سيدي بنور – بقلم لبنى حنين
جريدة الانماء بريس
في مبادرة تحمل أبعاداً إنسانية واجتماعية نبيلة، وتكرّس ثقافة الوفاء والاعتراف بعطاءات الكبار، احتضنت دار الشباب بمدينة سيدي بنور لقاءً تواصلياً واحتفالياً بمناسبة اليوم العالمي للمسنين، الذي يصادف فاتح أكتوبر من كل سنة، تحت شعار: «معاً من أجل مجتمع يحترم كباره ويؤمن مستقبل شبابه».
وجاء تنظيم هذه المحطة الاجتماعية بمبادرة من الجمعية الجهوية للمسنين بسيدي بنور، برئاسة السيد مبارك بنخدة، وبشراكة مع جمعية متقاعدي الفوسفاط بابن جرير، برئاسة السيد مصطفى خبير، في خطوة تعكس أهمية العمل الجمعوي المشترك في ترسيخ قيم التضامن والتآزر، وتعزيز مكانة المسنين داخل المجتمع.
ولم يكن هذا اللقاء مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل شكل فضاءً للتواصل وتبادل التجارب، واستحضار المكانة الاعتبارية التي ينبغي أن يحظى بها كبار السن، باعتبارهم رصيداً إنسانياً واجتماعياً غنياً بالتجارب والخبرات، وذاكرة حية تختزن محطات من تاريخ المجتمع وتحولاته.
تكريم يجسد ثقافة الاعتراف
وشكل تكريم السيد مبارك بنخدة، رئيس الجمعية الجهوية للمسنين بسيدي بنور، إحدى أبرز لحظات هذا الموعد، تقديراً لما يبذله من جهود في خدمة فئة المسنين، واعترافاً بمساره الجمعوي والإنساني وما يرمز إليه من قيم الالتزام والتضامن والعطاء.
ويحمل هذا التكريم رسالة تتجاوز حدود الاحتفاء بشخص بعينه، لتؤكد أن الاعتراف بالمبادرات الجادة والجهود التطوعية يشكل ركيزة أساسية لاستمرار العمل الجمعوي، وتحفيز الفاعلين على مواصلة انخراطهم في خدمة الفئات التي تحتاج إلى الرعاية والمواكبة والدعم الاجتماعي.
كما عكس اللقاء أهمية الشراكة بين الجمعيات في توحيد المبادرات وتبادل الخبرات، بما يسهم في تطوير العمل التضامني والارتقاء بمستوى الاهتمام بقضايا المسنين، سواء من خلال تعزيز التواصل أو دعم حضورهم في الحياة الاجتماعية.
المسنون ذاكرة المجتمع وجسر التواصل بين الأجيال
إن الاحتفاء بالمسنين لا ينبغي أن يظل مرتبطاً بمناسبة سنوية، بل يتطلب ترسيخ ثقافة مجتمعية قائمة على الاحترام والتقدير، وصون الكرامة، وتعزيز المشاركة الاجتماعية، والحرص على توفير الظروف التي تضمن لهم حياة كريمة يسودها الاهتمام والاعتبار.
فكبار السن ليسوا مجرد فئة تحتاج إلى الرعاية، بل هم جزء أصيل من البناء المجتمعي، بما راكموه من تجارب وما قدموه من تضحيات وإسهامات في تربية الأجيال وخدمة الأسرة والمجتمع. ومن ثم، فإن رد الاعتبار لهم يمثل واجباً أخلاقياً وإنسانياً، ومؤشراً على نضج المجتمع وقدرته على الحفاظ على روابطه وقيمه الأصيلة.
وقد أضفت مشاركة الفاعلين الجمعويين والشباب والمسنين على هذا الموعد طابعاً تواصلياً يعزز التقارب بين الأجيال، ويبرز الدور الذي يمكن أن تضطلع به المبادرات المحلية في نشر ثقافة الاعتراف وترسيخ روح المسؤولية المشتركة.
واختُتمت هذه المبادرة بروح وطنية وتضامنية عبّرت عنها الشعارات المرفوعة، وفي مقدمتها «عاش المغرب» و«حضوركم شرف لنا»، في رسالة تؤكد أن خدمة الإنسان وتقدير عطائه يظلان من أسمى صور المواطنة الفاعلة.
إن تجربة الجمعيتين بسيدي بنور وابن جرير تقدم نموذجاً للعمل الجمعوي القائم على الشراكة والتكافل، وتعيد التأكيد على أن بناء مجتمع متماسك يبدأ من احترام كبار السن، والاعتراف بفضلهم، وجعل كرامتهم مسؤولية جماعية تتقاسمها المؤسسات والهيئات المدنية والأفراد.
بقلم: لبنى حنين
