فاطمة الزهراء المنصوري.. أول امرأة على رأس الحكومة المغربية وانتظارات شعبية من مرحلة جديدة

0

الرباط – بقلم لبنى حنين
في محطة سياسية غير مسبوقة في تاريخ المملكة المغربية، عيّن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة، وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب.
ويأتي هذا التعيين عقب تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، في استحقاق أفرز مرحلة سياسية جديدة، وجعل من المنصوري الشخصية التي ستقود المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.
وبعيداً عن رمزية وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، فإن الأنظار تتجه اليوم إلى ما ستقدمه المرحلة الحكومية الجديدة على أرض الواقع، في ظل انتظارات اجتماعية واقتصادية كبيرة لدى المواطنين داخل المغرب وخارجه.
فخلال السنوات الماضية، شكّل ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار أحد أبرز المواضيع التي شغلت الأسر المغربية، إلى جانب قضايا التشغيل، والصحة، والتعليم، والسكن، وتحسين القدرة الشرائية، وتوفير فرص الاستثمار والشغل، خصوصاً لفئة الشباب.
ومن هنا، تنتظر شريحة واسعة من المغاربة أن يحمل التعيين الجديد مضامين عملية وبرامج واضحة تستجيب للأولويات اليومية للمواطن، وأن تتحول الوعود الانتخابية إلى إجراءات ملموسة يشعر المواطن بنتائجها في حياته اليومية.
كما تبرز أمام الحكومة الجديدة ملفات اجتماعية واقتصادية عديدة، من بينها تعزيز الخدمات الصحية، والارتقاء بجودة التعليم العمومي، ودعم الأسر، وتحسين ظروف الشغل، وتشجيع الاستثمار، ومواصلة دعم مغاربة العالم وتقوية ارتباطهم الاقتصادي والاجتماعي بوطنهم.
ولا يخفي عدد من المواطنين، عبر النقاش العمومي، رغبتهم في أن تكون المرحلة المقبلة محطة لإعادة بناء الثقة، من خلال الإنصات إلى المطالب الاجتماعية، والوضوح في القرارات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتسريع تنفيذ المشاريع التي تمس الحياة اليومية للمغاربة.
إن تعيين أول امرأة رئيسة للحكومة يشكل، من الناحية المؤسساتية، حدثاً بارزاً في تاريخ المغرب، لكن التحدي المقبل سيكون في تشكيل حكومة قادرة على ترجمة هذا التحول الرمزي إلى عمل حكومي وبرامج وسياسات تستجيب للانتظارات المطروحة.
وبينما تستعد فاطمة الزهراء المنصوري لخوض مرحلة جديدة من المشاورات لتشكيل الحكومة، يترقب المغاربة داخل الوطن وخارجه ما ستسفر عنه هذه المرحلة، وما إذا كانت الحكومة الجديدة ستقدم تصوراً واضحاً للسنوات المقبلة، خصوصاً في الملفات التي ترتبط مباشرة بالقدرة الشرائية، والصحة، والتعليم، والشغل، والاستثمار والتنمية الاجتماعية.
ويبقى الرهان الأساسي هو أن يكون هذا التحول السياسي بداية لمرحلة جديدة عنوانها العمل والإنجاز والاستجابة لانتظارات المواطنين، وأن يكون حضور المرأة في أعلى منصب حكومي تنفيذي بالمملكة مناسبة لتعزيز المشاركة السياسية للمرأة المغربية وترسيخ حضورها في مواقع القرار.
بقلم: لبنى حنين
إعلامية ومراسلة صحفية

ads
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.