قصة مجنونة بعنوان: تغيير الأقنعة في الحكومة الحالية

0
pub top

بقلم: محمد أمقران حمداوي

جلس ستة برلمانيين في قاعة فاخرة تغمرها الأضواء البراقة والأثاث الفخم في مجلس النواب، وكأنهم يحضرون حفلة سياسية باذخة. كان النقاش مشحونا، يتطاير منه شرر الخلافات، لكنه لا يخلو من تلك اللمسات الفكاهية التي غالبا ما تخفي خلفها مرارة عميقة.

أخذ البرلماني الأول الكلمة بابتسامة عريضة، وهو المعروف بحسه الفكاهي اللاذع، وقال:
“أرى أن تبديل الأسماء بأخرى لا يجدي نفعا. إنه تعديل يُشبه تبديل الأقنعة فوق نفس الوجوه! يا جماعة، نريد تغيير هندسة الحكومة نفسها، وليس مجرد تغيير الأسماء. فهناك كفاءات عظيمة تنتظر فرصتها، لكن كما ترون، الفرص تضيع دائما في هذا البلد.”

امتعض البرلماني الثاني وضرب على الطاولة بحنق، قائلاً: “تغيير الأسماء؟ نفس اللعبة تتكرر! تكررت في عهد حكومة بنكيران وفي عهد حكومة العثماني، وبقيت دار لقمان على حالها. في رأيي، ما يحدث ليس سوى ترضية للخواطر، وكأننا نوزع الحلويات على الجميع ليرضوا.”

استنشق البرلماني الثالث الهواء بعمق، وكأن في صدره حزنا دفينا، ثم قال بنبرة متأملة:
“الحقيقة أن التعديل الحكومي يعني ضخ دماء جديدة في الحكومة، لكنه أشبه بمنح دروس تقوية لتلميذ اجتاز كل امتحاناته! ما الجدوى الآن؟”

وهنا تدخل البرلماني الرابع بملامح متوترة وصوت حاد: “المثير في هذا التعديل هو أنه جاء في الوقت الميت! الحكومة على وشك الرحيل، فما الفائدة من تغيير في وقت الجميع يستعد فيه لحزم الحقائب؟”

أجال البرلماني الخامس نظره بين وجوه زملائه، وقد تملكه شعور بالقلق، وقال بصوت مرتجف:
“تماما! الحكومة في عدّها التنازلي، ولم يتبقَّ إلا عام واحد فقط. بالله عليكم، ما الذي يمكن لوزير جديد أن يفعله في عام؟”

ابتسم البرلماني السادس ابتسامة صفراء كشفت عن أسنانه المتآكلة، وقال ساخرا:
“قانون المالية لعام 2025 تم تجهيزه بالفعل، وجرى عرضه على الملك في المجلس الوزاري الأخير. يعني الوزراء الجدد سيقودون قطاعاتهم بناءً على تصورات وضعها من سبقهم. التعديل الحكومي هنا لا يعدو كونه تبديل أقنعة بأخرى، فوق نفس الرؤوس طبعا. كل هذا فقط لترضية الخواطر وجبر المشاعر المنكسرة.”

وبعد هذا السجال الحاد والمليء بالتهكم، خرج البرلمانيون الستة بقناعة واحدة: التعديل الحكومي في الوقت الميت لا يغير شيئا. المشهد أشبه بفريق منهزم في مباراة كاملة، ويحاول الانتصار في الوقت بدل الضائع. وهذا، كما يعلم الجميع، أمر مستحيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.