ياسمين الحاج تكتب : السياسة بين النزاهة والمال… من يستحق تمثيل المغاربة في 2026؟
السياسة بين النزاهة والمال… من يستحق تمثيل المغاربة في 2026؟
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، يعود سؤال جوهري إلى الواجهة: من يستحق فعلاً تمثيل المغاربة؟
هل هو صاحب المال والنفوذ، أم صاحب النزاهة والكفاءة والرؤية؟
لقد عانى المشهد السياسي في فترات سابقة من ظواهر أضعفت ثقة المواطن في العملية الانتخابية، من بينها توظيف المال في الحملات الانتخابية، واستغلال النفوذ، وتحويل الانتخابات في بعض الحالات إلى منافسة غير متكافئة بين من يملك الإمكانات المالية ومن يملك فقط الإرادة لخدمة الصالح العام.
إن السياسة في جوهرها ليست تجارة، وليست مزادًا يُمنح فيه التمثيل لمن يدفع أكثر، بل هي أمانة ومسؤولية وطنية. فالنائب أو المنتخب لا يمثل نفسه ولا مصالحه الخاصة، بل يمثل آمال المواطنين وتطلعاتهم في التنمية والعدالة والكرامة.
لكن الواقع يفرض أحيانًا أسئلة محرجة:
كيف يمكن أن نثق في مؤسسات تمثيلية إذا كانت بعض المقاعد تُحسم بالمال بدل البرامج؟
وكيف يمكن للشباب والكفاءات أن تجد طريقها إلى المؤسسات إذا كانت المنافسة غير عادلة منذ البداية؟
إن التحدي الحقيقي أمام انتخابات 2026 لا يكمن فقط في نسبة المشاركة أو في عدد المقاعد التي ستحصل عليها الأحزاب، بل في نوعية النخب التي ستصل إلى مواقع القرار. فالمغرب اليوم يعيش تحولات كبرى على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وهذه التحولات تحتاج إلى نخب سياسية تمتلك الكفاءة والنزاهة والقدرة على اتخاذ القرار المسؤول.
لقد بدأ المشرّع المغربي في السنوات الأخيرة بتشديد بعض القوانين المرتبطة بالانتخابات، خصوصًا تلك التي تمنع المتورطين في قضايا الفساد أو الجرائم الانتخابية من الترشح. وهي خطوة مهمة في اتجاه حماية نزاهة العملية الديمقراطية، لكنها تبقى غير كافية إذا لم ترافقها إرادة سياسية وأخلاقية حقيقية داخل الأحزاب والمؤسسات.
فالأحزاب السياسية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن تعيد النظر في معايير اختيار مرشحيها، وأن تفتح المجال أمام الكفاءات الحقيقية، بدل الاعتماد على منطق النفوذ أو القدرة المالية. كما أن المجتمع المدني ووسائل الإعلام يتحملان مسؤولية كبرى في كشف الاختلالات ومراقبة العملية الانتخابية.
غير أن الدور الحاسم يظل بيد المواطن. فالصوت الانتخابي ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو قرار أخلاقي وسياسي يحدد ملامح المستقبل. وكلما ارتفع وعي الناخبين، تقلص تأثير المال السياسي، وازدادت فرص المرشحين الذين يقدمون برامج حقيقية لخدمة المجتمع.
إن السؤال الذي يجب أن يطرحه كل مواطن على نفسه قبل انتخابات 2026 ليس فقط: لمن سأصوت؟
بل أيضًا: أي سياسة أريد لبلدي؟
هل نريد سياسة تُدار بمنطق المال والنفوذ، أم سياسة تقوم على النزاهة والكفاءة وخدمة المصلحة العامة؟
إن مستقبل الديمقراطية في المغرب لن يُحسم فقط داخل مقرات الأحزاب أو خلال الحملات الانتخابية، بل سيُحسم أساسًا في ضمير الناخب المغربي.
فحين ينتصر الوعي على المال، وتنتصر الكفاءة على النفوذ، يمكن للسياسة أن تستعيد معناها الحقيقي:
خدمة الوطن والمواطن.
ياسمين الحاج