خطاب جلالة الملك للذكرى23 لعيد العرش المجيد خطة عمل طموحة للرقي بالمغرب.

بواقعية جلالته المعهودة وتشريحه لأهم القضايا الكبرى التي يعيشها المغرب في محيطه الإفريقي والعربي والدولي كان خطاب جلالته بمناسبة الذكرى 23 لتربعه على عرش اسلافه الغر الميامين قد وضع وبكل جرأة وواقعية خارطة طريق طموحة للعمل سواء على المستوى الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي، ونظرا لأهمية الأسرة في بناء الدولة المغربية استهل جلالة الملك نصره الله خطابه بالحديث وباسهاب وواقعية عن مدونة الأسرة، حيث أكد جلالته على أن المدونة وضعت للأسرة وليس للمرأة او الرجل مشيرا إلى أن الوقت قد حان لتوظيبها حتى تستجيب لانتظارات المجتمع المغربي وتجيب عن اشكالاته، لكن ولوضع حد لبعض الاجتهادات التي تريد أن تقحم المغرب في متاهات الحداثة الغير مقننة الموسومة بنقل قيم المجتمعات الغربية دون احترام قيم المجتمع المغربي وثوابته الدينية والدستورية، فقد كان جواب جلالة الملك صريحا ومباشرا إذ أكد انه لن يحرم ما أحل الله ولا أن يحلل ما حرم الله كما أكد على احترام الأحكام القطعية للقرآن الكريم وهو بهذا يدعو اللوبيا الحداثية في المغرب بأن تتوقف عن الخوض في هذه الأمور، مع الاجتهاد في حدود ما تسمح به النصوص القرآنية القطعية.
بعد ذلك انتقل للتطرق لجائحة كوفيد 19 وتداعياتها على المجتمع والاقتصاد المغربي والمجهودات التي بدلتها الدولة والتي كللت بالنجاح مجنبة بلادنا من العديد من آثارها الجانبية المكلفة، في سياق آخر تحدث عن النسيج الاقتصادي المغربي الذي يعرف تطورا نوعيا يعطيه قدرة تنافسية كبيرة وجادبية يتعين العمل على تقويتها لجلب الاستثمارات الأجنبية وذلك بمحاربة بعض الظواهر السلبية من قبيل جشع بعض الفاعلين الاقتصاديين وتفضيلهم لمصالحهم الخاصة على مصالح الوطن وهو ما قد يوقف عجلة النمو ويؤثر على تنافسية الاقتصاد المغربي في محيطه الإقليمي والدولي.
وفي إطار علاقتنا مع الجارة الجزائر جدد جلالة الملك دعوته للرئاسة الجزائرية بأن تطوي ملف الخلافات وأن تضع يدها في يد المغرب لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين وهي رسالة حضارية موجهة للنظام الجزائري للقطع مع مناخ الخلافات والتطلع لتكامل اقتصادي وبناء علاقات طبيعية بين الشعبين المغربي والجزائري مبنية على وحدة الدين واللغة العربية والأمازيغية والإنتماء الجغرافي، وبدعوة جلالتة هاته يكون قد غلب أواصر الأخوة التي تجمع الشعبين على الاعتبارات السياسية الضيقة التي ظلت تقوض دعائم كل تقارب بين الشعبين الشقيقين.
د. حميد المرزوقي