tahni2a

اليوم العالمي للغة العربية

0
pub top

بقلم هناء ميكو

لغتي الأم
سرور مقلي
هويتي روحي
بك أرسم الحروف ، أطرز الكلمات، أحيك المعاني بالأساليب
لألبس الحلم بالحب صانعة حقيقة الزمن بزمن الإبداع

لغتي وعاء ثقافتي، وثقافتي أساس حضارتي وحضارتي هي ترجمة هويتي، كلما كانت لغتي بمفرداتها أكثر اتصال بذاتي من ناحية وبثقافة الشعوب ومعاشها من ناحية أخرى، إلا وكانت أقدر على التعبير في النصوص التي تحتويها.
قيمة عليا وكبرى في حياة أي أمة ، هي أداة تحمل الأفكار وتنقل المفاهيم و بالتالي وسيلتي لربط الإتصال بكياني الداخلي تارة وبالمحيط الخارجي تارة أخرى، من ظواهر وطبائع إنسانية شتى بما يحقق التقارب والإنسجام والتعمق، خصوصا إذا كانت بكلمات قريبة من الوجدان وأفق الشعور والخيال، فإذا كان التفكير لغة صامتة فما أقواها من لغة لا يفقه رموزها إلا الأذكياء والأقوياء أصحاب البديهة المدركين وقت وجوب التحدث بها ووقت عدمه بالمقابل اللغة المكتوبة أو المقروءة أو المسموعة ، فكر ناطق .
واللغة التي لها القدرة على الإيصال أكثر هي لغة المسكن والموطن والمستقر والتي لا حدود لعلمها الحميم ومعالمها الراسخة في روح الذات وتضاريسها، فمن نوافدها وعيونها يمكن النظر إلى بقية أرجاء الكون الفسيح .
تتنوع اللغات بين تلك المتعلقة بالحواس كلغة المقل التي تعكس ما بداخل القلب معبرة عن سحر و صدق المشاعر وبالتالي يكون تعبيرها قويا فصيحا أسرع من الضوء وأجمل من الكلام وبين لغات أخرى متعلقة بالجوارح كالإحساس، لغة القلب الصادقة الشفافة بكل همسات نبضها المفعمة باللطف والعنف أحيانا والمحبة. تترجم بلغة الإبتسامة المشرقة التي تذيب الهم والحزن وتوقض الطريق إلى السعادة من سباته يمكن اعتبارها مفتاحا للقلوب وبوابة لكسر الحواجز بين الناس لاتكلف كثيرا تتم بلمح البصر ولكن مفعولها سحري والعدوى بها إفادة تتميز بالرقي والجمال وتترك أثرا طيبا يعطي الأمل وينثر التفاؤل و يعتبر بمثابة صدقة تغنى بها الشعراء منذ الأزل يقول إيليا أبو ماضي:
قال : السماء كئيبة ! وتجهما
قلت ابتسم! يكفي التجهم بالسما!
قال: الصبا ولى فقلت له: ابتسم!
لن يرجع الأسف الصبا المنصرما…..
والإبتسامة مثلها مثل لغة الأطفال قمة في البراءة والطهر والنقاء على اعتبار أنهم أحباب الله
لن ننسى دور الطبيعة المهم كلغة خلق السجية والإلهام والتأمل والجمال كالبحر و الورود للتعبير في جميع الحالات عن الحب أو الحزن أو الفرح كونية حرة طليقة بعيدة عن قيود الحرف معبرة عن المشاعر رائعة اللون وزكية الرائحة عطرها فواح حاملة لرسائل الرومانسية والمودة ممتعة ومبهجة.
هناك أيضا لغة الموت اللغة الحتمية المظلمة التي لا رجعة فيها للمتوفين ومحزنة ومنيرة بالدروس للأحياء لإدراك أهمية العيش حقا كما يجب بحرية وسلام ووعي وانسانية عوض التطاحن والقتال
ثبت عن عبد الله ابن عمر بن العاص قوله
اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا
وتبقى اللغة بكل أنواعها الحسية والروحية والطبيعية من أقوى الوسائل للتواصل بين الأفراد والجماعات تكرس للثقافة والفكر والحب وجود
حياة ببساطة
يكفي اللغة العربية شرفا أنها نالت تكريم الله سبحانه حيث جعلها معجزة القرآن لغة وكتابا مقدسا أرَّخَت له بحروفها المعطاء الغنية يقول الله تعالی في كتابه العزيز (إنا أنزلناهُُ قرآناً عَربِيّاً لعلكم تعقِلُون) يوسف آية 2.
تاريخ اللغة العربية عريق ومثقل بالأمجاد ثقافته خصبة كُتبت بها علوم كثيرة : من حساب وجبر وطب وفلسفة مع الخوارزمي وابن سينا ويوسف الكندي وأبوبكر الرازي وجابر بن حيان….. واستطاعت الإستمرار به لقرون لكن للأسف تعرضت للإقصاء والتهميش بسبب عدم تطوير العرب لتقنيات العلوم فيها. هذا لا يمنع من اعتبارها من أعظم اللغات كأداة للتعاون ببن الناس في كل بقاع الأرض متجدرة الأصول ومتجددة الميزات والخصال كلغة إعجاز ورحانيات عميقة تسلب الوجدان لها وقع البلسم علی القلوب وحتی الطبيعة. ألهمت الكثير من الشعراء فتغزلوا بمعانيها وصرفها ونحوها وغزارة مفرداتها ومحسناتها البلاغية. يقول حافظ إبراهيم
أنا البحر في أحشاءه الذر كامن×× فهل سألوا الغواص عن صدفاتي
يقول أحمد شوقي:
إن الذي ملأ اللغات محاسنا×× جعل الجمال وسره في الضاد.
بواسطة اللغة اتصلت الأجيال عبر العصور وتوحدت العرب ثقافة ولسانا.
صاغت عواطفهم وأفكارهم وقوانينهم وعلومهم وقيمهم السمحة كأداة اتصال ونقطة التقاء وحوار وتبادل المعارف بين المتكلمين بلسانها والخاطين لحروفها.
اللغة العربية لغة حاملة لرسالة الحضارة الإنسانية.
لك الحب والعشق
أكتب بألفك لعظمة هذا الحرف فيك لارتباطه بالأصل بالخصوبة بالطبيعة بالشموخ بالإنسان ومايحسه
تراه حاضرا في الأرض والأمة والأنوار والأشجار والأسرار والأماني و الأنغام ….أكتب به لأترك العنان لموسيقى الروح لتعزف سمفونية وجدها بمفتاح صول وأسطر السولفيج المتراصة كالجنود المجندة حاملة في جعبتها نوتات الحب متفاوتة الأصوات والمعاني تمنح دبدبات المشاعر أنغاما وسلوانا محتفية بأجدية الخصوبة أرسم به جمالية البدايات

بالكلمة الموزونة في ماهيتك أيتها اللغة الأم

أرسم حروفا بألوان الرهافة وأطرز كلمات بألوان الحبر على أقمشة الإبداع وأحيك المعاني بالأوزان والأساليب لألبس الحلم بالحب صانعة حقيقة إبداع الزمن بزمن الإبداع لا لآفتقار لغتك أو شحها لا لقلة الصور التشبيهية الرمزية ولكن لأنني ممتلئة للغاية حتى النخاع شغوفة بالتأمل حتى الثمالة أكاد أفيض من فرط تأجج الروح في وكأنه نور الشمس الذي ينثر الدفئ والبسمة على محياي لذا أوزع أجزاء مني في عملي لأشعر بالخفة، لأمزج الحلم بالواقع وأضفي عليه بصمة باتع تأثيرها ، بقدر بساطتها سهلة ممتنعة، لأمارس ما يستهويني ويطربني، بتلك الموسيقى التي تجري في دمي حمولتها حروف منقوشة بماء الحياة ،لا نقدر على العيش بدونها مدهشة متوهجة بالإحساس
إنسانية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.