يقولون: اتَّسَعَ الخَرْقُ على الرّاقع
يُعلن الكثيرون بمرارة استسلامهم لليأس والإحباط، فقد تعددت التجارب، وتلاحقت النماذج، ولم تأتِ بكبير طائل، ولم تُسفر إلا عن إفلاس، وترتيب البلاد في آخر السلالم
ويأبى البعض إلا أن يواصلوا إذكاء جذوة الأمل، ولو أن الحيرة تستبد بهم لتحملهم على التساؤل: من أين نبدأ؟
وتحضرني مقولة كونفوشيوس حكيم الصين حين سأله إمبراطورها في زمن مضى عما ينصح به لإصلاح البلاد، فجاءت إجابته بدون تردد: “ابدأ بإصلاح اللغة”، ومنذ ذلك الحين لزمت الصين لغتها، فلم تنسلخ عن هُويتها، ولو أنها لم تتردد في الترحيب بلغات أخرى سائدة تيسر لها الانفتاح على باقي أرجاء المعمور والتواصل مع شعوبه وتجاربهم وإنتاجاتهم.
ويُعلن تقرير لليونسكو كمنظمة عالمية للتربية والعلم والثقافة أن اللغة الوطنية من الناحية البيداغوجية هي الكفيلة بتمكين الناشئ من التعلُّم بسرعة أكبر من تلك التي يتعلم بها إذا كانت اللغة أجنبية عنه.
وتقوم تجارب دول حققت طفرتها شاهدة على أن اعتماد لغة الهُوية أساسا في التعليم، مُعزَّزةً بلغة العصر السائدة كان سر تقدمها، وإكسيرَ تنميتها.
فكيف بعد هذا تُصِرُّ دولة أبلت البلاء الحسن في مقاومة الاستعمار، على التشكيك في لغتها، وتكريس حضور لغةٍ صارت باهتة في موطنها؟ !
من هنا يتضح الاختيار: لغة وطنية تكون أساسَ تعليم العلوم في جميع مراحل التعليم مُعزَّزة بلغة العصر السائدة في إنتاج التكنولوجيا والعلوم.
ومدرسة عمومية تتوافر لها أسباب الارتقاء والنجاح، يُلزَمُ بولوجها كلُّ صغير، وتؤمِّن استكمال التربية والتعليم وتكافؤ الفرص بين الجميع، ترعاها الدولة، ويُسهم في النهوض بها كل غيور مُخلص نزيه.
وأسرة يتم تعهدها بالدعم وحسن التوجيه، لتنشئة خير جيل، يشيع لديها احترام الجوار، وتتآزر لتحسين المجال.
وإعلام يواكبُ ويُصاحب، يحُث على المكارم، ويرقى بذوق ولغة كل مُتتبع مُشاهد.
وإطارٌ للحياة يُسنَدُ تدبيرُه للمخلصين الأكفاء، وفضاءٌ للعيش يتحقق فيه التوازن، ويُلزَمُ باحترام ضوابطه الجميع، ينتفي فيه الريع، ويُدعم فيه كل إبداع، وسلوك قويم، وفن أصيل.
لمثل هذا فليعمل العاملون، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
عبد الحي الرايس
08/10/2022