيدا في مواجهة الألم.
لأن الطب ليس علما يعالج الجسد فقط، بل رسالة إنسانية تحفظ الكرامة وتمنح الأمل.
ياسمين الحاج
