الرئيسية » 24 ساعة » دبلوماسية “طيكوك”

دبلوماسية “طيكوك”

– بقلم : عزيز لعويسي

 

قبل أسابيع خرج “كليندايزر” جمهورية السراب، مدليا بتهديدات علنية للمغرب حاملة لمفردات الجريمة والتهديد والتطرف والإرهاب، وبعدها خرجت الوكالة الناطقة بلسان حال النظام الحاقد بمقال تحت عنوان “العد العكسي لانهيار المملكة قد بدأ”، تلتها تصريحات تحريضية مفعمة بالحقد والعداء تدعو إلى “طرد المغاربة المهاجرين بالجزائر”، في خرجة متهورة ومنحطة تذكر بمأساة “المسيرة الكحلة” التي شكلت وقتها “جريمة في حق الإنسانية”، قبل أن تخرج بعض المنابر الإعلامية القدرة، التي علقت على خبر الزيارة الملكية الخاصة لفرنسا بعنوان غاية في الوقاحة والعبث والانحطاط ورد فيه “سيناريو بن علي هرب، يتكرر في المغرب”، دون أغفال ارتفاع منسوب التصريحات الإعلامية التي تتهم المغرب باستهداف وعرقلة الألعاب المتوسطية المرتقب أن تجري أطوارها بعد أيام بمدينة وهران، وهذه الانزلاقات الفاقدة للبوصلة، إن دلت على شيء، فهي تدل أننا أمام نظام بلغ درجات متقدمة من البؤس واليأس و”قلة الحياء”، ولم يعد أمامه من حل أو حلول، سوى إنتاج ممارسات العبث واللغط والتهور والوقاحة والانبطاح.

 

دبلوماسية متهورة يقودها نظام حاقد، بات حاله كحال البقر الذي تعتريه حالة “طيكوك” الهستيرية، فيدخل في موجة من اللخبطة والقلق والارتباك والعشوائية، بقدر ما يحاول الظفر بنقط دبلوماسية في معاركه القدرة ضد المغرب ووحدته الترابية، بقدر ما يتلقى الضربات الموجعة والصفعات القاسية ويجني الخيبات الاقتصادية والاستراتيجية في محيطه الإقليمي والدولي، ويكفي أن نشير في هذا الإطار إلى ما تم تسجيله في الأشهر الأخيرة من نكسات متعددة المستويات،  لعل أبرزها الإعفاء الفوري للسفير الروسي السابق بالجزائر، مباشرة بعد خروجه بتصريحات إعلامية معادية للوحدة الترابية للمملكة، وقرار الصين الانسحاب من مشروع استغلال “غار جبيلات” حرصا على شراكتها مع الرباط، في ضربة موجعة لأعداء الوطن الذين تنكروا للمعاهدة المبرمة بين المغرب والجزائر، والقاضية بالاستغلال المشترك لثروات الغار المذكور في إطار شركة مختلطة، وتبقى الصفعة القاسية التي تلقاها الأعداء الخالدون، هي موافقة الحكومة النيجيرية على الانخراط في مشروع أنبوب الغاز نيجيريا المغرب، شأنها في ذلك شأن تكتل المجموعة الاقتصادية لبلدان غرب إفريقيا، فضلا عن اهتمام أوربا والولايات المتحدة الأمريكية بهذا المشروع الاقتصادي والتنموي والاستراتيجي، الذي من شأنه الإسهام في تخليص أوربا من شبح التبعية للغاز الروسي، ووضع بلدان غرب إفريقيا الأطلسية على سكة التعاون والاندماج والنماء.

 

دبلوماسية “طيكوكية” يقودها نظام طائش، بات يعيث في الأرض لخبطة وعشوائية وارتباكا، بعدما أقدم على التدخل في الشؤون الداخلية لليبيا وتونس، بعد التصريحات المتهورة، التي أطلقها تبون أثناء زيارته لإيطاليا، مما أزم العلاقات بين الجزائر من جهة وتونس وطرابلس من جهة ثانية، ولما أقدم على إشهار سيف التهديد والابتزاز في وجه إسبانيا، بعد أن غيرت موقفها من قضية الصحراء المغربية، مما كون القناعة لدى بلدان الجوار الأوربي في أن الجزائر تبقى شريكا لا يحظى بالثقة والمصداقية، وفي هذا الصدد، نشير إلى ما تم تداوله إعلاميا من أخبار بخصوص تقرير وصف بالسري، حذر من خلاله حلف الشمال الأطلسي” الناتو” أوربا “من الاعتماد على الغاز الجزائري”، ولأن “الطيكوكي” لا يمكن توقع تصرفاته وحركاته، فقد أقدم نظام السوء على “تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون” مع إسبانيا، التي تعود إلى سنة 2002، في خطوة دبلوماسية فاقدة للبوصلة تماما، تعكس ما وصل إليه هذا النظام من يأس وعزلة وانسداد أفق، بكل ما لهذه القرارات “الطيكوكية” من آثار على الداخل الجزائري وعلى سمعة ومصداقية البلد على المستويين الإقليمي والدولي.

 

في الزاوية الأخرى تواصل الدبلوماسية المغربية، حصد المزيد من المكاسب الدبلوماسية في صمت، في إطار دبلوماسية القنصليات، بعد إعلان الطوغو عن خبر افتتاح قنصلية عامة لها قريبا بمدينة الداخلة، على غرار ما أكدته دولة الرأس الأخضر، ويبدو أن الطموح الدبلوماسي المغربي لم ولن يتوقف عند عتبة الجذب القنصلي، بل تجاوز ذلك نحو مد جسور التواصل والتعاون مع بلدان الغرب الإفريقي بما يخدم المصالح الاستراتيجية للمملكة، ونشير في هذا الصدد إلى احتضان الرباط بتاريخ الثامن من شهر يونيو الجاري، للاجتماع الوزاري الأول للدول الإفريقية الأطلسية، وهذا الاجتماع الوزاري غير المسبوق، من شأنه أن يشكل أفقا للتفكير بين الدول الإفريقية الأطلسية، بشكل قد يدفع في اتجاه الإعلان عن تكتل للدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، يسمح بتبادل الخيرات والمنافع والخبرات بين الدول الأعضاء، وبمواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية المشتركة.

 

دبلوماسية “طيكوك” وبعد تأزيم العلاقات مع بلدان الجوار، لم يعد أمامها سوى اللعب على ورقة “موريتانيا” بعدما استدرجها نظام السوء للتوقيع عن اتفاقيات ثنائية مرتبطة بالتعاون الطاقي، في محاولة يائسة مكشوفة، تروم التشويش على مشروع الغاز الطبيعي نيجيريا المغرب، وهذا يضعنا وجها لوجه أمام نظام “أناني” فاقد للبوصلة، لا يهمه أمن إفريقيا ولا وحدتها ولا استقرارها ولا نهوضها وتنميتها، إلا استهداف المغرب وعرقلة ما يتطلع إليه من تقدم وريادة وإشعاع إقليمي ودولي، والجارة الجنوبية موريتانيا، لم يعد ممكنا أن تستمر في دبلوماسية اللعب على الحبلين، ولابد لها أن تختار طريق “العقل” و”الحكمة” و”التبصر” و”المصلحة”، وهذه الطريق تمر قطعا عبر الاعتراف الصريح بمغربية الصحراء والانضمام إلى “دينامية القنصليات”، والانخراط الذي لا محيد عنه في مشروع أنبوب الغاز نيجيريا المغرب الذي يبقى مشروعا استراتيجيا عالميا، لذلك فليس من خيار أمامها سوى الانضمام إلى هذا المشروع الإفريقي التنموي الوازن، الذي يرتقب أن يغير وجه إفريقيا الأطلسية، وأي رهان على نظام “طيكوك”، فلن يكون إلا رهانا على “العزلة” و”اللصوصية” و”التفرقة” و”الإفلاس”. ونختم بالقول، أن الدول العاقلة تبحث عن المصالح المتبادلة، كما تبحث عن حسن التموقع في سياق جيوسياسي دولي، موسوم بتوتر العلاقات بين الغرب وروسيا، إلا “دبلوماسية طيكوك” المشغولة بالمغرب ولا شيء غيره … ومهما قيل أو ما يمكن أن يقال، فالمغرب في صحرائه والصحراء في مغربها مهما حقد الحاقدون وعبث العابثون، في انتظار صفعات دبلوماسية أخرى قادمة لاريب في ذلك، لعل أولها الزئير المرتقب للأسد الإفريقي عند مشارف تندوف …ونتوقع أن تشتد حالة “طيكوك” على أعداء السوء، وربما ستتحول إلى “سعار” حاد، لن يزيد المملكة المغربية إلا قوة وعزة وبهاء وإشعاعا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.