بقلم: لبنى حنين
في أجواء تستحضر غنى الذاكرة الروحية للمغرب وأصالة موروثه الموسيقي، احتضنت الحديقة النباتية جنان السبيل بمدينة فاس، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، عرضاً فنياً تراثياً أحيته فرقة «احمادشة»، مقدمةً للجمهور تجربة فنية تمزج بين الإيقاع الصوفي والابتهالات الدينية وطقوس الذكر الجماعي.
وجاء هذا اللقاء الثقافي ليسلط الضوء على أحد ألوان التعبير الروحي العريق المرتبط بالطريقة الحمدوشية، التي تعود جذورها إلى الشيخ سيدي علي بن حمدوش، وتحتل مكانة مميزة ضمن التراث الصوفي المغربي، بما تحمله من خصوصية إيقاعية وتعبيرية تعكس عمق الارتباط بين الفن والوجدان والذاكرة الجماعية.
وأشرف على تصميم العرض وتقديمه عبد الرحيم العمراني، مقدم الطائفة الحمدوشية بمدينة فاس، حيث تفاعل أعضاء الفرقة مع الإيقاعات المتناغمة والأهازيج والابتهالات، في أداء يستحضر طقوساً متوارثة حافظت على حضورها عبر الأجيال، وأسهمت في صون جانب أصيل من الهوية الثقافية والروحية للمدينة.
ولم يكن العرض مجرد فرجة موسيقية عابرة، بل شكل فضاءً للتلاقي بين الموروث الشعبي والتعبير الروحي، حيث تتداخل حركة الأجساد مع إيقاع الموسيقى وترديد الأذكار، لتتشكل أجواء جماعية تستحضر معاني الانسجام والسكينة والوجد.
ويؤكد استمرار مثل هذه العروض أهمية تثمين التراث اللامادي المغربي، وتشجيع المبادرات الثقافية التي تتيح للأجيال الجديدة فرصة التعرف على الفنون التقليدية واستيعاب قيمتها التاريخية والإنسانية، بعيداً عن اختزالها في بعدها الاحتفالي وحده.
وهكذا، تواصل مدينة فاس، بما تختزنه من روافد حضارية وروحية، احتضان تعبيرات فنية تشكل جزءاً من ذاكرتها الحية، وتمنح تراثها المتجذر فرصة متجددة للتواصل مع الجمهور، في مشهد يجمع بين أصالة الماضي وحيوية الحاضر.
جريدة الإنماء بريس
بقلم لبنى حنين

