سيدي رحال :حين ينطفئ الضوء… ينكشف حجم المعاناة
حين ينطفئ الضوء… ينكشف حجم المعاناة
في سيدي رحال، بإقليم برشيد، لم ينقطع التيار الكهربائي فقط، بل انقطع معه شيء من الإحساس بمعاناة الناس.
أكثر من اثنتي عشرة ساعة، وربما أكثر، والسكان يواجهون حرارة الصيف الخانقة بلا كهرباء، بلا مراوح، بلا أجهزة تبريد، وبلا أي تواصل يبدد القلق أو يشرح ما يحدث. ساعات طويلة تحولت فيها البيوت إلى أفران، وغدت الليلة ثقيلة على الأطفال، والمرضى، وكبار السن، وكل أسرة تحاول أن تقاوم الحر والعجز في آن واحد.
ليس أصعب من العطل نفسه، إلا الصمت الذي يرافقه. فالمواطن لا يطالب بالمستحيل، ولا يطلب امتيازًا خاصًا، بل يطلب حقًا بسيطًا: أن يُحترم، وأن يُخبر بالحقيقة، وأن يشعر أن هناك من يقدر معاناته.
في زمن تتحدث فيه التقارير عن التنمية، وعن تحسين جودة الخدمات، يبقى السؤال مؤلمًا: كيف يُترك آلاف المواطنين لساعات طويلة في هذا الوضع؟ وكيف يصبح انقطاع الكهرباء لساعات طويلة أمرًا يُتعامل معه وكأنه حدث عادي؟
إن الكهرباء اليوم ليست رفاهية، بل شريان حياة. بها تُحفظ الأدوية، وتعمل الأجهزة الطبية، وتستمر الحياة اليومية. وعندما تنقطع، فإنها لا تطفئ المصابيح فقط، بل تُطفئ شيئًا من الطمأنينة داخل كل بيت.
إن ما تعيشه سيدي رحال اليوم يستحق وقفة مسؤولة، وتوضيحًا شفافًا، وإجراءات حقيقية تمنع تكرار هذا المشهد الذي يمس كرامة المواطنين. فالمغاربة يستحقون خدمات تليق بهم، واحترامًا يوازي ما يقدمونه من واجبات.
فالحر لا يرحم… والصمت لا يبرر… وكرامة المواطن يجب أن تبقى فوق كل اعتبار.
ياسمين الحاج