هشام خلفادير: “العزوف الانتخابي يكرس بقاء نفس الوجوه… والمشاركة قادرة على تغيير المعادلة
هشام خلفادير: “العزوف الانتخابي يكرس بقاء نفس الوجوه… والمشاركة قادرة على تغيير المعادلة.”
دردشة مع ياسمين الحاج 6 غشت 2026
حين يجتمع الفكر بالمسؤولية، يصبح الحوار أكثر من مجرد أسئلة وأجوبة… بل مساحة لإنتاج الوعي وصناعة الأمل.
في حلقة جديدة من “دردشة مع ياسمين الحاج”، نستضيف أحد الوجوه الأكاديمية الشابة بإقليم خريبكة، الدكتور هشام خلفادير، أستاذ القانون الدستوري وعلم السياسة، في حوار صريح وعميق حول الانتخابات التشريعية المقبلة، ورهاناتها، ومستقبل المشاركة السياسية، ودور الشباب، وأداء المؤسسة التشريعية، وقضايا الثقة في العمل السياسي.
1. بدايةً، نرحب بكم في زاوية “دردشة مع ياسمين الحاج”. حبذا لو تعرفون القراء بشخصكم الكريم، وتحدثوننا عن أبرز محطات مساركم المهني والسياسي، والدوافع التي قادتكم إلى الانخراط في العمل العام، وكيف تنظرون اليوم إلى مسؤولية الفاعل السياسي في ظل الاستحقاقات التشريعية المقبلة والتحديات التي يواجهها المغرب؟
الدكتور هشام خلفادير:
خلفادير هشام من شباب إقليم خريبكة وبالضبط من بني يخلف
استاذ جامعي بكلية الحقوق، حاصل على شهادة الدكتوراه في تخصص القانون الدستوري وعلم السياسة.
فكرة العمل السياسي كانت تشغلني منذ زمن ؛ وكنت انتظر الفرصة المناسبة لتقديم نفسي كمرشح سياسي ، لاسيما في سياق يتميز بتراجع الثقة في العمل السياسي، الذي يظن عدد كبير من الشباب انه مجال مغلق خاص بالبعض دون البعض الاخر.
الانخراط في العمل السياسي ليس امتيازا لأي أحد بقدر ما هو مسؤولية، من حيث القدرة على تمثيل المواطنين والدفاع عن مصالحهم والتعبير عن آمالهم. مثلا يفترض في الفاعل السياسي ان يدافع عن مسألة تقسيم الكلية بخريبكة الى اربع كليات (في هذا السياق احمل المسؤولية للمنتخبين) لماذا نجحت التجربة في أقاليم ولم تنجح بخريبكة.
وبالتالي يجب على الفاعل السياسي ان يدرك الوضع بشكل جيد، قبل ان ينخرط في العمل السياسي ويقدم نفسه كمرشح.
2. كيف تنظرون إلى أهمية الانتخابات التشريعية المقبلة في ترسيخ المسار الديمقراطي، وما أبرز الرهانات التي تميزها عن الاستحقاقات السابقة؟
3. كيف تقيمون واقع المشهد السياسي المغربي اليوم، وهل ترون أنه مهيأ لإفراز نخب قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين؟
الدكتور هشام خلفادير:
هذا التمرين الديمقراطي هو جزء من عملية التحديث السياسي؛ ومن عملية البحث عن نخب سياسية جديدة، وكذلك اتاحة الفرصة للشباب للانخراط في العمل السياسي.
هناك رغبة سياسية قوية في تحديث المشهد السياسي، تتمثل (اي الرغبة) في اعتماد قوانين صارمة تم تنزيلها لأول مرة، كما ان هذه الانتخابات تتصادف مع العديد من التحديات الدولية (من حروب وازمات) كما انها تتصادف مع تنظيم تظاهرات عالمية (تنظيم كأس العالم) و تتصادف كذلك مع تزايد المطالب لتحقيق مرتكزات الدولة الاجتماعية.
هذه المعطيات تجعل الانتخابات التشريعية لسنة 2026 مختلفة عن سابقاتها.
فضلا عن ان هذه الانتخابات تشكل فرصة تعبر عن وجود رغبة سياسية لبروز نخب سياسية جديدة.
4. كيف تقيمون أداء المؤسسة التشريعية خلال الولاية الحالية؟ وهل نجحت في الاضطلاع بأدوارها التشريعية والرقابية والاستجابة لتطلعات المواطنين؟
الدكتور هشام خلفادير:
في الواقع هناك العديد من الايجابات ومن السلبيات التي ميزت العمل التشريعي.
من حيث الرقابة يبدو ان الاغلبية الحكومية كان لها تأثير كبير على العمل البرلماني، اذا نظرنا الى حيثيات السيطرة على ارتفاع الاسعار او تقنين اسعار الوقود وغيرها من الامور. ومرد ذلك الى عدم وجود معارضة برلمانية قوية.
وفي المقابل كانت هناك نجاحات تتمثل في اعتماد قوانين مرتبطة بمتطلبات الدولة الاجتماعية.
5. برأيكم، ما أبرز الأولويات التي ينبغي أن يضعها البرلمان المقبل في صدارة اهتماماته؟
الدكتور هشام خلفادير:
الاولويات يفترض ان تكون مرتبطة باستكمال مقومات القانونية الدولة الاجتماعية (الصحة التعليم والشغل) وكذلك استكمال صرح المشاريع المهيكلة، والبحث عن سبل تحقيق العدالة المجالية.
وتعزيز الرقابة البرلمانية على الحكومة وعلى السياسات العمومية، واهم شيء يكمن في التجاوب مع متطلبات المواطنين .
7. تعرف مشاركة المرأة المغربية تطورًا ملحوظًا في الحياة السياسية. هل ترون أنها استطاعت فرض حضورها داخل المشهد السياسي والتشريعي، أم أنها لا تزال تواجه تحديات تحد من وصولها إلى مواقع القرار؟ وما السبل الكفيلة بتعزيز حضورها؟
الدكتور هشام خلفادير:
بالنسبة لموضوع مشاركة المرأة فالقانون يكفل لها ذلك، حيث يخصص المشرع لائحة جهوية خاصة بالنساء (90 مقعد) حيث ان الهدف من ذلك هو تعزيز مشاركة المرأة وتمكينها من الانخراط في العمل السياسي.
8. ما الرسائل التي تودون توجيهها إلى الشباب، خاصة الذين سيشاركون في الانتخابات لأول مرة؟
الدكتور هشام خلفادير:
رسالتي الى الشباب انهم معنيون بالعملية السياسية.
وانهم مدعوون للانخراط فيها سواء بالترشح او التصويت.
القرارات التي ستتخذ اليوم انتم معنيون بها وستؤثر عليكم ( مثال تقسيم الكلية) لذلك رسالتي اليكم هي الانخراط الجاد والمسؤول في العملية السياسية.
عدم المشاركة تعني انك تتيح لشخص اخر ليقرر في اختياراتك واهتماماتك.
9. هل ترون أن البرامج الانتخابية أصبحت معيارًا حقيقيًا في اختيار الناخب، أم أن اعتبارات أخرى ما تزال تؤثر في السلوك الانتخابي؟
11. ما الصفات التي ينبغي أن يتحلى بها المرشح الذي يستحق ثقة المواطنين وتمثيلهم داخل المؤسسة التشريعية؟
الدكتور هشام خلفادير:
السلوك الانتخابي يعتمد على محددات كثيرة (قبلية، زبونية، مصلحية…) ولكن الاهم من هذا كله ان تعتمد اختياراتنا على انتخاب من يصلح لتمثيل الاقليم (ما هو قبلي سيعود بالنفع على القبيلة، وما هو متوقف على المصلحة سيعتمد على تلك المصلحة…) لذلك ينبغي تغيير العقليات والبحث عن سبل تحقيق المصلحة العامة.
البرلمان هو مؤسسة دستورية والولوج اليها يتطلب إلماما بالعمل التشريعي وبالقضايا العامة، وهي قبل كل شيء مسؤولية.
وبالتالي يجب استحضار المصلحة العامة ومعيار الكفاءة والجدية والنزاهة عند اختيار من سيمثل الإقليم.
10. كيف يمكن الحد من ظاهرة العزوف الانتخابي، والتصدي للممارسات التي تمس نزاهة الاستحقاقات وتعزز فقدان الثقة؟
الدكتور هشام خلفادير:
مسألة العزوف يستفيد منها بعض المنتخبين الذين يعتمدون على نفس القواعد الانتخابية، ولا يبحثون عن قواعد انتخابية جديدة. وهذا يفسر النتائج المتقاربة التي كانت قائمة طيلة 30 سنة باقليم خريبكة.
من اجل ذلك ادعوكم الى المشاركة في الانتخابات لكسر وتغيير المعادلة.
12. في نظركم، ما الدور الذي ينبغي أن تضطلع به وسائل الإعلام، بمختلف مكوناتها، في مواكبة الانتخابات، وتعزيز الوعي الديمقراطي، ومحاربة الأخبار المضللة؟
الدكتور هشام خلفادير:
لوسائل الاعلام دور مهم في توجيه الرأي العام والتعريف بالمترشحين. والاهم من ذلك يقع عليها توعية المواطنين باهمية الانتخابات وبدورها وبأهمية المشاركة فيها.
13. في ختام هذا الحوار، ما الرسالة التي تودون توجيهها إلى المواطنات والمواطنين بمناسبة الاستحقاقات التشريعية المقبلة؟
الدكتور هشام خلفادير:
رسالتي الى المواطنين هي المشاركة بكثافة في الانتخابات لماذا ؟
لانه عند عدم مشاركتكم، تتركون الفرصة سانحة لمن يعتمد على الولاءات القبلية او الزبونية لتوجيه الناخبين.
كما انه بعدم مشاركتكم، تسمحون لبعض الناخبين بان يقرروا عوضا عنكم، وفي نهاية المطاف الاختيار يسري عليكم ايضا.
العملية السياسية مستمرة وقائمة، ولكن بمشاركتكم يمكنكم قلب المعادلة السياسية والتنموية التي كانت بالإقليم طيلة 30 سنة.
