أولاد عياد : نبض الوفاء في رحاب الصمت: قصة أياد أحيت ذاكرة المكان
أولاد عياد : نبض الوفاء في رحاب الصمت: قصة أيادٍ أحيت ذاكرة المكان
متابعة : ياسمين الحاج
تحت شمس أولاد عياد التي شهدت فصولاً من التآزر، لم تكن الحكاية هذه المرة عن بناءٍ جديد أو احتفالٍ عابر، بل كانت ملحمة وفاء صامتة خاضها شبابٌ آمنوا أن كرامة الإنسان لا تنتهي برحيله. بدأت القصة حينما التقت الإرادة بالعمل، لتتحول مقبرة المسيرة من فضاء غطته الأعشاب الطفيلية إلى لوحة ناطقة بالسكينة والتقدير.
في مشهد يبعث على الفخر، تقاطر شباب المدينة حاملين معهم ليس فقط أدوات التنظيف، بل قلوباً مفعمة بحس المسؤولية. رأيناهم يتسابقون بين الممرات، يزيلون الأشواك التي طالت هدوء القبور، ويمسحون غبار النسيان عن زوايا المكان.
شكراً لتلك السواعد الفتية التي لم تكلّ ولم تملّ، شكراً للشباب الذين جعلوا من عرق جبينهم جسراً للوصل مع من رحلوا. لقد أثبتم أنكم “الكتلة الحية” التي تعيد للمجتمع توازنه وقيمه الأصيلة.
ما وراء التنظيف.. ترميم الأرواح
لم يكن الأمر مجرد “حملة بيئية” عابرة، بل كان درساً في التربية على المواطنة. فبينما كانت الأيادي تقتلع الأعشاب الضارة، كانت في الوقت ذاته تزرع في نفوس الحاضرين معاني التراحم والوفاء. تحولت المقبرة من مجرد “مكان للدفن” إلى “مدرسة للعبرة”، حيث امتزجت حيوية الشباب بوقار المكان، ليؤكدوا أن الوفاء للموتى هو في جوهره رقيٌّ بالأحياء.
إن ما قام به هؤلاء المتطوعون في مقبرة المسيرة هو تجسيد حي لمقولة: “الأمم التي تحفظ ذاكرة موتاها، تُحسن حتماً صناعة مستقبل أحيائها”. لقد تحول المواطن هنا من مراقب يشتكي الوضع، إلى فاعلٍ يغير الواقع بيده، مكرساً مبدأ أن التغيير يبدأ من أبسط التفاصيل وأكثرها رمزية.
ستظل هذه المبادرة وساماً على صدر كل شاب شارك فيها، ومنارةً تضيء درب العمل التطوعي في أولاد عياد. فبمثل هؤلاء الشباب، تستعيد القيم وهجها، وتظل مقبرة المسيرة عنواناً شامخاً لوفاء لا يمحوه الزمن.







