
فاطمة سهلي
ان احتفاء الكونغرس الأمريكي بالمغرب ليس مجرد لفتة بروتوكولية أو مجاملة دبلوماسية عابرة، بل هو تعبير سياسي واضح عن مكانة المملكة كشريك استراتيجي موثوق في منظومة العلاقات الدولية، وكفاعل ثابت في زمن تتسم فيه التحالفات بالتقلب وعدم اليقين.
فالعلاقة بين المغرب والولايات المتحدة ليست وليدة الظرف أو رهينة المصالح الآنية، بل هي علاقة ضاربة في التاريخ منذ سنة 1777، حين كان المغرب أول دولة في العالم تعترف باستقلال الولايات المتحدة. ومنذ ذلك التاريخ، تشكّلت شراكة استثنائية قوامها الثقة والاستمرارية، جعلت من المملكة أقدم شريك دبلوماسي لواشنطن إلى اليوم.
وقد تطورت هذه العلاقة عبر العقود لتشمل مجالات استراتيجية متعددة، من التعاون الأمني والعسكري، إلى التنسيق السياسي، مروراً بالشراكة الاقتصادية التي تُوّجت باتفاقية التبادل الحر، والتي تجعل من المغرب الدولة الإفريقية الوحيدة التي تربطها هذه الصيغة المتقدمة من التعاون مع الولايات المتحدة.
وعليه، فإن احتفاء الكونغرس بالمغرب اليوم هو احتفاء بهذا النموذج من الشراكات القائمة على الاستقرار، والوضوح، والالتزام المتبادل. وهو أيضاً رسالة إلى محيط مضطرب بأن المغرب يُنظر إليه كشريك يعتمد عليه، لا كشريك ظرفي يُستدعى عند الحاجة ويُهمّش عند تغير السياقات.
ويعود هذا المسار الإيجابي في جزء كبير منه إلى الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من الدبلوماسية المغربية أداة لبناء التحالفات لا لطلبها، ووسيلة لترسيخ السيادة لا للمساومة عليها، ومنصة لتعزيز الحضور المغربي في دوائر القرار الدولية.
إن المغرب، وهو يُحتفى به داخل الكونغرس الأمريكي، لا يحتفل فقط بماضٍ مشترك، بل يؤكد موقعه في الحاضر، ويكرّس رهانه على المستقبل: شراكات تقوم على الندية، تحالفات تُبنى على الثقة، وسياسة خارجية تعتبر أن الصداقة حين تُدار بحكمة تتحول إلى قوة استراتيجية.