طنجة: فاطمة سهلي
الالتراس هم مجموعة من الشباب يجمعهم حب كرة القدم وحب فريقهم الذي ينتمون اليه و التى لا يستطيع أحد التشكيك فى حبهم وولائهم لها تجد مجموعات الألتراس والتى تعدت من مجرد الانتماء لنادى و تشجيعه فى السراء و الضراء لما هو أبعد وأعمق من ذلك ، تعدته لآفاق قد تقترب – مع الفارق بالطبع – من حدود روحانيات العبادة و الولاء للمقدسات لا يجمعهم حب ناديهم فقط و لا إحساس المجموعة بل يجمعهم شعور قوى باحتياج كل منهم للأخر ليكونوا كيانا منفصلا قد يحتاجه الكثيرون ليشعروا بمعنى الحياة
الالتراس ليسوا مجموعة من الهمجيين و البرابرة اللذين لا يتوقفون عن الغناء و العراك من أجل فريقهم و لا مجموعة من حملة الأعلام الملونة و مشعلي المفرقعات و الصواريخ بل هي معنى الوطن و الانتماء
بصفة عامة، تشترك مجموعات الألتراس حول العالم في أربعة مبادئ رئيسية على أساسها يتم الحكم على المجموعة إن كانت ألتراس حقيقية من عدمه وهي
عدم التوقف عن التشجيع والغناء طوال المباراة أيا كانت النتيجة فللألتراس أسلوب فريد في التشجيع يتشكل حسب شخصية النادي وثقافة البلد، ويقود التشجيع عادة قائد تشجيع
والذي يكون مسؤولاً عن اختيار الأغاني والهتافات وتوقيتها وحركات الأيدي والتشكيلات، وعادة ما يخصص بالملاعب مكان مرتفع ليتمكن المشجعون من متابعته والالتزام بتعليماته أثناء سير المباراة
عدم الجلوس أثناء المباريات نهائياً، فالألتراس لا يحضروا مباريات فريقهم بغرض المتابعة والمتعة،فهما من أفعال المشجعيين العاديين، وإنما يحضروا بهدف واحد هو التشجيع والمؤازرة المتواصلة حتى صافرة نهاية المباراة
حضور جميع المباريات الداخلية والخارجية أيا كانت التكلفة والمسافة، حيث تقوم مجموعات الألتراس بتنظيم وحشد الجماهيرلحضور المباريات خارج مدينة الفريق مستخدمة أرخص وسائل النقل،وتقوم أيضاً بعمل موكب أو مسيرة
تضم أفراد المجموعة في المدينة التي يلعب بها فريقهم،لتظهر لوسائل الإعلام أن لفريقهم مشجعين أقوياء يسافرون خلف فريقهم في أي مكان وأيا كانت التكلفة
الولاء والانتماء لمكان الجلوس في الاستاد، حيث تختار مجموعات الألتراس منطقة مميزة داخل المدرجات يبتعد عنها المشجعون العاديون وتنخفض فيها أسعار التذاكر،وتسمى المنطقة العمياء
لكن ثمة وجه آخر لـ”الألتراس”؛ الذي يرى بعض المتتبعين للشأن الكروي المغربي، أن هذه الفصائل أصبحت أيضاً تشكل مصدراً للشغب والعنف والحوادث المؤلمة في الملاعب على غرار ما حدث في المباراة التي جمعت الجيش الملكي والمغرب الفاسي احداث شغب خرجت عن السيطرة وادت الى التكسير والجرح واصابة العديد من المدنيين ومن رجال الامن الذين كانوا يؤدون عملهم من طرف مجموعة من المراهقين والذين سيعاقبون وفق ما يمليه عليهم القانون الذي يحظر العنف والشغب داخل المدرجات وللتاريخ ذكرى تعيد الى الادهان ما وقع اليوم من اعمال الشغب
ففي يوم الأحد 25 فبراير من السنة 2018 شهدت مباراة فريق الرجاء البيضاوي والكوكب المراكشي، أحداث شغب وتخريب مأساوية، وذلك حينما أقدم محسوبون على جماهير الرجاء الرياضي على اقتلاع الكراسي من المدرجات ورشق رجال الأمن بها
هذه الواقعة أعادت النقاش حول علاقة فصائل “الألتراس” بأعمال الشغب؛ إذ ليست هذه هي المرة الأولى؛ بل سجلت العديد من أحداث الشغب بالملاعب منذ ظهور “الألتراس” في المغرب، وكان أبرزها ما بات يُعرف بـ”السبت الأسود”، حيث إن شخصين لقيا حتفهما، وأصيب أكثر من 50 مشجعاً خلال مباراة الرجاء البيضاوي وشباب الريف الحسيمي، يوم 19 مارس 2016
عقب أحداث العنف والشغب التي شهدتها مباراة الرجاء البيضاوي وشباب الريف الحسيمي، بمركب محمد الخامس بالدار البيضاء في مارس 2016، صدر عن وزارة الداخلية المغربية قرار بمنع فصائل “الألتراس” في المغرب
وتصدى اتحاد فصائل “الألتراس” لهذا القرار بمقاطعة جميع المباريات عدة أشهر، لكنه عاد بعدها بزخم أقل، حيث إن مراسم الاحتفال والفرجة واللوحات الفنية المعهودة، التي لطالما أنست عشاق الكرة المغربية رتابة الكثير من المباريات التي تجري فوق المستطيل الأخضر، وخصوصاً لقاءات الديربي
وتجدر الإشارة إلى أن المغرب حاول التصدي لظاهرة الشغب في الملاعب، عبر القيام بحملات تحسيسية وتوعية المشجعين بخطورة هذه الظاهرة، واعتمد كذلك مقاربة أمنية استباقية في التعامل معها من جهة. ومن جهة ثانية، عمل المغرب على إخراج قانون 09.09 لمكافحة العنف داخل الملاعب، والذي قام بتعديل وتتميم القانون الجنائي من خلال إضافة بعض الفصول
يعود تاريخ ميلاد رابطة المشجعين ”الألتراس” في المغرب إلى سنة 2005؛ إذ تأسست عدة فصائل آنذاك، ويتعلق الأمر بـ”ألتراس كرين بويز” الذي يناصر فريق الرجاء البيضاوي، و”ألتراس عسكري” الذي يدعم فريق الجيش الملكي، بالإضافة إلى “ألتراس وينرز”، الذي يساند فريق الوداد البيضاوي
واستمر بعد ذلك ظهور العديد من الفصائل الأخرى في السنوات الموالية، توزعت بين البطولة الاحترافية وأقسام الهواة، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: “ألتراس إمازيغن” المناصر لفريق حسنية أكادير، و”ألتراس فتال تايكرز” الذي يشجع فريق المغرب الفاسي، ثم “ألتراس ريد بيرات” الداعم لفريق جمعية سلا، فضلاً عن “ألتراس ريد مان” المساند لفريق النادي المكناسي
وقد استطاعت هذه الفصائل، في وقت وجيز، استقطاب أعداد كبيرة من الشباب، ويرجع ذلك إلى التأثير الواضح للمبادئ الراسخة التي قامت عليها عقلية “الألتراس”، حيث إن هذه المجموعات ذات بنْية تنظيمية متميزة ومغايرة عن بنية الهيئات التقليدية المعروفة من قبيل: الأحزاب السياسية والنقابات وهيئات المجتمع المدني وغيرها
على غرار حركة “الألتراس” في العالم، تعتمد فصائل “الألتراس” المغربية في تمويل أنشطتها ورحلاتها، في غالب الأحيان، على التمويل الذاتي، وذلك من أجل تحقيق الاستقلال المادي، الذي يعد من أهم مبادئ “الألتراس
وتحصل فصائل “الألتراس” المغربية على الموارد المالية من خلال المساهمات الفردية التي يقدمها الأعضاء، وكذا العائدات التي تجنيها من عملية بيع منتجاتها مثل: الأعلام وألوان الفريق والقبعات والشارات والأسطوانات التي تحتوي على أغاني الفصيل
لكن، تشير بعض المصادر إلى أن هناك فصائل من “الألتراس”، خصوصاً في أقسام الهواة، تتلقى دعماً مباشراً من لدن المكاتب المسيّرة للفرق لتشجيع الفصائل على الاستمرار في مساندة الفريق
شعارات وأغانٍ وأهازيج بصوت واحد على مدار 90 دقيقة، لوحات فنية “تيفوات” وحركات منسقة ومنظمة، كلها مظاهر تشجيع جديدة اجتاحت الملاعب المغربية منذ ظهور فصائل “الألتراس”، وأضفت عليها رونقاً خاصاً وجماليةً كبيرة، وجعلت الأعين تنبهر مما يصنعه شباب “الألتراس
قبل كل مقابلة، يجتمع أعضاء الفصيل للتحضير للأنشطة الاحتفالية المزمع تنظيمها داخل الملعب، ويوزعون المهام فيما بينهم، وفي هذا الإطار يقول عضو من “ألتراس وينرز”، متحدثاً عن كواليس إعداد اللوحات الفنية ”تيفوات”التي تزين المدرجات: “إننا حين نقرر رفع لوحة فنية ”تيفو” في مقابلة ما، فإننا نجتمع ونحضر اللوازم المطلوبة ونقضي الليلة التي تسبق المقابلة في الملعب لإعداده
أما يوم المقابلة، يسهر القائد أو “الكابو” -كما يسميه أعضاء “الألتراس”- على توجيه الأنشطة الاحتفالية لفصائل “الألتراس” خلال 90 دقيقة، ويتم اختياره من لدن أعضاء الفصيل ضمن الأعضاء البارزين الذين يتوفرون على كاريزما قوية لقيادة الفصيل وإبراز أنشطته وتلميع صورته في مواجهة الفصائل الأخرى بمدرجات الملعب
وتركز فصائل “الألتراس” على الحضور المكثف والمستمر للمباريات؛ وذلك من أجل خلق أجواء احتفالية تلهب المدرجات وتزيد من حماسة اللاعبين لتحقيق الانتصار؛ إذ يؤكد عضو من “ألتراس عسكري” أن “الفيراجيست” أو عضو “الألتراس” لديه فكرة واحدة، وهي تشجيع الفريق طيلة 90 دقيقة دون توقف