في عالم كرة القدم، قد تختلف الانتماءات الرياضية، لكن الموهبة الحقيقية تفرض احترامها على الجميع، وهذا ما جسده النجم الشاب لامين جمال، الذي كان أحد أبرز صناع تتويج المنتخب الإسباني بكأس العالم، بعد أداء استثنائي جعله من أهم نجوم البطولة وأكثرهم تأثيرًا.
هذا الإنجاز لم يكن مجرد لقب عالمي لإسبانيا، بل حمل أيضًا بعدًا وجدانيًا بالنسبة للمغاربة، لأن لامين جمال ابن لأب مغربي، ولم يتردد في أكثر من مناسبة في التعبير عن اعتزازه بجذوره المغربية، إذ اعتاد حمل العلم المغربي خلال احتفالاته مع المنتخب الإسباني، في رسالة واضحة تؤكد أن الانتماء العائلي والثقافي يبقى حاضرًا مهما كان القميص الذي يدافع عنه اللاعب داخل المستطيل الأخضر.
ويستحضر كثير من المتابعين المباراة التي جمعت المنتخب الإسباني بنظيره الفرنسي، حين سجل لامين جمال هدفًا حاسمًا قاد به منتخب “لاروخا” إلى الفوز. يومها، رأى عدد كبير من الجماهير المغربية في ذلك الهدف ردًا رياضيًا على مرارة الإقصاء التي عاشها المغاربة أمام المنتخب الفرنسي في إحدى أبرز المحطات الكروية، خاصة بعدما شعر كثيرون بأن تلك المباراة تركت حسرة لدى الجماهير المغربية. ولم يكن ذلك الرد إلا داخل حدود المنافسة الرياضية، التي يبقى الفيصل فيها الأداء فوق أرضية الملعب.
ومنذ اختياره تمثيل المنتخب الإسباني، تعرض لامين جمال لانتقادات من بعض الأصوات التي كانت تتمنى رؤيته بقميص المنتخب المغربي، غير أن اللاعب اختار الرد بالطريقة التي يجيدها أكثر من غيرها: فوق أرضية الميدان. فقد واصل التألق، وحطم الأرقام القياسية، وأثبت أن المشروع الرياضي والطموح المهني كانا العاملين الحاسمين في مسيرته، بعيدًا عن كل السجالات.
ولم يخف لامين يومًا ارتباطه بالمغرب، فإلى جانب ظهوره المتكرر بالعلم المغربي، يؤكد محيطه أن والدته من أصول استوائية (من غينيا الاستوائية)، بينما والده مغربي، وهو ما جعله يجسد صورة لاعب يحمل أكثر من ثقافة وهوية عائلية، دون أن يتنكر لأي منها.
إن الرياضة اليوم أصبحت لغة عالمية توحد الشعوب أكثر مما تفرقها، واللاعب الكبير لا يُقاس فقط بالقميص الذي يرتديه، بل أيضًا بما يقدمه من أخلاق واجتهاد واحترام داخل وخارج الملعب. وهذا ما جعل لامين جمال يحظى بإعجاب الملايين، سواء في إسبانيا أو المغرب أو مختلف أنحاء العالم.
جريدة الإنماء، وهي تواكب هذا الحدث الرياضي الكبير، تتقدم بتهانيها للمنتخب الإسباني على هذا التتويج المستحق، كما تهنئ النجم لامين جمال على مساهمته البارزة في هذا الإنجاز، متمنية له مسيرة زاخرة بالألقاب والنجاحات، وأن يظل مثالًا للشاب المجتهد الذي شق طريقه بالعمل والموهبة، مع احتفاظه الدائم باعتزازه بجذوره المغربية التي يفتخر بها كلما سنحت له الفرصة.
لبنى الحكيم