محمد زهير يكتب : ندوة أهل التصوف الدولية بالزاوية البصيرية في حضرة شرفاء الوطن

0

في علوم التربية وفلسفتها،هناك اتفاق بالإجماع على علاقة التأثر والتأثير بين الطفل و محيطه السوسيو ثقافي…ومعلوم ان في دواخلنا أطفال لا يكبرون على سجيتهم، ودليل ذلك استرجاع الذكريات بكل الحواس رغم المرور من جسور الحياة..والقصد من هذا الإستهلال البسيط أن أعبر كواحد من أطفال سيدة الحواضر وموطن الزاوية الشرقاوية” بجعد”، على ما رسخ في دواخلنا من قيم فضيلة لقننا إياها علماء وفقهاء ذات وقت حينما كان كتاب الله يتلى صباح مساء في الجوامع والكتاتيب والقبب..وكنا نحضر ” عِمارة” أصحاب الشيخ..وعندها أدركنا- ولو بعد حين- أن الإنجذاب لله بقلب سليم هو عمق الصوفية كنتيجة للتصوف..ولن أدخل في تفصيل وصف المسار الذي هو ” التصوف” كاختيار راقٍ والصوفية كمبتغى وإن تشعبت فيها الطرق.
ومن باب العود على البدء..أطرح على نفسي سؤالاً عادياً :
” ما الذي استخلصته واستفدته من حضوري لندوة دولية برحاب الزاوية البصيرية و مؤسسة محمد بصير بجماعة بني عياط التليدة، في ضيافة أهل السنة والجماعة من أشرافهما؟؟”
باختصار : بشاشة و دينامية الصديق الأستاذ صلاح الدين بصير،و الإصغاء لقامات فكرية من قبيل الأستاذ مولاي اسماعيل بصير الذي تابعتُ كلمته بإمعان الباحث في ثنايا الخطاب عن مصداقية القول و جديد الإفادة. وقد أحسستُ بتواضع العارف لدى هذا الهرم المهيب بحسن خلقه و ذكائه في تمرير الرسالة مع ترك المجال للتفكير والتأمل بمنهجية أكاديمية عالية…وبعده يتدخل رئيس الندوة الدكتور عبد المغيث بصير، بتسيير سلس بدون تعليق ولا تعقيب وكأنما جرى الإتفاق بطواعية على ترك الجدال للغير وفتح باب النقد البناء..ثم يربط بين التدخلين بإيجاز مبهر الدكتور خالد مهدي رئيس جامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال وبلغة رصينة ومراجع موثوقة ذكرتني بقامة العلامة الشرقاوي السموني فيما تيسر لي من قراءة لبعض كتاباته..ثم يأتي الدور على الدكتور عبد الله بوصوف،الأمين العام للجالية المغربية بالخارج ليدخلنا جميعا في شق الموضوع ” عناية أهل التصوف بالعلوم الشرعية والإنسانية” ويسوق،ضمن مداخلته السلطان العالم مولاي سليمان وتشجيعه لأولي الألباب من شيوخ الصوفية في عهده وكذا إبداعات المتصوفة في الأدب بكل أجناسه..ويأتي الدور على رجل إستأثر باهتمامي ببشاشته قبل ان يتكلم وهو الدكتور محمد بالأشهب، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، الذي راهن بعلم على تبسيط الخطاب و أمتع بفن الإيجاز وكأنما ربط بفنية عالية كل المداخلات..والقاسم بين كل هؤلاء والحضور دعوة لرص الصفوف خدمة لوطن لا يقبل المساومة..المغرب الموحَّد.
ولن أتكلم عن طيب المعاملة وحسن الضيافة وتكريم من أحسن عملا من المحسنين ومن اجتهد وأمتع بالنجاح فخرا…
وفي الأخير، أقول: هنا الوطن..في القلب والعقل..وأفتخر بمغربيتي المزخرفة بكل روافدها…”ثم اللهم اشهد ان لا سيد لي غيرك..ولي في محبة أهلك كل الفخر//.
( محمد زهير ” في حضرة شرفاء الوطن”/بني عياط،17 يونيو 2025)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.