في ظل ازمة الثقة النموذج التنموي الجديد الى اين …؟؟؟
في ظل ازمة الثقة النموذج التنموي الجديد الى اين …؟؟؟
إستنادا لما قاله صاحب الجلالة الملك محمد السادس سنة 2017 بمناسبة ترؤس جلالته لافتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية العاشرة :*اذا كان المغرب قد حقق تقدما ملموسا، يشهد به العالم، إلا أن النموذج التنموي الوطني أصبح اليوم، غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحة، والحاجيات المتزايدة للمواطنين، وغير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات ومن التفاوتات المجالية ، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية.
وفي هذا الصدد، ندعو الحكومة والبرلمان، ومختلف المؤسسات والهيئات المعنية ، كل في مجال اختصاصه ، لإعادة النظر في نموذجنا التنموي لمواكبة التطورات التي تعرفها البلاد.*
ولأول مرة يتم الاعتراف من أعلى سلطة في البلاد بقصور في النموذج التنموي وفشل الرهانات الاستراتيجية الدولة .
وفي اكتوبر سنة 2018 اكد جلالته في خطابه بنفس المناسبة قائلا :”لقد دعوت، من هذا المنبر، في السنة الماضية، إلى إعادة النظر في النموذج التنموي الوطني، وبلورة منظور جديد، يستجيب لحاجيات المواطنين، وقادر على الحد من الفوارق والتفاوتات، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية ومواكبة التطورات الوطنية والعالمية.”
واضاف الملك في خطابه : “ومن جهتنا، فقد سعينا، من خلال المبادرات والإصلاحات التي أطلقناها، هذه السنة، لوضع بعض اللبنات، ورسم بعض التوجهات، واعتماد نفس جديد، لا سيما بالتركيز على القضايا المستعجلة التي لا تقبل الانتظار، والتي تعد موضوع إجماع وطني، كالتربية والتكوين، والتشغيل وقضايا الشباب، ومسألة الدعم والحماية الاجتماعية.
وإذا كان من الطبيعي أن يأخذ هذا الموضوع المصيري، بالنسبة لمستقبل المغرب، وقتا كافيا من التفكير والحوار، فإننا نعتقد أن هذا الورش الوازن قد بلغ مرحلة متقدمة من النضج تقتضي الإسراع بتقديم المساهمات، وذلك في غضون الثلاثة أشهر المقبلة.
لذا قررنا تكليف لجنة خاصة، مهمتها تجميع المساهمات، وترتيبها وهيكلتها، وبلورة خلاصاتها، في إطار منظور استراتيجي شامل ومندمج؛ على أن ترفع إلى نظرنا السامي، مشروع النموذج التنموي الجديد، مع تحديد الأهداف المرسومة له، وروافد التغيير المقترحة، وكذا سبل تنزيله”.
وفي سنة 2019 عين صاحب الجلالة محمد السادس لجنة خاصة على رأسها شكيب بنموسى وتضم 35 عضوا من مسارات أكاديمية مختلفة، في إطار منظور إستراتيجي شامل ومندمج بكل تجرد وموضوعية وان ترفع الحقيقة وان كانت قاسية او مؤلمة او كانت صعبة او مكلفة .
وبناء على تواصل أكثر من 9700 شخص بشكل مباشر مع اللجنة، و 1600 من خلال جلسات الإنصات والاستماع و 8000 عبر آليات مشاورة موسعة.
فيما توصلت اللجنة بأكثر من 6600 مساهمة مكتوبة، منها 270 تمت بشكل مباشر، و2530 عبر المنصة الرقمية للجنة، فيما 3800 مساهمة تندرج في إطار دعوات المساهمة الموجهة إلى التلاميذ والطلبة ونزلاء المؤسسات السجنية.
وبعد عامين من اللقاءات المكثفة مع مختلف فئات المجتمع المغربي، قدمت اللجنة الخاصة تقريرا تحت عنوان “النموذج التنموي الجديد، تحرير الطاقات وبناء الثقة لتسريع المسيرة نحو التقدم والازدهار من أجل الجميع” يتضمن عددا من الأهداف المسطر تحقيقها في إفق سنة 2035.و يشير إلى أن المملكة تزخر بإمكانيات تنموية مهمة، من الموقع الجيواستراتيجي وتاريخه العريق ورأسماله اللامادي وطاقات نسائه ورجاله، وهو ما يؤهله إلى الارتقاء إلى مصاف الدول الرائدة.
انطلاقا من هذه المؤهلات، يسعى النموذج التنموي الجديد إلى الانتقال إلى مغرب مزدهر، مغرب الكفاءات، مغرب الإدماج والتضامن، مغرب الاستدامة والجرأة، وهو ما يستوجب تعبئة كل إمكانيات البلاد عبر وضع العنصر البشري في صلب أولويات السياسات العمومية.
توفق التقرير في اجراء تحليل دقيق وجريء ومجهود كبير لهذه اللجنة خلص إلى أن العديد من الإصلاحات المعلن عنها من أعلى مستوى في الدولة، مثل التحول الاقتصادي والتربية والتكوين ، وخلق فرص الشغل ، والتغطية الصحية والحماية الاجتماعية، تعاني من بطء في التنزيل، وهو ما يثير تساؤلات المواطنين، ويساهم في إضعاف منسوب الثقة ، التي لا يمكن ان تبنى ما دام لم يتمكن من الحد من الفوارق الاجتماعية ومن الاختلالات المجالية و في المنظومات السياسية والفشل الدريع في نهج الوساطة بين المواطنين والمؤسسات ، اعتماد المساءلة والمحاسبة بغرض إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطن وسيادة القانون .
بالاضافة الى اهمية عرض ملفات النهب وسوء التدبير على القضاء ، ورفع كل اشكال التضييق على المجتمع المدني ، بالإضافة الى إشراك كافة شرائح المجتمع في وضع المخطط التنموي الجديد وتفعيله، مع التأكيد على أهمية إعطاء الحريات وتعزيز حس المبادرة الفردية.
التقرير برغم اسلوبه السردي ووضع يده على الجرح بجرأة وموضوعية ، الا انه لم يقترح حلولا واضحة ورؤية قوية متماسكة وارقاما دقيقة لتجاوز هذه المرحلة سواء في قطاعات التعليم والصحة والعدل باعتبارهم ركائز مهمة في مستقبل المغرب الزاهر ، بالاضافة الا انه لم يرتكز على دور الثقافة باعتبارها اساس التنمية الاجتماعية ، في تعزيز الارتباط بقيم المواطنة الإيجابية والفاعلة، وتقوية الشعور بالانتماء إلى الأمة، وتأكيد الشخصية التاريخية والثقافية المغربية، الغنية بتاريخها مع ان المشكل الأساسي الذي يعاني منه الجانب الثقافي هو عدم وجود وسطاء لتحفيز وتأطير الإنتاج الثقافي ذو جودة وحب المعرفة والفن.
تنزيل النموذج التنموي لن يكون سهلا الا بضرورة الاستثمار في ثروة الرأسمال البشري، وبناء قدراته ياتي من خلال التعليم الجيد والتكوين البنًاء،وتشجيع الابداع كفيل ببناء نموذج تنموي قوي.
واختم بما قاله صاحب الجلالة الملك محمد السادس : ” إننا ينبغي ألّا نخجل من نقط الضعف، ومن الأخطاء التي شابت مسارنا، وإنما يجب أن نستفيد منها، وأن نتخذها دروسا لتقويم الاختلالات، وتصحيح المسار”.
مجموعة من المبادرات الملكية الإصلاحية، ترأسها جلالة الملك محمد السادس، في ملفات مختلفة، وقضايا متنوعة، هدفها استكمال مسيرة النماء والتقدم والازدهار، التي يقودها جلالته، بكل عزم وثبات، فالاحزاب لم تؤدي دورها في تمثيل الشعب او في الوساطة .
وتنزيل الفعلي للنموذج التنموي لا يمكن ان يتم في غياب قوة اقتراحية واضحة او عبر قيادات سياسية فاشلة تحمل بصمات عدلية مقلقة ، اضاعت عقدا من الزمن الدستوري في صراعات ضيقة دفع المواطن البسيط ثمنها غاليا.
بقلم : ياسمين_الحاج