بمناسبة اليوم العالمي للمرأة تعزيز المساواة المبنية على النوع الاجتماعي في ظل أزمة المناخ ضرورة ملحة للحد من أخطار الكوارث التي تعتبرأحد أكبر التحديات العالمية

0

 

فاطمة سهلي : طنجة

يعتبر تعزيز المساواة المبنية على النوع الاجتماعي في ظل أزمة المناخ والحد من أخطار الكوارث أحد أكبر التحديات العالمية التي يواجهها العالم في القرن الحادي والعشرين. فلطالما كان لقضايا تغير المناخ والاستدامة تأثير شديد وحاد ودائم في بيئتنا وتنميتنا الاقتصادية والاجتماعية، وبالطبع تكون الفئات الأكثر عرضة لهذا هي الفئة الأكثر تهميشًا الأكثر تأثرًا بهذه الأزمة

وتساهم النساء والفتيات بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، بقيادة مهمة التكيف مع تغير المناخ، والتخفيف من حدته، والاستجابة له لبناء مستقبل أكثر استدامة وتشكل النساء غالبية فقراء العالم وهن أكثر اعتمادًاعلى الموارد الطبيعية التي يهددها تغير المناخ بشكل خاص

وعلى صعيد آخر، النساء والفتيات هن قائدات فعالات وصانعات تغيير في كلما يتعلق بالتخفيف من حدة التغير المناخي والتكيف معه؛ فينخرطن في مختلف المبادرات المتعلقة بالاستدامة حول العالم، ومشاركتهن وقيادتهن دائمًا ما تثمر عن عمل مناخي أكثر فعالية. ولذا يعد الاستمرار في دراسة الفرص والعوائق أيضًا لتمكين النساء والفتيات من إيصال أصواتهن ومشاركتهن في صنع القرارات الخاصة بجميع المسائل المتعلقة بالتغير المناخي والاستدامة أمرًا أساسيًا إذا أردنا تحقيق التنمية المستدامة وترسيخ المساواة المبنية على النوع الاجتماعي، حيث إنه لا يمكننا ان ننعم بمستقبل مستدام أو متساو دون تحقيق المساواة المبنية على النوع الاجتماعي

ويشكل تعزيز مؤشر المساواة بين الجنسين ومشاركة المرأة في المجتمع مؤشران هامان أحد التحديات الكبرى للمغرب الحديث النموذج التنموي الجديد. إذ أن تقليص فجوة عدم المساواة بين الجنسين، لا سيما فيما يتعلق بالولوج إلى العمل، من شأنه أن يساهم بزيادة سنوية إضافية في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 0,2 و1,95 في المائة

إلى جانب الفوائد الاقتصادية، تعتبر المساواة بين الجنسين ومشاركة المرأة شرطين ضروريين لمجتمع منفتح ومتماسك ومتضامن. ولذا، يهدف النموذج الجديد إلى توسيع مشاركة المرأة بشكل ملموس في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. فهذا الإدماج بشكل أفضل، القائم على تطوير القدرات، والولوج العادل للفرص وتعزيز الحقوق، سيمكن المرأة من أن تكون أكثر استقلالية وأفضل استعدادا لمواجهة تقلبات الحياة، وتعزيز دورها داخل الأسرة والمجتمع ومن بين العوامل ذات الأولوية التي من شأنها توسيع مشاركة المرأة وتمكينها؛ إزالة القيود الاجتماعية التي تحد من مشاركة المرأة، والنهوض بالتعليم والتكوين والإدماج والمواكبة والتمويل الموجه للنساء، وتعزيز وتطوير وفهم قيم المساواة والمناصفة، وكذا مكافحة جميع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة

إن ضمان المساواة في ولوج النساء والفتيات إلى التعليم والرعاية الصحية والعمل اللائق والتمثيل في عمليات صنع القرار السياسي والاقتصادي من شأنه أن يعزز خلق بيئة مستدامة تعود بالنفع على المجتمعات والبشرية جمعاء

كما أن تنزيل الأطر القانونية الجديدة المتعلقة بالمساواة بين الجنسين في مكان العمل والقضاء على الممارسات المشينة ضد المرأة أمر ضروري لوضع حد للتمييز القائم على النوع الاجتماعي السائد في العديد من بلدان العالم

وللإشارة فعلى المستوى العالمي، تشكل النساء ما نسبته 70 بالمئة من 1.3 مليار شخص يعيشون في ظروف قاسية بسبب الفقر، وتتحمل النساء في المناطق الحضرية مسؤولية إعالة ما نسبته 40 بالمئة من أفقر الأسر، وتنتج النساء الغذاء في العالم بنسبة 50 بالمئة إلى 80 بالمئة، لكنهن يملكن أقل من 10 بالمئة من الأرض

وان النساء والفتيات يشكلن ما نسبته 40 بالمئة من النازحين حول العالم بسبب الكوارث والتغيرات المناخية، ومن المحتمل أن يتسبب تغير المناخ في المزيد من العنف القائم على النوع الاجتماعي، وزيادة زواج الأطفال وتدهور الصحة الجنسية والإنجابية

ان النساء والفتيات هن قائدات فعالات وصانعات تغيير في كل ما يتعلق بالتخفيف من حدة التغير المناخي والتكيف معه، وإنهن ينخرطن في مختلف المبادرات المتعلقة بالاستدامة حول العالم، ومشاركتهن وقيادتهن دائما ما تثمر عن عمل مناخي أكثر فعالية، ولذلك يعد الاستمرار في دراسة الفرص والعوائق أيضا لتمكين النساء والفتيات من إيصال أصواتهن ومشاركتهن في صنع القرارات الخاصة بجميع المسائل المتعلقة بالتغير المناخي والاستدامة أمرا أساسيا إذا أردنا تحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ المساواة المبنية على النوع الاجتماعي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.