
الجزء الثاني
بسم الله الرحمن الرحيم
في إطار فعاليات شهر التراث 2022
نظمت بالمحافظة الجهوية للتراث الثقافي بجهة فاس مكناس شارع مولاي يوسف ساحة المقاومة فاس
ندوة حول برامج تثمين وتاهيل المدن العتيقة بجهة فاس مكناس
وذلك على ضوء الأمر المولوي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله حتى تضمن الارتقاء بمكوناتها العمرانية والحفاظ على اشعاعها وتسخير جاذبيتها للمساهمة في اقلاع اقتصادي واجتماعية ناجح. وجعل الجهة وجهة لمشاريع استثمارية تنهض بمستوى العيش لساكنتها والخروج بشبابها من براثن البطالة والتهميش والاحباط الى ولوج سوق الشغل والكسب الشريف والذي يضمن لهم حياة مستقرة ومستدامة
وقد تمحور الشق الثاني للندوة حول برامج تثمين وتاهيل مدينة مكناس العتيقة بعد فترة الظهيرة وقد تميز بمداخلة للسيد مولاي إسماعيل العلوي مهندس بوكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس المدير المشرف على عملية الترميم ورد الاعتبار للمواقع التراثية لمدينة مكناس بعنوان تثمين وتاهيل مدينة مكناس العتيقة الحصيلة والافاق
حيث بدأ كلمته باستعراض المواقع المستهدفة والتي تبلغ 52 موقع اثري وتراثي معماري ونسبة تقدم الأشغال بها من أبواب وابراج وقصور ومساجد ومتاجر ومسارات عتيقة والسقايات والاسوار والمركبات الصناعية التقليدية من فنادق ودرازات وخاصة موقع سجن قارا والذي يعتبر مع ترميم باب منصور من المشاريع الضخمة التي همت تدخل وكالة التنمية ورد الاعتبار فاس ADER Fès
تطرق السيد المداخل بعدها على الصعوبات والعوائق البنيوية والاجتماعية وخاصة التمويل وايجاد المواد الأولية للترميم والتي تعتبر ناذرة لحجم قوة التدخل في وقت واحد وكذا إرتفاع الطلب على هذه المواد وخاصة خشب الأرز والاجور المطبوخ وختم بتعريجه على المقارنة الدولية لموقع مدينة مكناس العتيقة حيث تعتبر ثاني أكبر موقع ثراثي في العالم بعد الاقصر المصرية من حيث مساحة البنايات
ثم اخذ الكلمة السيد محمد جطاري باحث في مجال الآثار والتراث بمداخلة تحت عنوان ترميم وصيانة البنايات الأثرية لقصر غورديان بوليلي
من خلال محاضرته ابرز السيد محمد جطاري دور التشخيص ومعرفة الأسباب التي أدت إلى تدهور الموقع الأثري والسبل وأولويات التدخل وكيفية التعامل مع الواقع ومواد البناء التي تدخل في الترميم الجزئي الذي يحفظ متانة واستقرار المكونات البنائية للموقع حتى تتمكن من مقاومة العوامل المناخية والبيولوجية وكذا الإنسانية وعشوائيتها في التعامل مع البناء التراثي كما همت عملية التدخل نفض الغبار وإزالة الأتربة والاعشاب الضارة عن الموقع
ونجد المساهمة المباشرة للسفارة الإيطالية بالمغرب هي التي كان لها الفضل في هذا التدخل وتحت اشراف السيد المحافظ للموقع والذي لا يفتئ من البحث عن كل أنواع الشراكات التي قد تساهم في جعل الموقع يكتسي الجاذبية للمساهمة في تنمية اقتصادية واجتماعية
وباعتبار الغنى وتنوع الموروث الحضاري العمراني للجهة كان لزاما على الجامعة ان تلعب دورها كاملا في البحث العلمي لتنمية وتثمين التراث وهذا كان العنوان الرئيس لتدخل الاستاذ بوشتى الخزان نائب عميد كلية الآداب ظهر مهراز بفاس ألقى الضوء على دور الجامعة في فتح كراسي علمية تهتم بالتراث والمساهمة في نشر وطبع البحوث والدراسات العلمية والتقنية للتعريف بموروثنا التراثي ومحاولة البحث على جعل المغرب مرجعية اركيولوجية تعرف بمراحل التطور الحضاري وتسلسله عبر الحقب والعصور
المكانيزمات والاعتماد على القيمة التجاربية للتراث من أجل النهوض بالمنتوج السياحي للجهة والرفع من مستواه حيث انه كان عنوان المداخلة الأخيرة للندوة والتي قدمها السيد أمين مولاي رشيد الباحث الوطني في مجال السياحة ألقى الضوء على كيفية تثمين المقومات التراثية وجعلها الرافعة الرئيسية للسياحة وكيف يمكن عكس التجربة الذاتية للتراث والثقافة على الرفع من استقطاب الاستثمارات الأجنبية وبيع المنتوج السياحي للمنطقة والذي لا يرقى للتسويق الفعال في المجال مقارنة بمدن تراثية لا تمتلك الزخم العمراني التراثي للجهة وتنوعه ووضع خطط لعلاج هذه المعضلة
وفي نهاية الندوة تمت مناقشة ما طرح من افكار ومداخلات وصياغة توصيات تساهم في العمل على الرفع وتجديد التواصل بين جميع المتدخلين والمساهمين والتعريف بالمكنون التراثي واقتراح السبل الكفيلة لتجاوز العراقيل للنهوض اقتصاديا واجتماعيا بالجهة
والعمل على صون الطابع الأصيل للمدن العتيقة في إطار مقاربة تشاركية قائمة على التشاور والتنسيق لتنفيذ كل البرامج المولوية لتثمين التراث العمراني للجهة
كما طغى على التوصيات مشكل نذرة تقنيين ومهندسين مختصين في الترميم وصيانة التراث وكذا مشكل رد الاعتبار للتراث المرمم
الجزء الثاني لملخص الندوة
“برامج تثمين وتاهيل المدن العتيقة بجهة فاس مكناس”
الأستاذ الباحث عبد الهادي ابن سودة مكون الترميم واستصلاح المباني الأثرية بفاس سابقا

