نحن نوشك على بلوغ عام كامل منذ غزو فيروس ”كوفيد – 19” للعالم، وفرضه قيوداً غير مسبوقة في التاريخ الإنساني في حركة التنقل والتجارة ومع أن الإنسان تعرض لأوبئة على مر العصور، لكن لم يسبق أن حكم أي وباء مهما بلغ عدد ضحايا قبضته على الأرض كما فعل فيروس «كورونا».
الذي فتك بـ1.5 مليون شخص وأصاب نحو 67 مليوناً في العالم منذ ظهوره أواخر العام الماضي السبب بطبيعة الحال يرجع إلى وسائل التنقل السريع، الذي نقل الفيروس من أطراف الصين إلى جنوب البرازيل، ومن بريطانيا إلى أستراليا. التنقل السلس والسريع جاء في غير صالح البشرية هذه المرة. حتى الحروب العالمية لم تترك هذا الأثر بهذا الشكل الأفقي والرأسي. عام كامل تقريباً ونحن نعيش تجربة «الإغلاق» في زمن الانفتاح الهائل! مفارقة عجيبة. لكن الظرف الصحي فرض أحكامه وامتثل الجميع من حكومات وأفراد. كان التحدي الأولي إنجازاً أكبر قدر ممكن من اختبارات الفحص للكشف عن الإصابة، وفشل في هذا التحدي حتى تلك الدول الغنية، لأن الطلب تجاوز العرض، والملايين اضطروا للبقاء في منازلهم منعزلين عن أحبتهم حتى يعبروا الفترة الحرجة. لا شك أنها كانت تجربة قاسية نفسياً بشكل أساسي، حتى لمن لم تلحقهم إصابة، الترقب قد يكون أسوأ من حصول الحدث نفسه، ومع الإغلاق كلنا بتنا ننظر إلى آخر النفق إن كان هناك بصيص من نور
لكن لطف الله لا حدود له، ونحن اليوم نتسابق في نقل البشائر حول لقاحات متعددة خرجت دفعة واحدة كلها أثبتت فاعليتها في كبح انتشار الفيروس، وتعزيز مناعة الجسم ضده، من دون أعراض جانبية مقلقة. العلم وحده هو الوسيلة التي أنقذت البشرية قديماً وحديثاً، على اختلاف الحالات الظرفية. والجيد في اللقاحات أن تنوعها جاء على أساس أن كل واحد منهم يعمل بآلية دفاع مختلفة، لكنها بالنهاية تستهدف محاصرة الفيروس. ومع سقف الآمال الذي ارتفع، يترقب الناس موعد صافرة الانطلاق، للعودة للحياة الطبيعية كما كنا قبل 2020، وأهم مظاهر العودة هو السماح بالسفر، الذي كان من أهم الإجراءات التي ضبطت انتشار الفيروس رغم كل سلبياته وأضراره التي لحقت بالكثيرين
في المغرب صدر بلاغ من الديوان الملكي
في ما يلي بلاغ من الديوان الملكي .. “أصدر صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تعليماته السامية للحكومة قصد اعتماد مجانية التلقيح ضد وباء كوفيد 19 لفائدة جميع المغاربة.
وتنبع هذه الالتفاتة الملكية الكريمة من العناية الملكية والرعاية الإنسانية، التي ما فتئ جلالته يحيط بها كافة مكونات الشعب المغربي، منذ ظهور الحالات الأولى لهذا الفيروس بالمغرب.
كما تندرج في إطار التوجيهات الملكية السامية بإطلاق عملية مكثفة للتلقيح ضد هذا الوباء في الأسابيع المقبلة. وتهدف إلى توفير اللقاح لجميع المغاربة، كوسيلة ملائمة للتحصين ضد الفيروس والتحكم في انتشاره، في أفق عودة المواطنين، تدريجيا، إن شاء الله، لممارسة حياتهم العادية، في طمأنينة وأمان.
وتجدر الإشارة إلى أن جلالة الملك، حفظه الله، سبق أن ترأس، في 9 نونبر الماضي، جلسة عمل خصصت لاستراتيجية التلقيح ضد فيروس كوفيد-19، في إطار تتبع جلالته المستمر لتطور هذه الجائحة، والتدابير المتخذة لمكافحة انتشارها، وحماية صحة وسلامة المواطنين”
ما ينتظره الناس اليوم هي مثل هذه الأخبارالسارة، التي تنبئ بزوال الغمة وانقشاعها، والتمتع بحرية التصرف والحركة كما في السابق. لكن علينا التذكير، أن النجاح في الوصول إلى اللقاحات يعود الى ملكنا الكريم السباق الى الاهتمام بشؤون رعاياه والاسراع في جلبه الى المغرب ، انها مرحلة مفصلية تحتاج إلى خطة عمل دقيقة لضمان التوزيع العادل الذي سيشمل الكل تنفيدا للارادة الملكية ، والمغرب التزم في قمة العشرين مع بقية دول المجموعة أن تنال الدول الفقيرة نصيبها من اللقاح الذي يكفل لها النجاة. المسؤولية على المغرب تشمل المغاربة وغيرهم من مقيمين على أرضها أو خارجها، وهذا قدر الكبار ولا مناص منه ولا شكوى. أما في الداخل فوزارة الصحة مع الجهات المختصة كوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات والداخلية والتعليم والدواء اللقاح المناسب. هذا يعني أننا نحتاج مزيدا من الوقت، ولا حاجة للعجلة، لأن العبرة دائما بالخواتيم.
سيتاح السفر وسنسعد بالعودة إلى الحياة المعتادة، لكن يتبقى علينا القليل من الصبر حتى يكون العالم أكثر أمناً، وحتى يكون السفر قاضٍ للحاجات وليس جالباً للأزمات. وان تكون خطة توزيع اللقاح محكمة، باعتماد التقنية التي هي شريك أساسي في تنظيم العملية، مثلما كانت خلال هذا العام في إجراءات الفحص والمعاينة والإبلاغ عن الإصابات.
فاطمة سهلي طنجة المغرب.