ياسمين الحاج تكتب : سبتة ليست القصة… القصة هي لماذا هرب أبناؤنا إليها؟

0

سبتة ليست القصة… القصة هي لماذا هرب أبناؤنا إليها؟
بينما يقترب المغرب من محطة انتخابية جديدة، وقعت حادثة سبتة لتدق ناقوس الخطر. فالسؤال الذي يجب أن نطرحه ليس: كيف وصل الشباب إلى سبتة؟ بل: لماذا قرروا الوصول إليها أصلًا؟
نحن نحب ملكنا، ونعشق تراب هذا الوطن، ونؤمن أن المغرب سيظل آمنا ومستقرًا، وأن التحريضات الخارجية واستغلال الأزمات لن تنجح في زعزعة وحدته. لكن قوة الأوطان لا تُقاس فقط بقدرتها على مواجهة الأخطار الخارجية، بل أيضا بقدرتها على احتضان أبنائها، والإنصات إلى وجعهم، وصناعة الأمل في قلوبهم.
من المسؤول عمّا وقع في سبتة؟ ومن المسؤول عن اندفاع عشرات الآلاف من الشباب، ومن بينهم قاصرون وأطفال، نحو المجهول في وقت وجيز؟ لا أحد يترك وطنه لأنه يكرهه، بل لأنه يخشى أن يبقى فيه بلا أمل، وبلا فرصة، وبلا شعور بأنه جزء من المستقبل.
ومع اقتراب الانتخابات، فإن أكبر خطاب انتخابي لن يكون الشعارات، بل الإجابة الصادقة عن أسئلة الشباب: أين الشغل؟ أين تكافؤ الفرص؟ أين العدالة الاجتماعية؟ أين الكرامة التي تجعل الإنسان متمسكا بأرضه مهما اشتدت الصعاب؟
اليوم، لا يحتاج المغرب إلى من يزايد في حب الوطن، فالمغاربة أثبتوا عبر التاريخ أنهم أوفياء لملكهم ووطنهم. لكنه يحتاج إلى سياسات تعيد الثقة، وتفتح أبواب الأمل، وتجعل الشباب يؤمنون بأن مستقبلهم يُبنى هنا، لا خلف الأسلاك أو عبر أمواج البحر.
إن سبتة ليست الأزمة… الأزمة الحقيقية أن يشعر شاب مغربي بأن الطريق إلى المجهول أصبح أوضح من الطريق إلى مستقبله داخل وطنه. وهذه رسالة يجب أن يسمعها الجميع، خاصة ونحن على أبواب استحقاقات انتخابية ستحدد ملامح السنوات القادمة. فحب الوطن لا يُقاس فقط بما نقوله، بل بما نصنعه من أمل لأبنائه.

ياسمين الحاج

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.