حتى يغيروا ما بأنفسهم
حتى يغيروا ما بأنفسهم :
تنص التنشئة الإسلامية السليمة على التعامل مع الدنيا باعتبارها وسيلة فقط وليست غاية،وأن نجد ونجتهد من أجل التفوق والنجاح..كما أن المؤمن الحق متفائل ومحب للحياة وله آمال ومتمنيات ومشاريع مستقبلية كبيرة جياشة في صدره يسعى لتحقيقها على أرض الواقع..
الإنسان المؤمن قوي الشخصية يضع الأزمات والمحن و
الصعوبات التي تعترض طريقه في حجمها الصحيح بدون تهوين أو تهويل كي لا يصدم أو يختل توازنه..المسلم الحق يدعو الله رغبا ورهبا ويقتدي بالأنبياء عليهم السلام ويسعى للكسب المشروع ويأخذ بالأسباب المادية ويحترم السنن الكونية ويتوكل على الحي الذي لا يموت.المسلم الحق رباني الغاية والوجهة،وله وجه واحد وينظر لنفسه بإكبار
،ولا يحتقر نفسه ولا يسمح لاي كان باحتقاره..كلما حلق المسلم في سماء الفضيلة فإنه يعرف أن الله سبحانه خلقه لعبادته وتكفل برزقه لذلك عليه أن يطمئن،
رمضان فرصة للتوبة والرجوع إلى الله وعوض كثرة التفكير في الرزق المسلم يكثر الدعاء و
الإستغفار ويفوض أموره لله.
عندما يأخذ المسلم بالأسباب الماديةويعيش عابدالله فسيرزقه
رب العالمين من حيث لا يحتسب فقط عليه أن يؤدي الفرائض ويتقرب إلى الله بنوافل الصلاة والصيام والصدقة..يتميز المسلم بسعة الصدر ويخشى الله فقط ولا يخشى غيره..يتودد باستمرار لربه.ويحسن الظن بالله
الرزق والأجل بيد الله لذلك على المسلم أن يمشي في مناكب الأرض ويأكل من رزق الله وعليه أن يتأكد أن رزقه لن يقربه غيره. قال الحسن البصري : ” وعلمت أن رزقي لن يأخذه غيري فاطمأن قلبي “. الرزق مقسوم والأجل محتوم..كما أن المسلم الحق يسعى دائما إلى أن يفهم هذا الكون وان يدرس علومه الكونية ويعرف آليات اشتغاله وتقنيات وقواعد الاستفاذة منه وكل ما يوصله إلى تنمية الموارد و الحياة البشرية التي تخدم الإنسانية وتيسر أمور الحياة وتقوى الصناعات وتوفر اجود الخدمات على مختلف المجالات من تعليم وصحة ومرافق اجتماعية تخدم المجتمع وتنشر الرخاء والمحبة بين افراده،أضف إلى ذلك عمله الدؤوب مع كل إخوانه من بني البشر لتطوير بناء نظام سياسي في بلده و
البلدان الأخرى يوفر الاستقرار ويضمن الحقوق ويقوي البلاد على مختلف الاصعدة اخدا بعين الاعتبار خصوصية البلد وثوابته الوطنية بما يخدم الصالح العام مدركا لكل التحديات التي تواجهه داخليا وخارجيا واضعا يده في يد كل من يعمل لمصلحة بلده ولخير كل البشرية جمعاء.
بقلم : عزيز مومني / ابراهيم العروي