نظرة على  مصباح البيجيدي

0

 

-بقلم:عزيز لعويسي

ما حصل حصل وما وقع وقع، وليس الأمس القريب  كاليوم أو كالأيام، بل كالشهور والأعوام القادمة، وليست نشوة النجاح  ولذة الاكتساح، كمخاض الاندحار وصاعقة الانكسار، وليس عسل  الأضواء  كقطران  الإزاحة والإقصاء، هو إذن درس في السياسة التي  لايستقر مناخها على حال، فمهما عسكر الربيع، سيحل الصيف، وبعده يستقر الخريف، قبل  أن يرحل عنوة، مع بداية أولى قطرات الشتاء، والشاطر، من يتحمل متغيرات الطقس، ويجيد التحرك والتصرف في كل الوضعيات،  والماهر من ينهض  سريعا ويستجمع قواه، مهما كانت قوة السقوط وحدة الانكسار، أما الأسى أو الحسرة أو البكاء على الأطلال، أو الاختفاء وراء مطبات  المظلومية أو التمادي في تعليق الخطايا على  الآخر أو الآخرين، فلن يعيد مصباحا  تكسر زجاجه وتلاشى بريقه، ولن يعيد الروح إلى قصيدة، هجرتها القوافي والأبيات ولم  يتبق فيها إلا المقدمة  الطللية التي  تحكي  وستحكي، كيف كان الصعود والأنفة والكبرياء والتعالي والاستقواء، وكيف حدث السقوط المدوي  في ليلة لا كالليالي، بل ولن يعيد الحياة، لزاوية  ظلت طيلة عقد من الزمن مأوى  للتابعين والعاشقين والمحبين، قبل أن  تفقد كل بهائها وجاذبيتها في  لمحة بصر، وتتحول إلى ما يشبه الأطلال التي تترقب من يبكي حالها.

 

الهزيمة المرة ثابتة والانكسار المدوي  بات مؤكدا، ولابد من قبول  النتيجة بروح رياضية، والاعتراف أن الفريق الذي كان يصول ويجول في البطولة الاحترافية في قسمها الأول  طيلة عقد من الزمن، بل وفاز فيها ببطولتين تاريخيتين، أصبح اليوم يمارس في قسم الهواة بعيدا عن الأضواء والنجومية، ليكون حاله كحال أندية  لم يشفع لها تاريخها المشرق ومجدها الكروي  لتنزل إلى قسم الهواة، كما هو حال الجارين النادي المكناسي والنادي القنيطري، لكن لابد من  التأكيد أن السقوط لم يكن يوما نهاية مسار والهزائم المدوية  لم تكن  ولن تكون أبدا خاتمة حياة، فلكل حصان كبوة مهما كانت قوته  أو مهارته أو حتى رشاقته،  والأهم هو الصمود  أمام  التيارات الجارفة وتحمل مشاق الطريق، والإصرار  على النهوض والركض مهما كانت مناورات ومناوشات الخصوم السياسيين، وإذا كنا متفقين على  الانكسار الكبير، يبقى السؤال، هل يتم الاكتفاء بترميم زجاج المصباح  والاستمرار في  الركض في المضمار السياسي؟ أم سيتم  إصلاح الهيكل المحطم وتجديد الزجاج بالكامل ؟

 

 لسنا في موقع  مثالي يسمح لنا بالجواب على هذين السؤالين  المحرجين ، ويصعب علينا أن ننـوب عن “أهل البيت” في هذه اللحظة العصيبة، لنحدد لهم خارطة طريق ما بعد  السقطة الكبرى، أو  نحدد طبيعة خطة اللعب التي ستيسـر  لهم سبل العودة السريعة إلى قسم الأضــواء والنجوم، لكن  بالمقابل  نقول لهم ” لي ضاخ  يشد الأرض” كما يقول المثل الشعبي، ونعني بذلك، ضــرورة  الجلوس على طاولة الحــوار والمكاشفة والصراحة، ليس  لقصف الخصوم ولا لتعليق النكسة على الآخرين، بل لفهم الهزيمة  التي ارتقت إلى مستوى المأساة  الخالدة، عبر  سلك مسلك “نقد ذاتـي” حقيقي،  يطلق العنان  لفتح نقاشات  مسؤولة، من شأنها التأسيس لخطاب سياسي جديد بعد عشر سنوات من قيادة القطار الحكومي،  وسعت من دائرة الرافضين والساخطين واليائسين، وضيقت من مساحة  المتعاطفين والمتضامنين وربما حتى  المناضلين،  وزحزحت المواقف والمبادئ والقناعات، مما عجل بالسقوط الكبير الذي حضرت مؤشراته في انتخابات المأجورين وبعدها في انتخابات الغرف المهنية.

 

وعليه وفي تقديرنا الشخصي، نـــرى أن اللحظة، تقتضي الإصلاح وليس الترميم أو “البريكولاج”، وتجديد البيت الداخلي ووضع الثقة في  مدرب جديد و لاعبين جدد، قادرين  على النهوض السريع، وتحقيق حلم الأنصار والمحبين في العودة إلى  البطولة الاحترافية، وهي عــودة ليست بالهينة، بل ستكون شاقة وشاقة جدا، وربما قد تتطلب  موسم أو موسمين أو خمس مواسم أو  ربما مواسم لا أحد يعلم مداها، خاصة  إذا تم الرهان على  نفس الطاقم التقني ونفس اللاعبين الرسميين والاحتياطيين،  ومهما قيل،  فالمؤكد، أن مصباح الأمس،  بات اليوم قنديـلا صغيرا داخل قبة البرلمان، بدون  توهج ولا ضوء ولا  تأثيـر… وما قيل عن المصباح المنكسر، هو عبرة لجميع الرموز السياسية بكبيرها وصغيرها .. .. ما يدوم حال ..فلا يصح إلا الصحيح، وما البقاء إلا للحبيب الأول، عفوا إلا للأصلح والأجدر والأجود والأقوى .. 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.