الحكم الذاتي ما بين مداخل الثقافة، حقوق الإنسان والمصالحة الوطنية

استكمالا لنشر الورقة المرجعية التي أعدها الدكتور مولاي بوبكر حمداني، المتخصص في العلاقات الدولية ورئيس مركز التفكير الإستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية، على أجزاء، وتحت عنوان: “مداخل تنزيل مبادرة الحكم الذاتي المغربية بالصحراء”.
حيث تناول في الأجزاء السابقة المداخل: الأممي، الدبلوماسي والسياسي، القانوني والتنموي.
نضع بين يدي القراء الجزء الرابع الذي يتناول مداخل الثقافة، حقوق الإنسان والمصالحة.
المدخل الثقافي: تثمين الهوية الحسانية كرافد أساسي للهوية الوطنية المتعددة
من المسلم به أن المدخل الثقافي بعداً جوهرياً وحساساً في أي مقاربة تهدف إلى تنزيل الحكم الذاتي بالصحراء، نظراً للعمق التاريخي والخصوصية المتميزة للمجتمع الصحراوي وثقافته الحسانية العريقة، التي تشكل بوتقة انصهرت فيها روافد عربية وأمازيغية وإفريقية، وتجلت في لغة (اللهجة الحسانية) وأدب (الشعر الحساني “لغن”) وموسيقى وفنون ونمط عيش وعادات وتقاليد ونظام اجتماعي متفرد.
الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك إن أي حل سياسي، لكي يحظى بالقبول والشرعية، يجب أن يعترف بهذه الخصوصية الثقافية، وأن يضمن حمايتها وتثمينها وتعزيزها، ليس ككيان منفصل أو منغلق، بل كجزء لا يتجزأ ومكون أساسي من الهوية الوطنية الغنية بتعدد روافدها وتنوع مكوناتها، كما أكدت على ذلك بوضوح ديباجة دستور 2011 التي تحتفي بالرافد الصحراوي الحساني إلى جانب الروافد الأخرى (العربية الإسلامية، الأمازيغية، الإفريقية، الأندلسية، العبرية، المتوسطية) التي شكلت الهوية الموحدة.
وإذا كانت مبادرة الحكم الذاتي في جوهرها تهدف إلى تمكين سكان المنطقة من تدبير شؤونهم بأنفسهم في إطار السيادة المغربية، فإن هذا يشمل بالضرورة، وبشكل أساسي، الشأن الثقافي والهوياتي لذلك يجب أن ينص نظام الحكم الذاتي والقانون التنظيمي المطبق له، على صلاحيات واضحة ومحددة للهيئات الجهوية المنتخبة (البرلمان والحكومة الجهويين) في مجال الثقافة، بحيث تشمل هذه الصلاحيات، على سبيل المثال لا الحصر: