احتضن المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة فاس–مكناس، فرع صفرو، يوم 03 يونيو 2026، ندوة علمية متميزة نظمت بشراكة مع جمعية المبادرة للاجتماع الثقافي والتربوي، تحت عنوان: “من المعرفة التخصصية إلى الممارسة التدريسية: مسارات علمية وتجارب بيداغوجية”، وذلك بمشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين والمفتشين التربويين وأطر التربية والتكوين والمهتمين بالشأن التربوي.
وافتتحت أشغال الندوة بجلسة رسمية أكدت من خلالها الجهات المنظمة أهمية الانفتاح على البحث العلمي والتجارب الميدانية الرائدة، باعتبارها رافعة أساسية لتطوير المنظومة التربوية وتعزيز جودة التكوين، انسجاماً مع شعار الندوة: “تثمين جهود الفاعلين التربويين مدخل أساس لرسملة الخبرات”.
وشكل هذا اللقاء العلمي فضاءً للحوار وتبادل الخبرات بين الباحثين والممارسين، حيث توزعت أشغاله على جلسات علمية متنوعة تناولت قضايا راهنة في مجالات التربية والتكوين، وركزت على سبل تحويل المعرفة التخصصية إلى ممارسات تدريسية ناجعة قادرة على الارتقاء بجودة التعلمات داخل الفصول الدراسية.
وعرفت الندوة تقديم مجموعة من المداخلات العلمية والأكاديمية التي قاربت مواضيع متعددة، من بينها تدريس اللغة العربية، والتربية على القيم، والبعد السيميائي في المقاربات التعليمية، إلى جانب قراءات تحليلية ونقدية لعدد من المؤلفات والدراسات الحديثة ذات الصلة بالشأن التربوي. كما تناولت بعض العروض قضايا التناص واستراتيجيات التأويل في النصوص الأدبية، وأثرها في تطوير الكفايات اللغوية والتواصلية لدى المتعلمين.
كما ناقش المشاركون عدداً من الإشكالات المعاصرة المرتبطة بالممارسة التعليمية، من أبرزها الكفايات المهنية للمدرس، وطرائق التدريس الحديثة، واستثمار نتائج البحث التربوي في تطوير الأداء المهني، فضلاً عن إبراز أهمية الربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي داخل المؤسسات التعليمية.
وساهم باحثون وأكاديميون من تخصصات مختلفة في إثراء النقاش العلمي من خلال تقديم رؤى ومقاربات جديدة تروم تجويد الفعل التربوي وتعزيز ثقافة الابتكار التربوي، بما يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التربية والتكوين بالمغرب.
وأكد المتدخلون أن الرهان على التكوين المستمر وتشجيع البحث العلمي وتبادل الخبرات بين مختلف الفاعلين التربويين يشكل مدخلاً أساسياً للارتقاء بجودة المدرسة المغربية وتحقيق أهداف الإصلاح التربوي.
واختتمت أشغال الندوة بالتنويه بالمستوى العلمي للمداخلات والنقاشات التي طبعت مختلف الجلسات، مع الدعوة إلى مواصلة تنظيم مثل هذه المبادرات الأكاديمية التي تتيح فرصاً حقيقية للتفكير الجماعي وتبادل التجارب الناجحة، وتسهم في تطوير الكفاءات المهنية للأطر التربوية وتعزيز دينامية البحث التربوي على المستويين الجهوي والوطني.
وقد خلف هذا الموعد العلمي أصداء إيجابية لدى المشاركين والمتابعين، باعتباره محطة أكاديمية متميزة كرست مكانة المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بجهة فاس–مكناس كفضاء للحوار العلمي وإنتاج المعرفة التربوية وخدمة قضايا المدرسة المغربية.
بقلم : لبنى حنين