خلف كل بطل حكاية صبرٍ وتحدٍ، وخلف كل إنجاز رياضي كبير رجال آمنوا بالحلم قبل أن يتحول إلى حقيقة على أرض الواقع. وفي مشهد رياضي يبعث على الفخر والاعتزاز، تتجدد اليوم ملامح هذا المعنى بعد التتويج المستحق بالميدالية الذهبية في بطولة إفريقيا للبارا تايكواندو 2026 (فئة أقل من 58 كلغ)، إنجاز يضاف إلى سجل الرياضة الوطنية، ويرفع راية المغرب عالية في سماء القارة الإفريقية.
غير أن هذا التتويج لم يكن وليد اللحظة، بل هو ثمرة مسار طويل من العمل الجاد والانضباط والتكوين المستمر، كان فيه للمدرب القدير عزيز البقالي دور محوري لا يمكن إغفاله. فقد كان، منذ البدايات الأولى، أكثر من مجرد مدرب يقف عند حدود التعليم التقني، بل كان موجهاً ومربياً وصاحب رؤية، يؤمن بأن صناعة البطل تبدأ من بناء الإنسان قبل بناء النتائج.
لقد رافق المدرب عزيز البقالي بطله في مختلف المراحل، مؤمناً بقدراته رغم التحديات، ومتحملاً مشاق الإعداد والتأطير، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً: الوصول إلى منصات التتويج ورفع العلم الوطني في أكبر المحافل. وبين التدريب اليومي، والضغط النفسي، وتحديات المنافسة القارية والدولية، ظل ثابتاً على نهجه، صبوراً في عمله، ومتفانياً في رسالته.
واليوم، ومع اعتلاء البطل منصة التتويج، لا يُقرأ هذا الإنجاز فقط كفوز رياضي، بل كقصة وفاء بين مدرب ومتعلم، وكشهادة حية على أن النجاح لا يُصنع صدفة، بل يُبنى بالإيمان، والعلم، والتضحية.
إنها لحظة اعتراف مستحقة برجلٍ آمن بالحلم حتى صار حقيقة، وبمسارٍ يؤكد أن الرياضة ليست فقط منافسة، بل مدرسة للقيم، وصناعة للأبطال، ورحلة طويلة عنوانها الإصرار والتميز.
بقلم : لبنى حنين