الحوار البناء و الفعال أساس  التعايش السلمي بين الافراد و الدول

0

الحوار البناء

 

بقلم أحمد الإدريسي

 

يلعب الحوار دورا عظيما للتفاهم بين الشعوب و ترسيخ السلم بينها. فبالحوار نعترف بوجود الآخر، و نقبل باختلافنا معه، و هو وسيلة مهمة لبناء الثقة بين الأفراد و بين الدول.

و الجدير بالذكر أن الإنسان من طبعه التواصل بأخيه الإنسان و التعرف عليه، و تكوين علاقات إجتماعية إيجابية. و هكذا يمكن القول أن الحوار يساهم في بناء المجتمعات و تطويرها، و لا يمكن للديمقراطية أن تتحقق إلا عن طريق الاستماع للأفراد و الاصغاء لهم و لمطالبهم و التحاور الجاد و المسؤول معهم. و هكذا يحصل اجتناب الخلافات و المشاكل بفضل تبادل الأفكار، مما ينتج عنه تحقيق الصلح و التعاون. فالتحاور يدفع إلى الوصول للحقيقة.

و صدق الله عزوجل حيث قال:

” يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و انثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير”

و كيف يكون التعارف؟ لن يحدث هذا التعارف إلا بواسطة الحوار.

من جهة أخرى يمكن الحوار من تعميق النقاش و المواضيع و ذلك بالتعرف على أفكار جديدة و من ثم التعرف على الآخر، فالحوار ينمي الأفكار و يعد وسيلة فعالة للتعلم في شتى المجالات، و هو يجنبنا سوء التفاهم و الفرقة و نشوب الصراعات.

فما هي شروط انجاح الحوار؟:

لابد أن يكون المحاور ملتزما باستعمال كلمات جيدة و طيبة، فكلمة واحدة طيبة يمكن ربط تعاون مهم ببن الأطراف.

كما أن الحوار بنبغي أن يبنى على الوقائع، لا على الاوهام كي نفهم أحسن الآخر. و في هذا الصدد يقول الفيلسوف الفرنسي ديكارت في القرن 17: ” نحن نعطي أهمية للكلمات دون أن نهتم كثيرا بالوقاءع.” لهذا يجب الاهتمام بالواقع أولا و بالكلمات ثانيا، أن تكون الكلمات المستعملة نابعة من الواقع المعيش.

و للتذكير هناك عدة أنواع من الحوارات نذكر منها :

_ الحوار الشخصي او الحوار الداخلي و هو الذي يدور داخل بين الفرد و بين نفسه

_ الحوار بين الجيران سواء بين كانوا دولا أو أفرادا

_ الحوار الأسري و يدور بين الأزواج, او بين الوالدين و ابناءهم…

_ الحوار المهني بين الزملاء داخل مؤسسة او إدارة او معمل…

_ الحوار بين الثقافات او الحضارات بغية ترسيخ السلام و التعاون بينها و ذلك لبناء التعايش بينها.

و في الأخير لابد من توفر شرط اساسي و محوري لتحقيق جودة و فعالية كل حوار و هو الصدق و المصداقية و الاحترام المتبادل، بحيث لا يتعالى او يحتقر طرف طرفا، بل لابد أن يتسم الحوار بالمساواة و العدل و الاحترام و حسن الاستماع و الاصغاء بين المتحاورين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.