اولاد عياد:عندما تتحول المهنة إلى رسالة… من قلب المركز الصحي أولاد عياد
عندما تتحول المهنة إلى رسالة… من قلب المركز الصحي أولاد عياد
دردشة مع ياسمين الحاج
خلف أبواب كل مركز صحي، وخلال زيارتي للمركز ، حكايات يومية لا تختصرها الأرقام؛ مرضى يبحثون عن العلاج والطمأنينة، وأطر صحية تتحمل مسؤولية ثقيلة وتواصل أداء واجبها رغم الإكراهات.
في المركز الصحي أولاد عياد، تتوفر مجموعة من المقومات التي تجعله فضاء مؤهلا لاستقبال المواطنين؛ من نظافة وتنظيم وتجهيزات حديثة وأطر حريصة على أداء واجبها. ومن بين هذه التجهيزات جهاز التصوير بالموجات فوق الصوتية «الإيكوغرافي»، الذي يساعد على إجراء عدد من الفحوصات الطبية، إلى جانب توفر بعض الأدوية التي يتم توزيعها مجانا لفائدة المرضى، حسب البرامج والكميات المتاحة.
لكن هذه الصورة الإيجابية لا تلغي وجود تحديات، في مقدمتها نقص الموارد البشرية، خصوصا أن المركز يتوفر على طبيبة واحدة، وهو ما يفرض ضغطا إضافيا على الأطر الموجودة.
وسط هذه الظروف، يواصل الممرض عمر لكحل أداء مهامه بمسؤولية وتفان، مؤمنا بأن التمريض ليس مجرد وظيفة، وإنما رسالة إنسانية عنوانها خدمة المواطن.
في هذه الدردشة، نقترب من واقع المركز الصحي أولاد عياد، ونسأل عن الإمكانيات والتحديات، وعن التجهيزات الحديثة، والأدوية المجانية، وحاجة المركز إلى مزيد من الأطر.
سؤال: بداية، كيف تصف لنا ظروف العمل بالمركز الصحي أولاد عياد؟
عمر لكحل:
المركز يحاول، في حدود الإمكانيات المتوفرة، أن يقدم خدماته للمواطنين بشكل جيد. والحمد لله، لدينا مركز نظيف ومنظم، ويتوفر على تجهيزات مهمة وأطر حريصة على القيام بواجبها. لكن في المقابل، هناك نقص في الموارد البشرية، وهذا يجعل ضغط العمل كبيرا، خاصة أن المركز يتوفر على طبيبة واحدة فقط.
سؤال: هل يؤثر هذا النقص في الموارد البشرية على العمل اليومي؟
عمر لكحل:
بالتأكيد، لأن عدد المرضى وحاجياتهم يتطلبان موارد بشرية أكبر. نحن نبذل ما في وسعنا لخدمة المواطنين، لكن تعزيز المركز بأطباء وممرضين وتقنيين إضافيين سيساعد كثيرا على تحسين ظروف العمل والاستقبال وتقديم خدمات أكثر فعالية.
سؤال: المركز يتوفر على جهاز إيكوغرافي حديث، ماذا يمثل هذا الجهاز بالنسبة للمركز والمرضى؟
عمر لكحل:
وجود جهاز الإيكوغرافي مهم جدا، لأنه جهاز يعتمد على الموجات فوق الصوتية لإنتاج صور للأعضاء والأنسجة الداخلية، ويساعد الطبيب في إجراء مجموعة من الفحوصات الطبية، بحسب نوع الفحص والمجسات المتوفرة. وجود مثل هذه التجهيزات داخل المركز يمكن أن يخفف على المواطنين عناء التنقل إلى أماكن أخرى.
سؤال: لكن هل يكفي توفير الجهاز؟
عمر لكحل:
لا، الجهاز يحتاج إلى إطار مؤهل يعرف كيفية تشغيله واستعماله بالشكل الصحيح. لذلك، التجهيزات والموارد البشرية يجب أن يسيرا معا. لا يمكن أن نقتني جهازا حديثا ثم لا نوفر الأطر القادرة على استثماره لفائدة المرضى.
سؤال: ماذا عن الأدوية؟ هل يستفيد المواطنون من أدوية مجانية؟
عمر لكحل:
نعم، هناك بعض الأدوية التي تتوفر بالمركز ويتم توزيعها مجانا لفائدة المرضى، حسب البرامج الصحية والكميات المتوفرة. وهذا أمر مهم، خصوصا بالنسبة لبعض المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة وعلاج مستمر.
لكن من الضروري توضيح أن الأمر يتعلق بالأدوية المتوفرة ضمن البرامج المعتمدة، وليس كل الأدوية متاحة مجانا.
سؤال: كيف تصف مستوى النظافة والتجهيز داخل المركز؟
عمر لكحل:
المركز، والحمد لله، يتوفر على مستوى جيد من النظافة والتنظيم، وهناك اهتمام بالظروف التي يستقبل فيها المرضى. كما أن وجود التجهيزات الحديثة يعكس مجهودا مهما، ونحن نطمح دائما إلى تطوير الخدمات والاستفادة بشكل أكبر من الإمكانيات الموجودة.
سؤال: في نظرك، ما الذي يحتاجه المركز اليوم بشكل أساسي؟
عمر لكحل:
أعتقد أن الأولوية هي تعزيز الموارد البشرية. لدينا تجهيزات وإمكانيات، ولدينا أطر تقوم بواجبها، لكننا بحاجة إلى عدد أكبر من الأطباء والممرضين والتقنيين حتى نتمكن من تقديم خدمة أفضل للمواطنين والاستفادة الكاملة من التجهيزات المتوفرة.
سؤال: كيف تنظر إلى وضع الصحة العمومية في المغرب؟
عمر لكحل:
هناك مجهودات وإصلاحات مهمة، لكن ما زالت هناك تحديات، خصوصا ما يتعلق بالموارد البشرية وتوفير الخدمات الصحية بشكل متوازن بين مختلف المناطق. نحن في الميدان نعيش هذه الإكراهات يوميا، ولذلك فإن دعم المراكز الصحية بالأطر والتجهيزات والتكوين المستمر أمر أساسي.
سؤال: ما رسالتك للمواطنين الذين يقصدون المركز الصحي؟
عمر لكحل:
نحن هنا من أجل خدمتهم، ونحاول القيام بواجبنا بكل مسؤولية واحترام. وأتمنى أن يكون هناك تفهم متبادل بين المواطن والأطر الصحية، لأن الجميع في النهاية له هدف واحد، وهو تقديم خدمة صحية جيدة تحفظ للمواطن كرامته وحقه في العلاج.
سؤال أخير: ماذا تقول لكل من يعمل في القطاع الصحي في صمت؟
عمر لكحل:
أقول لهم إن مهنتنا رسالة إنسانية قبل أن تكون وظيفة. قد تكون هناك صعوبات وضغوط، لكن خدمة الإنسان ومساعدته تمنحنا الدافع للاستمرار. وأتمنى أن يحظى العاملون في القطاع الصحي دائما بالدعم والتقدير الذي يستحقونه.
كلمة أخيرة
من خلال هذا الحوار، تظهر صورة مركز صحي يحمل الكثير من نقاط القوة: النظافة، التنظيم، التجهيزات الحديثة، الأطر الكفؤة، وتوفير بعض الأدوية مجانا، لكنه في المقابل يحتاج إلى دعم أكبر في مجال الموارد البشرية.
ولعل الرسالة الأوضح التي يختصرها واقع المركز هي:
لا يكفي أن نضع جهازا حديثا داخل مركز صحي… بل يجب أن نضع بجانبه الإنسان المؤهل القادر على تشغيله.
وتحية تقدير للممرض عمر لكحل ولكل الأطر الصحية التي تؤدي رسالتها في صمت، لأن خدمة المواطن ليست مجرد مهنة… إنها مسؤولية ورسالة إنسانية.

