قصة طريفة حول فوضى المقالع
بقلم: محمد أمقران حمداوي
في يوم صيفي قائظ من أيام أغسطس، اجتمع خمسة برلمانيين في قاعة فاخرة بمجلس النواب لمناقشة موضوع أثار ضجة كبيرة وأسال كثيرا من المداد، وهو: فوضى المقالع. كانت الجلسة في بدايتها هادئة، لكنها سرعان ما تحولت إلى ساحة نقاش حامي الوطيس، ومليء بالضحكات والتعليقات الساخرة التي غطّت واقعا مريرا.
البرلماني الأول، المعروف بروح الفكاهة، بدا جادا بشكل غير معتاد:
“لقد تم إغلاق العديد من المقالع العشوائية بالشمال وأماكن أخرى، وهو الشيء الذي يتطلب إجراءات جادة منها: تشريعات جديدة لضبط استغلال المقالع، والصرامة في إيقاف تغوّل اللوبيات التي تدعم استمرار المقالع العشوائية، ولا تحترم القوانين والالتزامات البيئية. يا لحسن حظ هذه اللوبيات تستغل المقالع وكأنها ضيعات خاصة!”
البرلماني الثاني، وبنبرة متوترة، قال معترضا:
“هناك مقالع عشوائية قائمة منذ سنوات، يتحدث الناس عنها بين النهب وملكية الأرض. يا لسوء الحظ! البعض يسرق ويقول هذا ملكنا!”
البرلماني الثالث تململ في مكانه، وقال بأسلوب ساخر:
“قرأت عن تحقيقات فُتِحت منذ أمد بعيد، ثم اختفت في بئر عميقة، كأنها تحت حماية “مظلة فولاذية.”
أما البرلماني الرابع، فقد اشتاط غضبا وهو يتحدث بحماس:
“قمت بزيارة لمناطق الريف وأخبرني السكان المتضررون أنهم قادوا احتجاجات عارمة ضدا على تدمير المياه الجوفية، وغياب الاستعمال الآمن للمتفجرات، وتخريب الطرق من طرف الشاحنات الضخمة، وانتشار أمراض الحساسية. يا لسوء حظ الساكنة ! المتغولون ينشرون المرض كما تنشر الشمس أشعتها!”
ثم أتى دور البرلماني الخامس الذي تحدث بحسرة:
“المستثمرون في المقالع العشوائية أصبحوا مليونيرات في ظرف وجيز. ولذا نحن بحاجة إلى قوانين صارمة تحمي البيئة وحقوق وصحة وسلامة الناس. من المحزن حقا أن يحدث هذا في بلد يُقال عنه “دولة الحق والقانون.”
انتهت جلسة الشاي المرحة بقناعة مشتركة بين البرلمانيين:
يجب ربط المسؤولية بالمحاسبة؛ فلا يمكن للوبيات المقالع أن تستمر في أكل كعكتها اللذيذة دون حسيب أو رقيب.