إيجة بومزيل: “لا إصلاح سياسي حقيقي دون تجديد النخب وتعزيز المشاركة”
إيجة بومزيل: “لا إصلاح سياسي حقيقي دون تجديد النخب وتعزيز المشاركة”
دردشة مع ياسمين الحاج 2026/8/5
في سياق مواكبة النقاش الوطني حول الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تستضيف الإعلامية ياسمين الحاج الأستاذة الباحثة إيجة بومزيل، في حوار يتناول أبرز رهانات المرحلة السياسية، وتحديات المشهد الحزبي، وآفاق تجديد النخب، ودور المؤسسة التشريعية، إضافة إلى قضايا الشباب والمرأة والإعلام، وسبل تعزيز الثقة في العمل السياسي وترسيخ المسار الديمقراطي بالمغرب. حوار غني بالرؤى والأفكار، يفتح نقاشًا مسؤولًا حول حاضر الديمقراطية ومستقبلها.
دايةً، نرحب بكم في زاوية “دردشة مع ياسمين الحاج”. حبذا لو تعرفون القراء بشخصكم الكريم، وتحدثوننا عن أبرز محطات مساركم المهني والسياسي، والدوافع التي قادتكم إلى الانخراط في العمل العام، وكيف تنظرون اليوم إلى مسؤولية الفاعل السياسي في ظل الاستحقاقات التشريعية المقبلة والتحديات التي يواجهها المغرب؟
في البداية اشكر الأستاذة ياسمين وجريدتها على هذه الدعوة الكريمة للمشاركة في هذه الدردشة الهامة من خلال هذا الحوار الهادف والمفيد وهذه بعض اجوبتي عن الأسئلة التي طرحتيها استاذتي الكريمة أتمنى ان تجيب عن بعض التطلعات التي تصبو اليها بلادنا في ترسيخ بناء ديمقراطي حقيقي يساهم في تنمية شاملة وتعزيز استقرار سياسي ومؤسساتي يعكس انتظارات المجتمع المغربي بجميع فئاته.
ايجة بومزيل اشتغلت بالعمل السياسي و الحزبي والتدبيري منذ 1996 ولقناعتي بانه لابد من زواج السلطة بالعلم وليس المال التحقت مرة أخرى بالجامعة لمتابعة وانهاء دراستي والان والحمد لله وفضله انهيت اطروحتي بسلك الدكتوراه في مجال الجغرافية السياسية الحضرية.
كيف تنظرون إلى أهمية الانتخابات التشريعية المقبلة في ترسيخ المسار الديمقراطي، وما أبرز الرهانات التي تميزها عن الاستحقاقات السابقة؟
تمثل الانتخابات التشريعية المقبلة، في أي نظام يسعى إلى تعزيز الديمقراطية، محطة مفصلية لأنها لا تقتصر على اختيار ممثلي الشعب، بل تُعد اختبارًا لمدى نضج المؤسسات السياسية وثقة المواطنين في العملية الانتخابية.
ومن أبرز أوجه أهميتها:
تعزيز الشرعية الديمقراطية: تمنح الانتخابات المؤسسات المنتخبة تفويضًا شعبيًا لتولي التشريع والرقابة على عمل الحكومة.
توسيع المشاركة السياسية: ارتفاع نسبة المشاركة يعكس ثقة المواطنين في جدوى العملية الديمقراطية، بينما قد تشير نسب العزوف إلى تحديات تتطلب المعالجة.
تجديد النخب والبرامج: تتيح الفرصة لظهور قيادات جديدة وأفكار وبرامج تستجيب للتحولات الاقتصادية والاجتماعية.
تعزيز الاستقرار السياسي: عندما تُجرى الانتخابات في إطار من النزاهة والشفافية واحترام القانون، فإنها تسهم في ترسيخ الاستقرار والثقة في المؤسسات.
أما أبرز الرهانات التي قد تميزها عن الاستحقاقات السابقة فتشمل:
رفع نسبة المشاركة الانتخابية، ولا سيما بين الشباب، باعتبارها مؤشرًا على حيوية الحياة السياسية. تعزيز نزاهة وشفافية العملية الانتخابية بما يرسخ الثقة في نتائجها. الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية، إذ ينتظر الناخبون برامج عملية لمعالجة قضايا مثل التشغيل، والتعليم، والصحة، والقدرة الشرائية. تطوير الأداء البرلماني من خلال اختيار ممثلين قادرين على التشريع والرقابة بفعالية. تعزيز تمثيل النساء والشباب والفئات المختلفة بما يعكس التنوع المجتمعي.
كيف تقيمون واقع المشهد السياسي المغربي اليوم، وهل ترون أنه مهيأ لإفراز نخب قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين؟
أعتقد أن المشهد السياسي المغربي يشهد حيوية مؤسساتية وتعددًا حزبيًا، غير أنه يواجه في الوقت نفسه تحديات تؤثر في قدرته على إنتاج نخب سياسية تستجيب بشكل كامل لتطلعات المواطنات والمواطنين. فمن جهة، يوفر الإطار الدستوري والمؤسساتي فضاءً للتنافس الديمقراطي وتداول المسؤوليات، ومن جهة أخرى، لا تزال هناك إشكالات مرتبطة بضعف التأطير الحزبي، وتراجع الثقة في العمل السياسي لدى جزء من المواطنين، إضافة إلى محدودية تجديد النخب في بعض الأحزاب.
أما بخصوص القدرة على إفراز نخب جديدة، فأرى أن ذلك يظل ممكنًا إذا تمكنت الأحزاب السياسية من تعزيز الديمقراطية الداخلية، وإتاحة فرص أكبر للشباب والنساء والكفاءات، وربط برامجها أكثر بالانتظارات الفعلية للمواطنين، خاصة في مجالات التشغيل، والتعليم، والصحة، والتنمية المجالية.
كيف تقيمون أداء المؤسسة التشريعية خلال الولاية الحالية؟ وهل نجحت في الاضطلاع بأدوارها التشريعية والرقابية والاستجابة لتطلعات المواطنين؟
أرى أن أداء المؤسسة التشريعية خلال الولاية الحالية كان متفاوتًا. فمن جهة، تمكنت من المصادقة على عدد من القوانين المهمة التي مست مجالات اقتصادية واجتماعية، وأسهمت في مواكبة بعض الإصلاحات. كما مارست اختصاصاتها الرقابية من خلال توجيه الأسئلة البرلمانية، وعقد جلسات المساءلة، وتشكيل بعض اللجان.
لكن من جهة أخرى، ما زالت هناك تحديات تحد من فعالية الأداء التشريعي والرقابي، من أبرزها محدودية أثر الرقابة على العمل الحكومي، وبطء مناقشة بعض مشاريع القوانين، إضافة إلى ضعف التفاعل مع عدد من القضايا التي تشغل المواطنين. كما يرى البعض أن المؤسسة لم تنجح بالقدر الكافي في ترجمة تطلعات المواطنين إلى سياسات وتشريعات تستجيب لأولوياتهم.
وعليه، يمكن القول إن المؤسسة التشريعية حققت بعض الإنجازات، لكنها لا تزال بحاجة إلى تعزيز دورها الرقابي، وتحسين جودة التشريع، وتقوية التواصل مع المواطنين بما يعزز الثقة في العمل البرلماني ويحقق استجابة أكبر لانتظارات المجتمع.
برأيكم، ما أبرز الأولويات التي ينبغي أن يضعها البرلمان المقبل في صدارة اهتماماته؟
برأيي، ينبغي أن يركز البرلمان المقبل على مجموعة من الأولويات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وفي مقدمتها تحسين جودة التشريعات، وتعزيز الرقابة على أداء الحكومة لضمان حسن تنفيذ السياسات العمومية. كما ينبغي إعطاء أولوية لملفات التشغيل، والتعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، ودعم الاستثمار والتنمية الاقتصادية بما يسهم في خلق فرص العمل.
ومن المهم أيضًا العمل على تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد، وتطوير آليات التواصل مع المواطنين، وإشراكهم في مناقشة القضايا العامة، بما يعزز الثقة في المؤسسة التشريعية ويجعلها أكثر قدرة على الاستجابة لتطلعات المجتمع.
كيف يمكن استعادة ثقة المواطن في العمل السياسي وتشجيعه على المشاركة الفاعلة في الانتخابات؟
يمكن استعادة ثقة المواطن في العمل السياسي من خلال تعزيز الشفافية والمساءلة، والوفاء بالوعود الانتخابية، وتحسين أداء المؤسسات المنتخبة بما يحقق نتائج ملموسة في حياة المواطنين. كما أن محاربة الفساد، وتكافؤ الفرص، وتوسيع مشاركة الشباب والنساء، وتعزيز التواصل المستمر بين المنتخبين والمواطنين، كلها عوامل تسهم في بناء الثقة.
أما تشجيع المشاركة الفاعلة في الانتخابات، فيتطلب نشر الوعي بأهمية التصويت، وتوفير انتخابات نزيهة وشفافة، وتحفيز الأحزاب السياسية على تقديم برامج واقعية وقابلة للتنفيذ، وإشراك المواطنين في صنع القرار، بما يعزز شعورهم بأن أصواتهم لها تأثير حقيقي في رسم السياسات العامة.
تعرف مشاركة المرأة المغربية تطورًا ملحوظًا في الحياة السياسية. هل ترون أنها استطاعت فرض حضورها داخل المشهد السياسي والتشريعي، أم أنها لا تزال تواجه تحديات تحد من وصولها إلى مواقع القرار؟ وما السبل الكفيلة بتعزيز حضورها؟
عرفت مشاركة المرأة المغربية في الحياة السياسية تطورًا مهمًا خلال العقود الأخيرة، سواء من خلال ارتفاع عدد النساء في البرلمان والجماعات الترابية، أو عبر تقلدهن مناصب وزارية ومسؤوليات حكومية. وقد ساهمت الإصلاحات الدستورية لسنة 2011، واعتماد نظام الكوطا، في تعزيز تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة.
ومع ذلك، فإن حضور المرأة في مواقع القرار لا يزال يواجه عدة تحديات، من أبرزها:
استمرار بعض العقليات الاجتماعية التي تقلل من دور المرأة في العمل السياسي.
ضعف تمثيل النساء في المناصب القيادية داخل الأحزاب السياسية.
قلة الدعم المالي واللوجستي للمرشحات خلال الحملات الانتخابية.
صعوبة التوفيق بين المسؤوليات الأسرية والسياسية لدى عدد من النساء.
ورغم هذه الصعوبات، استطاعت العديد من النساء المغربيات إثبات كفاءتهن في تدبير الشأن العام والمساهمة في صياغة القوانين والدفاع عن قضايا المجتمع، مما يعكس تطورًا تدريجيًا في مكانة المرأة داخل المشهد السياسي.
ما الرسائل التي تودون توجيهها إلى الشباب، خاصة الذين سيشاركون في الانتخابات لأول مرة؟
رسالتي إلى الشباب، وخاصة الذين سيشاركون في الانتخابات لأول مرة، هي أن يعتبروا التصويت حقًا وواجبًا ومسؤولية وطنية. فصوت كل مواطن يمكن أن يساهم في اختيار ممثلين قادرين على خدمة المجتمع والدفاع عن مصالحه.
كما أدعوهم إلى عدم الاكتفاء بالشعارات، بل الاطلاع على برامج الأحزاب والمرشحين، ومقارنة مقترحاتهم واختيار من يرونه الأكثر كفاءة ونزاهة. فالمشاركة الواعية في الانتخابات تعزز الديمقراطية وتمنح الشباب فرصة حقيقية للتأثير في مستقبل بلدهم.
وأشجع الشباب أيضًا على الانخراط في الحياة العامة، سواء من خلال المشاركة السياسية أو العمل الجمعوي أو المبادرات المدنية، لأن بناء الوطن مسؤولية مشتركة تتطلب مساهمة الجميع. فالشباب هم قوة التغيير ومحرك التنمية، ومشاركتهم الفعالة تسهم في تحقيق مجتمع أكثر عدالة وتقدمًا.
هل ترون أن البرامج الانتخابية أصبحت معيارًا حقيقيًا في اختيار الناخب، أم أن اعتبارات أخرى ما تزال تؤثر في السلوك الانتخابي؟
البرامج الانتخابية يمكن أن تكون معيارًا مهمًا في اختيار الناخب، لكنها في كثير من الأحيان ليست العامل الوحيد، بل قد لا تكون العامل الحاسم. ويختلف وزنها من مجتمع إلى آخر، ومن انتخابات إلى أخرى.
من جهة، عندما تكون البرامج واضحة وقابلة للتنفيذ، ويثق الناخب بأن المرشحين سيلتزمون بها، فإنها تؤثر في قرار التصويت، خاصة لدى الناخبين المهتمين بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والتعليم والصحة.
ومن جهة أخرى، لا يزال السلوك الانتخابي يتأثر بعوامل متعددة، منها:
الانتماء الحزبي أو الأيديولوجي.
شخصية المرشح وكفاءته وصورته العامة.
الروابط العائلية أو القبلية أو المحلية في بعض المجتمعات.
الأداء السابق للحزب أو المسؤولين في الحكم.
الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية السائدة.
الحملات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت تؤثر بشكل متزايد في تشكيل الرأي العام.
لذلك، يمكن القول إن البرامج الانتخابية أصبحت أكثر أهمية مما كانت عليه في السابق، لكنها لا تزال تتنافس مع اعتبارات سياسية واجتماعية وشخصية تؤثر في خيارات الناخبين. وكلما ارتفع مستوى الوعي السياسي، وزادت الشفافية والمساءلة، ازداد احتمال أن تصبح البرامج الانتخابية معيارًا أساسيًا في اتخاذ القرار الانتخابي.
كيف يمكن الحد من ظاهرة العزوف الانتخابي، والتصدي للممارسات التي تمس نزاهة الاستحقاقات وتعزز فقدان الثقة؟
يمكن الحد من ظاهرة العزوف الانتخابي وتعزيز نزاهة الاستحقاقات من خلال مجموعة من الإجراءات المتكاملة، لأن ضعف المشاركة غالبًا ما يرتبط بانخفاض الثقة في العملية الانتخابية ومخرجاتها.
من أهم هذه الإجراءات:
تعزيز الشفافية والنزاهة عبر تطبيق القوانين الانتخابية بحزم، وضمان استقلال الجهات المشرفة على الانتخابات، ومراقبة جميع مراحل العملية الانتخابية.
مكافحة الفساد الانتخابي، مثل شراء الأصوات، واستغلال المال أو النفوذ، واتخاذ إجراءات قانونية رادعة بحق المخالفين.
رفع الوعي السياسي من خلال برامج التثقيف المدني التي تبرز أهمية المشاركة في صنع القرار وتأثير التصويت في السياسات العامة.
تقديم برامج انتخابية واقعية وقابلة للتنفيذ، مع محاسبة المنتخبين على مدى التزامهم بوعودهم، بما يعزز ثقة المواطنين.
تشجيع مشاركة الشباب والنساء عبر إزالة العوائق التي تحد من مشاركتهم، وتوفير فرص أكبر لتمثيلهم.
ضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين في الوصول إلى وسائل الإعلام وتمويل الحملات، بما يحقق منافسة عادلة.
تسهيل إجراءات التصويت من خلال تبسيط التسجيل، وتوفير مراكز اقتراع كافية، واستخدام وسائل تنظيمية وتقنية آمنة عند الاقتضاء.
تعزيز دور المجتمع المدني ووسائل الإعلام في مراقبة الانتخابات، ونشر المعلومات الدقيقة، وكشف المخالفات بصورة مهنية.
ما الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المرشح الذي يستحق ثقة المواطنين وتمثيلهم داخل المؤسسة التشريعية؟
المرشح الذي يستحق ثقة المواطنين وتمثيلهم داخل المؤسسة التشريعية ينبغي أن يتحلى بمجموعة من الصفات، من أبرزها:
النزاهة والأمانة والابتعاد عن الفساد واستغلال المنصب لتحقيق مصالح شخصية.
الكفاءة والخبرة في الشأن العام، مع القدرة على فهم القوانين ومناقشة القضايا الوطنية.
الصدق والمصداقية في الوعود الانتخابية والالتزام بما يمكن تنفيذه.
تحمل المسؤولية والقدرة على اتخاذ قرارات تخدم المصلحة العامة.
الاستماع إلى المواطنين والتواصل المستمر معهم لمعرفة احتياجاتهم والدفاع عنها.
الاستقلالية والحياد في اتخاذ المواقف، بعيدًا عن الضغوط أو المصالح الضيقة.
الالتزام بالقانون والدستور واحترام مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.
القدرة على الحوار والتعاون مع مختلف الأطراف للوصول إلى حلول تخدم المجتمع.
الشفافية والمساءلة من خلال إطلاع المواطنين على أعماله والاستعداد لتحمل المسؤولية عن أدائه.
في نظركم، ما الدور الذي ينبغي أن تضطلع به وسائل الإعلام، بمختلف مكوناتها، في مواكبة الانتخابات، وتعزيز الوعي الديمقراطي، ومحاربة الأخبار المضللة؟
تلعب وسائل الإعلام، بمختلف مكوناتها، دورًا أساسيًا في إنجاح العملية الانتخابية وترسيخ الوعي الديمقراطي، لأنها تمثل حلقة وصل بين المواطنين والفاعلين السياسيين، وتساهم في توفير المعلومات التي تساعد الناخب على اتخاذ قرار واعٍ.
ومن أهم الأدوار التي ينبغي أن تضطلع بها وسائل الإعلام:
تقديم تغطية مهنية ومتوازنة للانتخابات: من خلال منح مختلف المرشحين والبرامج فرصًا عادلة للتعريف بمواقفهم، مع التركيز على النقاش حول القضايا التي تهم المواطنين.
تعزيز التربية السياسية والمدنية: عبر تبسيط المساطر الانتخابية، وشرح أهمية المشاركة، وتوضيح حقوق وواجبات الناخبين.
مراقبة الخطاب السياسي: وطرح الأسئلة التي تهم الرأي العام، ومساءلة المرشحين حول وعودهم وبرامجهم.
محاربة الأخبار المضللة والشائعات: عبر التحقق من المعلومات، وتصحيح المعطيات المغلوطة، ونشر ثقافة التحقق لدى الجمهور، خصوصًا في ظل الانتشار السريع للمحتويات الرقمية.
احترام أخلاقيات المهنة: والابتعاد عن التضليل أو التحيز أو نشر خطابات تسيء إلى المنافسة الانتخابية.
إبراز تطلعات المواطنين وانشغالاتهم: من خلال نقل قضاياهم اليومية وجعل النقاش الانتخابي قريبًا من اهتمامات المجتمع.
إن الإعلام المسؤول لا يقتصر دوره على نقل أخبار الانتخابات، بل يساهم في بناء مواطن قادر على التمييز بين المعلومة والرأي، وبين الخطاب الواقعي والوعود غير القابلة للتنفيذ. ومن خلال إعلام مهني ومستقل، يمكن تعزيز الثقة في العملية الديمقراطية والحد من تأثير الأخبار الزائفة التي قد تؤثر في اختيارات الناخبين.
كيف رأيتم ما وقع في مدينة سبتة، ومحاولة آلاف الشباب، ومن بينهم أطفال وقاصرون، الهجرة بشكل جماعي؟ وما الرسائل السياسية والاجتماعية التي تعكسها هذه الأحداث؟ وهل ترون أنها تستدعي مراجعة السياسات العمومية الموجهة للشباب؟
الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة ومحاولات الهجرة الجماعية، خاصة عندما يكون من بين المشاركين أطفال وقاصرون، تعكس ظاهرة اجتماعية وإنسانية معقدة تتجاوز مجرد قرار فردي بالهجرة. فهي تكشف عن وجود فئات من الشباب ترى في الهجرة، حتى عبر طرق محفوفة بالمخاطر، فرصة للخروج من أوضاع تعتبرها صعبة أو محدودة الآفاق.
ومن الناحية السياسية والاجتماعية، تحمل هذه الأحداث عدة رسائل، من بينها:
رسالة مرتبطة بضعف الأمل والثقة في المستقبل، حيث تدفع البطالة، وصعوبة الاندماج الاقتصادي والاجتماعي، والشعور بانسداد الأفق بعض الشباب إلى البحث عن بدائل خارج الوطن.
رسالة حول ضرورة الإنصات إلى تطلعات الشباب، لأن الإقبال على الهجرة الجماعية لا يرتبط فقط بالعوامل الاقتصادية، بل أيضًا بالإحساس بغياب الفرص والمشاركة والتقدير.
رسالة تتعلق بأهمية حماية القاصرين، باعتبارهم فئة تحتاج إلى سياسات خاصة توفر لهم الرعاية والتعليم والحماية من المخاطر والاستغلال.
رسالة تدعو إلى تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، عبر سياسات عمومية يشعر المواطنون بآثارها بشكل ملموس في حياتهم اليومية.
وتستدعي هذه الأحداث بالفعل مراجعة السياسات العمومية الموجهة للشباب، ليس فقط من خلال توفير فرص الشغل، بل عبر مقاربة شاملة تشمل:
تحسين جودة التعليم والتكوين وربطه بسوق العمل.
دعم المبادرات والمشاريع الشبابية.
تعزيز المشاركة السياسية والمدنية للشباب.
تطوير برامج للصحة النفسية والاجتماعية والمواكبة.
تقليص الفوارق المجالية حتى لا يشعر الشباب في بعض المناطق بأن فرصهم محدودة مقارنة بغيرهم.
وفي المقابل، ينبغي التعامل مع ظاهرة الهجرة غير النظامية بمنظور متوازن يجمع بين “حماية الحدود واحترام الحقوق الإنسانية”، ومعالجة الأسباب العميقة التي تجعل بعض الشباب يغامرون بحياتهم بحثًا عن مستقبل أفضل. فهذه الأحداث ليست مجرد تحدٍّ أمني، بل هي أيضًا مؤشر اجتماعي يستوجب الحوار.
في ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى المواطنات والمواطنين بمناسبة الاستحقاقات التشريعية المقبلة؟
في ختام هذا الحوار، أود أن أوجه رسالة إلى المواطنات والمواطنين مفادها أن المشاركة في الاستحقاقات التشريعية ليست مجرد ممارسة لحق دستوري، بل هي مسؤولية وطنية تساهم في رسم مستقبل البلاد وتحديد أولوياتها.
إن صوت كل مواطن ومواطنة له قيمة، والاختيار الواعي المبني على تقييم البرامج والكفاءات ونزاهة المرشحين هو السبيل لتعزيز مؤسسات قوية قادرة على الاستجابة لتطلعات المجتمع. لذلك، من المهم تجاوز العزوف واللامبالاة، والانخراط الإيجابي في الحياة السياسية، لأن غياب المواطن عن الاختيار يترك المجال للآخرين لاتخاذ قرارات تمس مستقبله.
كما أدعو إلى جعل هذه المحطة الانتخابية مناسبة لترسيخ الثقة بين المواطنين والمؤسسات، من خلال احترام القواعد الديمقراطية، ومحاربة كل الممارسات التي تسيء إلى نزاهة العملية الانتخابية، والحرص على اختيار من يمتلكون الكفاءة والالتزام والقدرة على خدمة الصالح العام.
فبناء المستقبل لا يتم إلا بمشاركة الجميع، والمواطن الواعي هو شريك أساسي في التنمية وفي ترسيخ دولة المؤسسات والقانون. والتقييم وإعادة بناء الثقة في قدرة المؤسسات على توفير الأمل والفرص.
شكرا جزيلا والله الموفق.
