“ولِكُلٍّ وِجْهَة هو مُوَلِّيهَا”

0

فمَنْ كانت وجهتُه إلى تحرير بلده من الاستعمار، استرخص الروحَ والأهلَ والمالَ والْعَقار، وانْخرط في المقاومة والفداء، تَوْقاً إلى الحُرية والانعتاق.
ومَنْ كانت وجهتُهُ إلى مقاومة الاستبدادِ والطغيان زَهِدَ فيما لديْه، وآثر التَّصَدِّيَ والمواجهة، غيرَ مُبالٍ بما قد ينجُمُ عن ذلك من ضياعِ مصالحَ، أو سَلْبِ حُريةٍ أو تصْفية.
وفي سياق مُسلسل النماء، ومُعتركِ بناء الأوطان، تختلفُ الأعمال وتتباينُ المواقفُ بتمايُزِ المشارب.
فمَنْ جُبِلَ على الْغَيْرِيَّةَ ونُكْرانِ الذات أقبل على كل عمل بَنَّاء، وسعى في الخير للبلاد والعباد، ولم يَأْلُ جهداً في التدبير والإنجاز، والاستباق والاستشراف، هَمُّهُ الارتقاءُ بوطنه، وهاجسُهُ إسعادُ بني بلده.
ومن أُشْرِبَ حُبَّ الذات، والتهافتَ على مُراكمة المكاسب، وتسريع الإثراء، ركب كلَّ المطايا، ولَوَّحَ بكل المطامح والهدايا، وأضمر كل المطامع والنوايا.
ولا مجال للوسطية والتردد في الاختيار
فإما اعتدادٌ وخطواتٌ عملاقة لاستكمال الاستقلال، والصدور عن روح وطنية عالية، تُلهم المشاريع المؤسِّسَة مثلما جاءت به ثالثُ حكومة بعد الاستقلال في أواخر خمسينيات القرن الماضي، إذْ عُنِيَتْ بإطلاق عملية الحرث الجماعي، ونزع ملكية الأراضي الفلاحية من المعمرين الفرنسيين، وإنشاء المؤسسات العملاقة من قبيل شركة سمير لتكرير النفط بالمحمدية، ومصنع صوماكا بالبيضاء، ومصنع صوناسيد للصلب بالناظور، ومصانع الخيط والنسيج بفاس وتطوان، وإحداث مكاتب وأبناك وطنية، وغير ذلك من المبادرات البانية للاستقلال والبلاد والمجتمع والصناعة والاقتصاد.
ومثلما تكرر في بعض الحكومات اللاحقة من جدية الحوار، ودعم مسلسل البناء والإنصاف
وإما استكانة للاستلاب، وانخراطٌ في سلك التبعية، وتجميدٌ للأوضاع.
وشتان بين هذا وذاك
ولن تقوم لبلد قائمة إلا بتسريع البتِّ في الاختيارات، والاجتراء على صائب القرارات، وتفعيل المؤسسات، وإنصاف مختلف الفئات، وإشاعة الحق والعدل في كل المجالات.

عبد الحي الرايس
29/01/2023

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.