الانتماء لأرض الوطن دون التفريط في حبة من رماله شعار المغاربة في كل مناسبة وعبر الأزمنة

0

فاطمة سهلي طنجة
لا قيمة للإنسان في هذا الوجود إنْ لم يكن له وطن ينتمي له، وأرض يأوي إليها، فالوطن هو الانتماء، وهو سرُّ الوجود، وهويته التي ينتمي إليها في هذه الحياة، والأرض هي الولاء، وهي الإرث والحضارة والتاريخ الحاضر والمستقبل
نحن مواطنو هذه الدولة التي تمتد جدورها عبر التاريخ والمقيمون فيها، علينا أن نكون على قدر كبير من المسؤولية الملقاة على عواتقنا، و نحن نستشعر نعمة الأمن والأمان والاستقرار الذي ننعم به، أن نكون سدًّا منيعًا، وحصنًا حصيناً في وجه الأعداء والحاقدين، لاسيما في ظل التحديات السياسية، والتطورات الإقليمية التي تشهدها المنطقة، والحملة الشرسة التي تتعرض لها أرضنا المغربية ، وهو بلا شك واجب أخلاقي، ومطلب ديني ووطني.
مطلب يجدد العهد بين المواطن المغربي بأرضه التي ينتمي اليها دون التفريط في حبة من رمله ومطلب يجدد أواصر الالتفاف حول اهداب العرش العلوي المجيد والولاء لملك البلاد محمد السادس نصره الله وايده
ولا أجمل من أن تكون كل ذكرى وطنية، فرصة لاستذكار تاريخ المغرب المناضل ، وتعريف الأجيال الحاضرة بالمنجزات الحضارية في شتى المجالات التنموية التي شهدتها مسيرة المملكة، وتحققت في فترة زمنية تميزت بالكفاح وبدل الغالي والنفيس من أرواح ودماء الشهداء ووقوف السلاطين في وجه المستعمر الغاصب والبناء والتشييد الذي حول الوطن الى منافس قوي في الساحة الدولية
والتذكير بالاحتفاء بأعياد هذا الوطن يعذ مبعثًا لمشاعر الفخر والاعتزاز، وتجديدا لأواصر الولاء والانتماء، وتجسيدا لمعاني المواطَنَة واللحمة الوطنية الحقيقة، بين أبناء هذا الوطن الغالي.
رغم ما تتعرض له المملكة المغربية من حملات إعلامية عنيفة تارة تستهدف رموزها وتارة تعتدي على أراضيها وتارة تستهدف ملكها ، وفي محاولة قذرة ومكشوفة شرسة، ممنهجة، مغرضة، وخسيسة لزعزعة موقعها المغربي والعربي والدولي ستجد المغاربة جنبا الى جنب يدافعون عن هويتهم الوطنية ومنجزهم الحضاري وموروثهم التاريخي ومنتجهم التنموي الذي حارب من أجله المؤسس الملك محمد الخامس والحسن الثاني طيب الله ثراهما ويواصل مشوار البناء جلالة الملك محمد السادس نصره الله وحفظه بعينه التي لا تنام و ملك وريث للعرش العلوي
نحن لا ندافع عن بطولات وهمية ولا عن هوية هامشية! نحن ندافع عن أرض حلم بها أجدادنا فقدموها لنا بعد النضال والكفاح والصراع جغرافيا ونعتز بها
ولا نستجدي احدا ولا ننتظر أن نجني من الشوك العنب مهما اختلفت مضاربنا وتعددت اختلافاتنا فقد اجتمعنا على ثابت الدين الواحد والولاء للملك فلا غرابة ان تجد المغاربة يقفون دائما وقفة شجاعة ضد كل حملات التشهير والتجريح والادعاءات ويدافعون باستماته عن المملكة عبر مختلف المنابر المحلية والوطنية والدولية ويدركون تماما مكائد الأجندة الخفية التي تشوه سمعة المغرب ومؤسساته بأي وسيلة ممكنة
وفي كل المناسبات الوطنية المغربية يؤكد المغاربة متانة الآصرة الدينية والرابطة الروحية، والوشائج القوية التي تجمع العرش العلوي المجيد بالشعب المغربي الوفي وتمثل بشكل قطعي لا يقبل الفصال البيعة الشرعية المتأصلة باستمرار، والمتجددة والطاعة الواجبة لأولي الأمر
والذي كان ولا يزال وارفا في ظلال العرش العلوي المجيد، تحت قيادة ملكه سادس المحمدين، وسيضل يخطو بثبات إلى الأمام، يتسلق مدارج الرقي والتقدم والازدهار، مواصلا نهضته الإصلاحية، عاقدا العزم على مواصلة مسيرة الكفاح من أجل تحقيق الوحدة الترابية المغربية، وخوض معركة التنمية بكل إصرار وتفاؤل
رغم كل الاعتداءات السافرة للحاقدين والغيورين والمشككين في شرعية صحرائنا تبذل مملكتنا الشريفة سياسة النأي بالنفس لتفادي الانجرار وراء المكائد و المؤامرات التي تنسج خيوطها اياد سوداء
ولكن الرؤية المولوية البصيرة، التي لها السبق في وضع تحليل براغماتي صريح و صائب، لواقع العلاقات و الأزمات المشتركة بين المملكة المغربية الشريفة و الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية، والنظرة الاستباقية لجلالته، كانت الفيصل و البرهان و الدليل القاطع ان المغرب أمام العالم و أمام التاريخ و أمام شعوب المنطقة ابان على صدق النوايا و نبل الأخلاق التي احتفظ المغرب بها كأساس متينة لعلاقته بالجزائر
وهو الذي جعل من البناء المغاربي خيارا استراتيجيا وأولويا وهذا وحده كفيل بتحقيق طموحات شعوب المنطقة والعيش ضمن هذا الفضاء الاندماجي المنسجم والموحد في مواجهة تحديات التنمية
إن المغرب كبير بماضيه، وتاريخه وحضوره ومستقبله ولطالما حاول ان يبقي على اصرة حسن الجوار ومد يد السلام للأشقاء اللذين جمعهم نضال واحد من اجل الحرية والاستقلال رغم اضطرام نيران الغيرة والحسد
ليعود المناورون وتلك الشرذمة التي سقيت بخطاب الكراهية الرث من الزمن الآخر ولا يزال حبيس حقبة مضت، لتجتره كل وقت وحين والتي تواجه صعوبات كبرى في ولوج واقع استراتيجي وجيو سياسي جديد والانخراط في سياق المستقبل
ان ارتباط تاريخ الكفاح المغربي ضد المستعمر بمحيطه المغاربي والأفريقي تميز بالتنسيق والتضامن بين قيادات المقاومة المغربية وجبهة التحرير الجزائرية.
حيث قامت انتفاضات شعبية بمختلف مناطق المغرب والجزائر وقدمت المقاومة المغربية الدعم المادي والمعنوي للثورة الجزائرية في مواجهة الحملة العنيفة التي كانت تتعرض لها من طرف قوات الاستعمار
عبر التاريخ القريب والمشترك للشعبين الجزائري والمغربي، توجت الشراكة بتحرر المغرب والجزائر ومساهمتهما في تحرير بلدان أفريقية عديدة خلال نهاية خمسينيات وبداية ستينيات القرن الماضي.
ان الإشارة لهذه اللحظة التاريخية هي دعوة لأخذ العبرة من التاريخ لتجاوز مصاعب الوقت الراهن و استدعاء للروح التضامنية المغربية الجزائرية؛ وهي تحمل دلالة واحدة، عن حسن نية المملكة المغربية تجاه الجزائر، والإرادة القوية للمغرب لإعادة بناء العلاقات على أسس متينة تتجاوز مخلفات الاستعمار وتعمل على تحقيق التنمية والرفاهية للشعوب
ان قضية الصحراء المغربية قضية محسومة لا مجال لتدخل اطراف خارجية فيها فالصحراء مغربية بدون ادنى مجال للشك احب من احب وكره من كره ومن لم يعترف بمغربية الصحراء فان له ان يعترف بها
وبالجهود التنموية التي قام بها المغرب في الأقاليم الجنوبية، والموجهة لإحداث عدالة جهوية لفائدة هذه المنطقة، يعتبر هذا دليل إضافي على الانخراط الإيجابي والواقعي نحو خلق مناخ ملائم للخروج من المأزق الذي وضعت فيه الجزائر كافة المغرب العربي.
تدخل الدولة الجزائرية السافر في شؤون المغرب الداخلية والذي يتعارض مع جميع الأعراف والمواثيق الدولية المتعارف عليها وينتهك بشكل فاضح كل التعهدات الدولية لعلاقات حسن الجوار القائمة بين دول العالم وما تقديم مقترح تخويل الأقاليم الجنوبية حكما ذاتيا في إطار جهوية متقدمة، الا ويثبت خيار المملكة من أجل تشييد دولة حديثة وديمقراطية وفق مقاربة تشاركية مندمجة
حين نجح المغرب في صياغة الحل السياسي لقضية الصحراء المغربية، حظي باهتمام المجتمع الدولي نظرا لجديته ومصداقيته وبعد نظره واستشرافه لمستقبل يؤسس للسلام والوئام في المنطقة ويسير في اتجاه تحقيق رفاهية الشعوب المغاربية
ولكن الجزائر مصرة على إثارة عواصف جديدة كل مرة حول ملف الصحراء المغربية، في ما يظل المغرب ثابتا على مواقفه ومبادئه وحرصه الشديد على إضفاء الشرعية الدولية على الشرعية الوطنية، ويواصل العمل على إنجاح الحل السياسي في هذا الملف ، في إطار المقترح المغربي الحكيم المتمثل في تمتيع الأقاليم الجنوبية بحكم ذاتي موسع تحت السيادة المغربية
ولا ادل على ذلك ان المواطنين الصحراويين يعيشون في الأقاليم الجنوبية للمملكة في وضع طبيعي في ظل دستور يحمي جميع حقوقهم الأساسية وينعمون بكل الحرية والكرامة في بلدهم الموحد بفضل الأوراش الإصلاحية الكبرى التي تحققت بالمملكة على الصعيد السياسي والحقوقي والاقتصادي وبالمنجزات التنموية الهامة بالأقاليم الجنوبية على أكثر من صعيد
وكيفما كان الحال فان المغرب في أرضه وسيدافع باستماته عن وحدته الترابية كما كان عبر تاريخه الطويل لتغليب مصالح شعوب المنطقة والتجاوب مع تطلعاتها المشروعة قصد بناء فضاء مغاربي مشترك لتعزيز الاستقرار بالمنطقة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.