يوسف فلات بلا خطوط حمراء: المال، النفوذ، المبادئ وثقة الناخب
يوسف فلات بلا خطوط حمراء: المال، النفوذ، المبادئ وثقة الناخب
دردشة مع ياسمين الحاج
في هذه الحلقة تستضيف الإعلامية ياسمين الحاج المرشح للانتخابات التشريعية 2026، الأستاذ يوسف فلات، وتضعه أمام مجموعة من الأسئلة التي لا تبحث عن إجابات دبلوماسية، بل عن مواقف واضحة وصريحة.
فالانتخابات ليست مجرد صور وشعارات ووعود، والمرشح الذي يطلب ثقة المواطنين عليه أن يكون مستعداً لمواجهة الأسئلة الصعبة، وأن يشرح لماذا اختار دخول المعترك السياسي، وماذا يستطيع أن يقدم، وكيف سيتصرف عندما تتعارض القناعة مع الحسابات السياسية.
اليوم لا خطوط حمراء في الأسئلة: المال، النفوذ، المبادئ، المنصب، المحاسبة، وثقة الناخب.
1. أستاذ يوسف فلات، لماذا دخلت الانتخابات الآن؟
هل لأنك تؤمن بأنك قادر على تغيير الواقع، أم لأن اللحظة الانتخابية أصبحت فرصة سياسية لا تُفوَّت؟
الإجابة:
دخول الانتخابات بالنسبة لي ليس تجارة مواسم ولا اقتناصاً لفرصة سياسية، بل هو امتداد طبيعي لمساري المهني والحقوقي.
فالواقع لا يتغير بالمراقبة من بعيد أو الاكتفاء بالنقد، بل بالمواجهة المباشرة والمشاركة الفعلية.
وكوني محامياً أحتك يومياً بمشاكل المواطنين وقضاياهم وهمومهم داخل المحاكم وخارجها، جعلني أدرك أن أصل الكثير من المعاناة ليس في النصوص القانونية فقط، بل في التشريع والتسيير والترافع السياسي.
لهذا، فترشحي اليوم بإقليم خريبكة جاء لأن المرحلة لم تعد تحتمل موقف التفرج، وحاجة إقليمنا لممثلين يملكون القوة القانونية والجرأة الأخلاقية للترافع عن قضاياه أصبحت ضرورة ملحة وقادرة على التغيير.
2. هناك مواطنون يقولون إن الانتخابات في بعض المناطق أصبحت سوقاً للأصوات والوعود. ما الذي يضمن لهم أنك لن تصبح جزءاً من هذه اللعبة؟
الإجابة:
الضمان الأول والأساسي هو مساري المهني والأخلاقي كمهني يمارس المحاماة.
فالكرامة والمبدأ ليسا قطعتين للبيع أو الشراء.
من يدخل الميدان السياسي مدفوعاً بمهنة صلبة ومستقلة، لا يحتاج لبيع الأصوات أو قطع الوعود الكاذبة للوصول.
الضمان الحقيقي للمواطن هو المسار والرصيد الأخلاقي والمهني، وكذا برنامج يتضمن التزامات محددة وقابلة للقياس، والتواصل المستمر والشفاف، ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
فالمواطن اليوم يجب أن يعلم أنه من يبدأ مساره بشراء الصوت، سيقضي ولايته في التعويض والبحث عن المصلحة الذاتية، وهذا نهج أرفضه جملة وتفصيلاً، أستاذتي الكريمة.
3. لو عُرض عليك منصب مهم مقابل التخلي عن موقف سياسي أو التصويت ضد قناعة تؤمن بها، ماذا ستفعل؟
الإجابة:
الموقف والقناعة ليسا للتفاوض.
فطبعاً سأجيب بالرفض دون تردد.
فالمنصب الذي يُشترى بالتنازل عن المبادئ هو مجرد غلاف فارغ لا قيمة له.
المسؤولية بالنسبة لي وسيلة للتغيير والترافع عن قضايا الناس، وليست غاية للترقي الشخصي.
وحين يتعارض المنصب مع الضمير والأمانة التي منحني إياها المواطنون، فالمبدأ يربح دائماً.
مع العلم، أستاذة ياسمين، بأن حبي لمهنتي يغنيني عن أي منصب، كيفما كان نوعه.
4. بصفتك محامياً، أنت تعرف جيداً الفرق بين ما هو قانوني وما هو أخلاقي. هل كل ما تفعله الأحزاب قانونياً يكون بالضرورة أخلاقياً؟
الإجابة:
بالتأكيد لا.
فالقانون هو الحد الأدنى من القواعد التي تنظم المجتمع، لكن الأخلاق هي السقف الذي يحمي الثقة العامة.
قد نجد ممارسات تسلك ثغرات قانونية وتكون شرعية ومقبولة شكلاً، لكنها تطعن في روح العدالة والمواطنة وتضر بالمصلحة العامة.
فالتزامنا السياسي لا يقف عند حدود ما يسمح به القانون، بل يمتد إلى ما تمليه الأخلاق والضمير الإنساني.
ورجال القانون يدركون جيداً أن العدالة والنزاهة هما روح القانون، وأي ممارسة سياسية تفتقد للروح الأخلاقية هي ممارسة هشة ومرفوضة، حتى لو تجملت بالشرعية الإجرائية.
5. هل تعتقد أن بعض المرشحين يدخلون الانتخابات لخدمة المواطنين، أم أن بعضهم يبحث أساساً عن الحصانة والنفوذ والمصالح؟
الإجابة:
لا يمكننا تعميم الحكم على المرشحين، لكن واقع الممارسة السياسية يظهر أن هناك فئتين.
فئة ترى المؤسسة البرلمانية ساحة للحماية الذاتية والبحث عن النفوذ ومضاعفة مصالحها الشخصية، وهو ما نراه في بعض المرشحين.
وهؤلاء هم من أضعفوا ثقة المواطن في العمل السياسي، لأنه يريد كسب أكثر مما خسر.
وفئة أخرى تخوض غمار التدافع بوعي ومسؤولية لخدمة قضايا الناس.
فمعركتنا الحقيقية اليوم هي إعادة الاعتبار للعمل السياسي النظيف وتجريده من أي إغراءات شخصية.
6. لنفترض أنك فزت بمقعد برلماني، وبعد سنة قال لك المواطنون: «لم نرَ منك شيئاً». ما الإنجاز الذي ستقدمه لهم حتى لا يكون ردك مجرد تبرير؟
الإجابة:
يجب أن يعلم المواطنون بأن دور البرلماني المباشر والمحدد دستورياً يتجلى في التشريع والمساءلة ومراقبة العمل الحكومي، وليس إدارة الميزانيات أو التنفيذ المباشر للمشاريع.
رجوعاً إلى السؤال، فإن الإنجاز الأساسي الذي سينقذنا من فخ التبريرات هو المؤسسية والشفافية.
سأنشئ، إن شاء الله، مكتباً سنوياً للتواصل والمساءلة مع المواطنين، أقدم من خلاله حصيلة رقابية وتشريعية بالأرقام والحجج:
كم مقترح قانون تقدمت به؟
كم سؤالاً كتابياً وشفوياً وجهته للحكومة حول قضايا الإقليم؟
وما هي المبادرات الترافعية التي خضتها لتشغيل الشباب وتنمية الإقليم؟
إذا رأى المواطن ترافعاً مستمراً وفتحاً للدفاتر بشفافية، سيعرف أن ممثله كان صوته الحقيقي ولم يختف خلف أسوار القبة البرلمانية.
7. ماذا تقول لمن يرى أن المحامين والسياسيين يجيدون الكلام أكثر مما يجيدون تنفيذ الوعود؟
الإجابة:
هذا انطباع مشروع ومفهوم بالنظر إلى تجارب سابقة.
لكن يجب التمييز بين الكلام الشفاهي المائع والترافع القانوني والمؤسساتي المبني على الدلائل.
المحاماة ليست مجرد بلاغة شفاهية، بل هي بناء للملفات وصياغة للمذكرات وانتزاع للحقوق بالقانون.
فعندما تنقل هذه المهنية إلى البرلمان، يتحول الكلام إلى أدوات تشريعية ورقابية ضاغطة على الحكومة للوفاء بالتزاماتها، وهو ما يضمن تحويل الوعود إلى واقع.
8. هل ستقبل أن ينتقدك صحفي أو مواطن بحدة أمام الرأي العام دون أن تعتبر ذلك استهدافاً سياسياً؟
الإجابة:
النقد هو الأكسجين الحقيقي للممارسة الديمقراطية.
فمن يختار العمل العام ورعاية مصالح الناس يجب أن يتسع صدره للمحاسبة والنقد، مهما بلغت حدته، ما دام يقع في إطار الحق في التعبير والمساءلة السياسية والأخلاقية.
وبالتالي فإن أدائي ومواقفي ملك للرأي العام.
مع أنني سأفرق جيداً بين النقد البناء، حتى وإن كان حاداً، وبين التجريح الشخصي الممنهج.
فالنقد الحاد هو مرآة تصحح المسار، وتنبه إلى الاختلالات، وتساهم في تجويد العمل البرلماني.
9. الانتخابات المقبلة قد تعرف وجوهاً جديدة. لماذا يوسف فلات تحديداً؟ ما الذي تملكه أنت ولا يملكه مرشح آخر؟
الإجابة:
لا أدعي الأفضلية المطلقة، ولا أزكي نفسي على أحد، ولا أنفي الكفاءة عن غيري.
فالميدان يتسع لجميع الطاقات الحية.
لكن ما أقدمه هو التكامل بين التكوين القانوني والترافع الميداني.
كوني محامياً منحني القدرة على فهم النصوص وفك رموز السياسات العمومية.
وكوني ابن المنطقة، المتواجد بين المواطنين يومياً والاحتكاك بهم، جعلني أستوعب المشاكل الحقيقية، وليس فقط المشاكل المكتوبة في التقارير.
كما أنني أملك الاستقلالية والشجاعة والقدرة على المواجهة، ورؤية واضحة تجعل من المقعد النيابي أداة للترافع الشرس عن الحقوق، وليس مجرد مظلة اجتماعية.
10. هل تستطيع أن تقول لنا اسم شخصية سياسية لا تتفق معها إطلاقاً؟ ولماذا؟
الإجابة:
الاختلاف في العمل السياسي ليس شخصياً، بل هو اختلاف مع النهج والنموذج.
أنا لا أتفق إطلاقاً مع أي شخصية سياسية تتعامل مع الشأن العام بعقلية الريع والتجارية السياسية.
فالشخصيات التي تعتبر المواطن مجرد صوت انتخابي يُستدعى كل خمس سنوات ثم يُنسى، والنهج الذي يستغل حاجة الناس أو يمارس السلطوية والغموض في إدارة الملفات الوطنية والإبقاء على مصالحه الشخصية، هو النموذج الذي أختلف معه كلياً، بغض النظر عن الأسماء.
🔥 السؤال الأخير
أستاذ يوسف فلات، لنفترض أنك لم تعد مرشحاً، وأنك تجلس الآن مكان المواطن أمام التلفزيون… هل ستمنح صوتك ليوسف فلات؟ ولماذا؟
الإجابة:
نعم، سأمنحه صوتي دون تردد، وليس من باب التزكية الذاتية، بل من موقع المواطن الباحث عن الأمان والمهنية.
وكمواطن يجلس أمام الشاشة، أنا أبحث عن مرشح يملك الجرأة لقول الحقيقة، ويملك الأدوات القانونية للترافع عن حق الإقليم، ولا يمتلك سوابق في استغلال النفوذ أو بيع الوعود الوردية.
سأعطي صوتي ليوسف فلات لأنني أرى فيه رجلاً مستقلاً، ابن الميدان، يعرف بالقانون حقوقي وواجباتي، وسيمثلني بشرف ودون أن يطأطئ الرأس في المواقف الصعبة.

