عندما تُنتهَك خصوصية التلميذ بعدسة الهاتف

0

 

فاس: محمد أمقران حمداوي

نلاحظ في كل دخول مدرسي أن عددا كبيرا من الأساتذة يتقاسمون صور التلاميذ وهم يجتازون روائز مدارس الريادة، وينثرونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في مشهد أصبح يتكرر كل سنة مع انطلاق الموسم الدراسي.
ونقول لزميلاتنا وزملائنا، بكل محبة وتقدير: إن هذا الكلام عتاب محبة لا عتاب خصومة، وغايته التنبيه لا التشهير، لأننا جميعا نلتقي في خدمة المدرسة العمومية والحرص على مصلحة أبنائها.

فالتلميذ ليس مجرد صورة نلتقطها لتوثيق نشاط أو لإثبات أننا نؤدي واجبنا، بل هو إنسان له كرامته وخصوصيته، وصورته تدخل ضمن معطياته الشخصية التي ينبغي التعامل معها بكثير من المسؤولية والحذر.

قد تكون نية الأستاذ حسنة، وقد يرغب في تقاسم لحظات من العمل التربوي أو إبراز المجهودات المبذولة داخل المؤسسة، لكن حسن النية لا يعفينا من التفكير في عواقب نشر صور الأطفال والتلاميذ في فضاءات رقمية مفتوحة، حيث قد تنتشر الصورة خارج نطاق السيطرة، ويصعب بعد ذلك التحكم في الجهات التي تصل إليها أو في كيفية استعمالها.

ثم إن المدرسة العمومية ليست في حاجة إلى أن نكشف كل ما يجري داخل فضاءاتها عبر عدسات الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي. فبعض الصور التي تنشر بعفوية قد تظهر وضعيات أو مشاهد لا تخدم صورة المؤسسة، وقد تفضح، من حيث لا نقصد، عورة المدرسة العمومية وتكشف تفاصيلها الداخلية أمام الجميع، فتتحول الصورة التي أريد بها التوثيق إلى مادة للنقد أو السخرية أو التشهير.

إن التلميذ، وهو يجتاز رائزا أو اختبارا، يحتاج إلى أجواء من الطمأنينة والتركيز، لا إلى الشعور بأن عدسة الهاتف تراقبه وأن صورته قد تجد طريقها، بعد دقائق، إلى صفحات ومنصات لا يعرف عنها شيئا.
لذلك، فإن عتابنا إلى زميلاتنا وزملائنا هو عتاب محبة صادقة: دعوا التلاميذ يعيشون لحظات تعلمهم وتقويمهم في هدوء وخصوصية، ولا تجعلوا من كل نشاط تربوي مناسبة للتصوير والنشر.

فلنحم أبناءنا وتلاميذنا، ولنصن كرامتهم وخصوصيتهم، ولنتذكر دائما أن المدرسة العمومية أمانة بين أيدينا، وأن التلميذ أمانة، وأن صورته ومعطياته الشخصية أمانة كذلك.
فليس كل ما يقع داخل المدرسة صالحا للنشر، وليس كل ما تراه عدسة الهاتف ينبغي أن يصل إلى مواقع التواصل الاجتماعي.

ads
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.