تيميزار  بريق الفضة يتلألأ برعاية ملكية وإبداع دولي بمدينة تيزنيت

0

 

فاطمة سهلي تزنيت

 

لأول مرة وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله افتتحت مدينة تيزنيت، مساء الثلاثاء 15 يوليوز 2025، فعاليات الدورة الثالثة عشرة  للفضة تيميزار

في حفل بهيج شهده فضاء ساحة المشور إيذانًا بانطلاق واحدة من أبرز التظاهرات الثقافية والاقتصادية المخصصة لصياغة الفضة وطنياً ودولياً

وشهد حفل الافتتاح حضور وفد رسمي رفيع تقدمه السيد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب السيد طارق صديق المدير العام لمؤسسة دار الصانع، والسيد عبد الرحمان الجوهري عامل إقليم تيزنيت، إضافة إلى شخصيات وازنة من منتخبين ومسؤولين جهويين وإقليميين في مقدمتهم نائب رئيس مجلس جهة سوس ماسة المكلف بالصناعة التقليدية، نائبة رئيس مجلس الجهة المكلفة بقطاع الثقافة، رئيس غرفة الصناعة التقليدية بالجهة، رئيس المجلس الإقليمي لتيزنيت، ورئيس جماعة تيزنيت، رئيس المجلس الإقليمي للتنمية السياحية بتيزنيت، وأعضاء جمعية تيميزار المنظمة للحدث، والعديد من الفعاليات والهيئات الجمعوية الإقليمية والمحلية وخلال كلمة الافتتاح، أعلن لحسن السعدي عن توقيع تسع اتفاقيات شراكة استراتيجية تهدف إلى النهوض بمنظومة صناعة الحلي والمجوهرات بإقليم تيزنيت، مؤكداً أن الأمر يندرج ضمن رؤية شاملة تعتمدها الدولة لجعل الإقليم قطبًا وطنيًا مرجعيًا في قطاع الصناعة التقليدية

وأوضح السعدي أن أول هذه الاتفاقيات تتعلق بإعداد منظومة متكاملة لقطاع الفضة تشمل كل حلقات الإنتاج من التصميم والابتكار، مرورًا بالتزود بالمواد الأولية، ووصولًا إلى تسويق المنتجات داخل وخارج المغرب. وشملت هذه الاتفاقيات أيضًا مشاريع محلية لتأهيل المجمعات الحرفية بدواوير مثل أنزي وتافراوت وأملن وسيدي بو عبدلي

من جهته، أكد عبد الحق أرخاوي، رئيس جمعية تيميزار، أن دورة هذه السنة تتميز بحملها طابعًا خاصًا تحت الرعاية الملكية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشيرًا إلى أن هذه الالتفاتة المولوية تشكل دعمًا معنويًا وحافزًا كبيرًا للحرفيين وصناع الفضة بالإقليم

وشدد أرخاوي على أن المعرض هذه السنة يمثل اختزالًا حقيقيًا لمنظومة الفضة المحلية، حيث تعرض أحدث التقنيات والآلات الحديثة إلى جانب تصاميم مبتكرة وورشات حية للابتكار والتسمين، مع مشاركة صناع تقليديين محليين ووطنيين ودوليين

وخلال هذا الحفل الرسمي، أعطيت الانطلاقة للمعارض الكبرى المخصصة لصياغة الفضة التقليدية، إلى جانب افتتاح الصالون الدولي للمجوهرات والحلي الذي تحتضنه ساحة المشور بمشاركة وطنية ودولية وازنة، حيث يشكل فضاءً رحبًا لعرض إبداعات الصاغة والحرفيين من داخل المغرب وخارجه، والذين يقدمون أحدث تصاميم الحلي التي تجمع بين الأصالة والابتكار، ما يعكس غنى التراث المغربي وتطوره المستمر

وشهدت الدورة الثالثة عشرة مفاجأة مميزة أبهرت زوار المهرجان، تمثلت في عرض ”بلغة” تقليدية مرصعة بالفضة والأحجار الكريمة، أبدعت في تصميمها وصياغتها أنامل الصانع التقليدي التيزنيتي، في تحفة فنية تجسد روح الابتكار والتمسك بالأصالة. وقد استوقفت هذه التحفة الأنظار داخل أروقة الصالون الدولي للمجوهرات والحلي، حيث اعتبرت رمزاً للهوية المحلية وقدرة الحرفيين على المزج بين الإبداع العصري والمواد التقليدية الراقية، مما يعكس براعة الصناع بتيزنيت وإصرارهم على تجديد حرفة صياغة الفضة برؤى جديدة

وتكتسي دورة هذه السنة أهمية استثنائية كونها تُنظم لأول مرة تحت الرعاية الملكية السامية، في خطوة تعزز من مكانة مهرجان تيميزار كرافعة حقيقية لدعم الحرفيين المحليين وتنشيط الدورة الاقتصادية والاجتماعية بإقليم تيزنيت، الذي يُلقب عن جدارة بـعاصمة الفضة  في المغرب

كما تخلل حفل الافتتاح تقديم عرضٍ لبعض الأفلام القصيرة التي وثّقت لتاريخ حرفة الصياغة الفضية وأبرزت مراحل تطورها بمدينة تيزنيت، بما يعكس عراقة هذا التراث الذي توارثته الأجيال جيلاً بعد جيل. وتميزت المناسبة أيضًا بإلقاء كلمات رسمية نوهت بأهمية هذه التظاهرة السنوية ودورها في تثمين الصناعة التقليدية وتحفيز الطاقات الإبداعية للصناع المحليين

ولم يفت اللجنة المنظمة أن تحتفي ببعض الوجوه التي كرست حياتها لخدمة فن صياغة الفضة، حيث جرى تكريم عدد من الصناع التقليديين القدامى من أبناء إقليم تيزنيت، اعترافًا بعطائهم المتواصل وإسهاماتهم الكبيرة في الحفاظ على هذا الإرث الحضاري وصقله للأجيال القادمة

ويمتد برنامج المهرجان إلى غاية 20 يوليوز الجاري، حاملاً في طياته باقة متنوعة من الفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية، تشمل معارض متخصصة وندوات وطنية حول الحلي والمجوهرات المغربية، إلى جانب عروض فنية وترفيهية تفتح المجال أمام الزوار لاكتشاف كنوز التراث الفضي للمدينة وتعزيز التبادل الثقافي والتجاري مع العارضين الدوليين

وتراهن تيزنيت من خلال هذا الحدث السنوي على تثمين حرفتها التقليدية الفريدة، وترسيخ إشعاعها كوجهة سياحية واقتصادية جاذبة، بما يسهم في دعم الصناع التقليديين وإبراز مهاراتهم أمام جمهور واسع من مختلف ربوع المملكة وزوار من الخارج

واعتبر المنظمون أن مهرجان تيميزار لهذه السنة يمثل محطة مهمة في مسار تطوير قطاع الصناعة التقليدية بتيزنيت، مشيرين إلى أن الرهان الكبير يظل هو إرساء قواعد متينة لصناعة الفضة والارتقاء بها إلى مصاف الصناعات المهيكلة ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي المباشر وصناعة مميزة جمعت بين عبق التراث المغربي الأصيل وروح الإبداع

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.